رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يجوز للأب إجبار ابنه على الصدقة؟

هل يجوز للأب إجبار
هل يجوز للأب إجبار ابنه على الصدقة؟

 إلزام الأب ابنه بالتصدق من المسائل التي قد تثير تساؤلات داخل بعض الأسر، خصوصًا عندما يحرص الوالد على الصدقة ويشجع أبناءه على الاقتداء به، فهل يحق للأب أن يُلزم ابنه بإخراج صدقة تطوع شهرية من ماله أو السلع التي يتاجر فيها؟ وهو ما أجابت عنه دار الإفتاء المصرية، موضحة الحكم الشرعي في هذه المسألة.
 

ما حكم صدقة التطوع؟

 أوضحت دار الإفتاء أن صدقة التطوع من الأعمال المستحبة في الإسلام، وهي ما يخرجه المسلم من ماله ابتغاء مرضاة الله تعالى، دون أن تكون فريضة واجبة عليه كالزكاة.

 ويخرج المسلم صدقة التطوع مما يزيد عن حاجته وحاجة من يعول، طلبًا للأجر والثواب والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وقد دلت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية على فضل الصدقة والحث عليها.

 قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 245].

 كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 18].

هل يجوز للأب إلزام ابنه بالتصدق؟

 وأجابت دار الإفتاء عن سؤال حول أب يتصدق كثيرًا، ثم طلب من ابنه الأكبر، الذي بدأ مشروعًا مستقلًا، أن يتصدق شهريًا ببعض السلع التي يتاجر فيها، موضحة أن إلزام الأب ابنه بالتصدق في صدقة التطوع لا يجوز.

 وأكدت أن صدقة التطوع لا تخرج إلا بطيب نفس من صاحب المال وإرادته واختياره؛ لأنها عبادة تطوعية يقصد بها المسلم التقرب إلى الله تعالى، ومن ثم فلا يجوز للأب إجبار ابنه على إخراجها من ماله أو تجارته.

الصدقة تختلف عن الزكاة المفروضة:

 وأشارت دار الإفتاء إلى أن صدقة التطوع أوسع من الزكاة المفروضة؛ فهي لا تقتصر على الأصناف الثمانية المستحقين للزكاة، وإنما يجوز دفعها لغيرهم، كما لا يشترط لإخراجها نصاب معين أو حولان الحول، لأنها ليست من الأموال الواجبة.

 وفي هذا الإطار، استشهدت بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، عندما سأل عن الزكاة وما إذا كان عليه غيرها، فقال له النبي ﷺ: «لا، إلا أن تطوع».

لماذا لا يجوز إجبار الشخص على صدقة التطوع؟

 وأوضحت دار الإفتاء أن من الحكم في كون صدقة التطوع قائمة على الاختيار أن المسلم يُجاهد نفسه في إخراج شيء من المال الذي جبلت النفس على محبته، فيكون الثواب مرتبطًا بقصده وإرادته في فعل الخير.

 كما أن الأصل الشرعي أنه لا يجوز أخذ مال شخص أو التصرف فيه دون حق ثابت أو رضا من صاحبه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188].

 وبناءً على ذلك، فإن إلزام الأب ابنه بالتصدق من ماله الخاص أو تجارته لا يحول صدقة التطوع إلى واجب شرعي، ولا يجوز إجباره عليها ما دامت صدقة تطوعية وليست حقًا واجبًا عليه.

كيف ينصح الأب ابنه بالصدقة؟

 وأكدت دار الإفتاء أن رغبة الأب في حث ابنه على الخير والنفع أمر يمكن تحقيقه من خلال النصح والترغيب وبيان فضل الصدقة ومكانتها، لا عن طريق الإكراه والإجبار.

 واستندت في ذلك إلى قول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125]، وإلى ما ورد عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم».

 كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، وهو ما يؤكد أهمية أن يكون توجيه الأب لابنه نحو الصدقة قائمًا على الحكمة والترغيب.