رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خلال المؤتمر العربي الأفريقي الثانى للاستثمار فى المياه..

«لجنة المياه بالمهندسين» تكشف دور النقابة في بناء القدرات الهندسية لصناعة المياه

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

شارك الدكتور أحمد مصطفى موسى عضو لجنة المياه بنقابة المهندسين المصرية، نائب مدير معهد بحوث النيلو المركز القومى لبحوث المياه ممثلا لنقابة المهندسين فى المؤتمر العربى الأفريقى الثانى للأستثمار فى المياه والطاقة.

وعقد المؤتمر خلال الفترة من 14  إلى 16 سبتمبر 2026 بقاعة المؤتمرات بمدينة نصر حيث شارك كمتحدث رئيسى فى الجلسة النقاشية بعنوان" دور نقابة المهندسين في بناء القدرات الهندسية لصناعة المياه: نحو اكتفاء عربي أفريقي وتوطين التكنولوجيا".

وأشار موسى،: "من واقع الخبرة العملية في قطاع المياه، أعتقد أن المشكلة الأساسية ليست في نقص أعداد المهندسين فقط وإنما كذلك في الفجوة بين المعرفة الأكاديمية والمهارات التطبيقية المطلوبة فعليًا في مشروعات المياه.
لدينا مهندسون جيدون في مجالات الهندسة المدنية والري والهيدروليكا، ولكن صناعة المياه الحديثة تحتاج إلى مهندس قادر على الربط بين عدة تخصصات.".

ورأى أن أهم الفجوات تتمثل في:

1. القياسات والرصد الميداني، بما في ذلك قياسات التصرفات والمناسيب، والرفع الهيدروغرافي، وقياسات الرواسب ونوعية المياه. 

2. النمذجة الرياضية والهيدروليكية والهيدرولوجية، وتحويل نتائج النماذج إلى قرارات تنفيذية. 

3. إدارة البيانات ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد. 

4. التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتطبيقاتهما في التنبؤ والتشغيل وإدارة الأصول. 

5. تشغيل وإدارة المنشآت المائية، وليس فقط تصميمها. 

6. مجالات حديثة مثل التحلية، إعادة الاستخدام، كفاءة الطاقة. 

7. والأهم هو القدرة على دمج هذه الأدوات معًا في منظومة واحدة لاتخاذ القرار. 

وتابع: “فالمهندس الذي نحتاجه في المرحلة القادمة ليس فقط مهندس تصميم، وإنما مهندس يفهم دورة حياة المشروع بالكامل: من البيانات والقياسات، إلى التصميم، ثم التنفيذ والتشغيل والصيانة والتقييم”.

وأوضح موسى: "مهندس المياه في الماضي كان يحتاج أساسًا قويًا في الهيدروليكا والهيدرولوجيا وتصميم المنشآت وشبكات الري والصرف، أما اليوم فقد تغيرت طبيعة الصناعة.
نحن نتعامل مع تغير المناخ، محدودية الموارد، زيادة الطلب على المياه، إعادة الاستخدام، التحلية، الرقمنة، والذكاء الاصطناعي".

وأضاف: “لذلك أرى أن مهندس المياه الحديث يجب أن يمتلك خمس مجموعات رئيسية من المهارات”:

أولًا: الأساس الهندسي القوي

يجب ألا نفقد الأساسيات؛ فالهيدروليكا والهيدرولوجيا والميكانيكا والري والصرف تظل أساس صناعة المياه.

ثانيًا: المهارات الميدانية

يجب أن يعرف المهندس كيف يحصل على البيانات ويتحقق من جودتها، وليس فقط كيف يستخدم بيانات جاهزة.

ثالثًا: المهارات الرقمية

الاستشعار عن بُعد نظم المعلومات الجغرافية النمذجة الرياضية، قواعد البيانات ، والذكاء الاصطناعي

رابعًا: مهارات الإدارة واتخاذ القرار

لأن المهندس أصبح يعمل داخل منظومة تشمل الاقتصاد والطاقة والبيئة والمجتمع.

خامسًا: مهارات التواصل والعمل متعدد التخصصات

وبالتالي فإن مهندس المستقبل يجب أن يكون T-shaped Engineer؛ لديه تخصص هندسي عميق، ولكن لديه معرفة أفقية بمجالات التكنولوجيا والبيانات والإدارة والبيئة والطاقة.

وأكد موسى: “لدينا في مصر كم كبير من الخبرات البحثية والتطبيقية، ولدينا مشروعات قومية ضخمة، ولدينا نقابة تضم عددًا كبيرًا من المهندسين، ولكن المطلوب هو إنشاء حلقة وصل أكثر فاعلية بين هذه الأطراف، أي أن البحث العلمي لا ينتهي عند نشر ورقة علمية، وإنما يتم اختيار النتائج القابلة للتطبيق وتحويلها إلى مشروعات تجريبية وحالات دراسية وبرامج تدريب عملية”.

وقال: “فمثلًا، إذا تم تطوير نموذج لتنبؤ التصرفات أو الرواسب أو تشغيل خزان، فلا ينبغي أن يبقى داخل البحث العلمي فقط، وإنما يمكن تحويله إلى برنامج تدريبي للمهندسين العاملين في القطاع، وهنا يمكن أن تؤدي النقابة دورًا مهمًا باعتبارها حلقة الوصل بين الباحث والممارس والسوق”.

ونوه موسى، إلى أن مصر لديها خبرة طويلة جدًا في التعامل مع ندرة المياه وإدارة الموارد المائية في ظل محدودية الموارد، وهذه الخبرة لها قيمة كبيرة للدول العربية والأفريقية، ولكن نقل الخبرة لا يعني نقل نموذج مصري كما هو إلى دولة أخرى، المطلوب هو نقل المعرفة والخبرة والمنهجية مع تكييفها حسب ظروف كل دولة.

ويمكن للنقابة أن تلعب دورًا مهمًا من خلال:

برامج تدريب عربية وأفريقية. 

تبادل الخبراء. 

برامج اعتماد مهني. 

دورات تطبيقية مشتركة. 

نقل الخبرات في الري والهيدروليكا والسدود وإدارة الأحواض. 

التحلية وإعادة الاستخدام. 

إدارة الرواسب والخزانات. 

إدارة مخاطر الفيضانات.

التحول الرقمي في قطاع المياه. 

وهذا يمكن أن يحول الخبرة الهندسية المصرية من خبرة محلية إلى قوة تصديرية.

واختتم موس،:"صناعة المياه في المرحلة القادمة لن تحتاج فقط إلى مهندس يعرف كيف يصمم منشأً مائيًا، وإنما إلى مهندس يفهم المنظومة كاملة؛ يقيس ويحلل البيانات، يستخدم النماذج والتكنولوجيا الحديثة، يفهم التشغيل والإدارة، ويتعامل مع المياه والطاقة والبيئة باعتبارها منظومة واحدة".

وقال أيضًا في الختام: “ومن هنا فإن دور نقابة المهندسين يجب ألا يقتصر على تقديم دورات تدريبية، وإنما أن تنتقل إلى بناء مسارات مهنية حقيقية، تربط المهندس بالبحث العلمي، وبالمشروعات، وبالشركات، وبالتكنولوجيا، وبسوق العمل، والهدف النهائي ليس تدريب مهندس على استخدام تكنولوجيا معينة، وإنما بناء مهندس قادر على استيعاب التكنولوجيا وتوطينها وتطويرها وتطبيقها، وهذا هو الطريق من "التدريب" إلى "بناء القدرات"، ومن "بناء القدرات" إلى "توطين التكنولوجيا"، ومن توطين التكنولوجيا إلى بناء صناعة مياه عربية وأفريقية يقودها المهندس".