الواقع الاقتصادي العسكري لإسرائيل
إسرائيل بعد ألف يوم من الحرب.. تكاليف باهظة في الشمال ومأزق أمني متواصل
سلطت وسائل الإعلام العبرية، وعلى رأسها صحيفة "يسرائيل هايوم"، الضوء على مرور ألف يوم من العمليات العسكرية والحروب الممتدة على الجبهات المتعددة التي تخوضها تل ابيب. وأشار تقرير"يسرائيل هايوم" إلى أن هذه الفترة الطويلة لم تكن مجرد جولة قتالية عابرة، بل مثلت نقطة تحول جذرية أعادت صياغة البنية الأمنية والجيوسياسية للمنطقة بأسرها، وفتحت أمام المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية آفاقاً استراتيجية جديدة في مجالات الدفاع والتخطيط الإقليمي.
هذه هي المرة الاولى التي تنشر فيها الصحف العبرية تفاصيل وأوامر العمليات العسكرية التي أصدرتها مديرية العمليات في جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ الساعات الأولى لأحداث السابع من أكتوبر، مروراً بآلاف الأوامر اللاحقة التي نظمت الحملات الواسعة وعمليات الاغتيال المستهدفة على مختلف الجبهات (غزة، لبنان، سوريا، وإيران).
أشارت التحليلات إلى أن الحروب في الشرق الأوسط لم تعد تنتهي بعروض استسلام أو اتفاقيات سلام قاطعة، بل تتحول من اشتباكات عالية النطاق إلى حروب استنزاف، عمليات ظل، وتكيف مستمرمن قبل الخصوم الذين يحاولون إعادة بناء قدراتهم.
وأضافت أن المؤسسة العسكرية واجهت ضغوط مالية هائلة وأزمات في الميزانية مما فرض تحديات تتعلق بجاهزية قوات الاحتياط، ومخزون الذخائر ومنظومات الاعتراض، وسط نقاشات حادة حول مفهوم "النصر الحاسم" مقابل "النجاحات التكتيكية الميدانية". تؤكد التقارير العبرية إلى أن الألف يوم الأولى من المواجهة علمت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية درساً مزدوجاً: الأول هو قدرة جيش الاحتلال على تحقيق إنجازات ميدانية نوعية وتغيير الوضع القائم مقارنة بنقطة البداية، والثاني هو أن التهديدات لم تختفِ كليا بل تبدل شكلها، مما يحتم على إسرائيل البقاء في وضعية المبادرة والاستباق التكنولوجي والاستراتيجي دائماً وعدم الركون لحالة الاسترخاء.
سلطت التقارير العبرية الضوء على التعقيدات الكبيرة التي تواجهها القوات الإسرائيلية على جبهة الشمال (لبنان وسوريا) وأشارت إلى أن العمليات البرية والتوغل في جنوب لبنان أفرزوا "مأزقاً حقيقياً" لجيش الاحتلال، تمثل في شبكات الأنفاق المعقدة وأساليب حرب الكمائن التي تستنزف القوات، مما دفع وحدات الهندسة الخاصة إلى خوض معارك ضارية لتدمير البنى التحتية تحت الأرض.
بعد آلاف الساعات من العمليات الهجومية والغارات المكثفة، تواجه المؤسسة الأمنية معضلة "الاستنزاف المستمر" حيث لم تفلح الضربات واسعة النطاق في القضاء كلياً على قدرات الخصم الصاروخية، بل تحولت المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة بلا حسم سياسي أو عسكري بشكل نهائي .
كشفت النقاشات العسكرية عن ضغوط هائلة تعرض لها مخزون جيش الاحتلال الإسرائيلي من القذائف الصاروخية والمدفعية ومنظومات الاعتراض الجوي نتيجة الاستهلاك الهائل على مدى ألف يوم، مما أجبر القيادة على إعادة حساب إيقاع العمليات لتوفير الموارد للمواجهات المحتملة على جبهات أوسع (مثل إيران).
بدأ جيش الاحتلال بالاعتماد على مفاهيم عسكرية حديثة تشمل إدخال أنظمة الروبوتات وأذرع ذكية لإدارة المعارك البرية، وهي محاولة هيكلية لتجاوز أزمات القوى البشرية والإنهاك المتكرر لقوات الاحتياط. وأشارت التقاربر الامنية الاسرائيلية إلى أن هذه الحرب هي أطول حرب متفرعة الجبهات في تاريخ إسرائيل وتسببت في ضغط غير مسبوق على الخزينة العامة حيث قفزت ميزانية الدفاع بشكل هائل لتغطية تكاليف التجهيزات الحربية، ساعات الطيران، وتعويضات جنود الاحتياط، مما أدى إلى اتساع عجز الميزانية وفرض أعباء ضريبية واقتصادية جديدة على المجتمع الإسرائيلي.
أدى استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط لفترات قياسية متقطعة ومتواصلة خلال هذه الألف يوم إلى أزمة حقيقية في قطاعات اقتصادية حيوية، وتحديداً التكنولوجيا المتقدمة، قطاع الأعمال، والزراعة، وسط تصاعد الشكاوى والضغط من أصحاب الشركات لتسريح العمالة العسكرية الملتحقة بالخدمة.
تؤكد الصحافة العبرية أن "حرب الألف يوم" وضعت إسرائيل أمام واقع استراتيجي جديد ثمنه باهظ اقتصادياً، ومعقد عسكرياً في الشمال، ومفتوح على خيارات صعبة تتراوح بين التسوية المؤقتة أو الغرق في مستنقع استنزاف طويل الأمد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



