باتفاق ثلاثى برعاية أمريكية
خطوات إسرائيلية مغربية نحو مرحلة جديدة من التطبيع
أعلنت إسرائيل والمغرب التوصل إلى اتفاقية ثلاثية جديدة بمشاركة الولايات المتحدة، تستهدف تعميق العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين، والبناء على مسار التطبيع الذى بدأ ضمن اتفاقيات إبراهيم التى أبرمت خلال إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
وجرى توقيع الاتفاقية فى نيويورك، خلال اجتماع استضافه سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، وشارك فيه وزير الخارجية الإسرائيلى، جدعون ساعر، ووزير الخارجية المغربى، ناصر بوريطة.
وتتضمن الاتفاقية مجموعة من المسارات العملية لتوسيع التعاون بين إسرائيل والمغرب، من بينها رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، إلى جانب توسيع التعاون فى قطاعات التكنولوجيا والأمن والزراعة والمياه والطاقة والاتصالات.
وقال «والتز» خلال مراسم التوقيع، إن العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية ذات الأغلبية المسلمة لم تتراجع رغم التطورات التى شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن كثيرين كانوا يتوقعون أن تنسحب الدول العربية من علاقاتها مع إسرائيل وأن تتدهور هذه العلاقات، لكنه قال إن ما جرى أثبت، من وجهة نظره، أن العلاقات أصبحت أقوى وتتوسع.
وأشار السفير الأمريكى إلى أن مسار اتفاقيات إبراهيم تعرض لاختبارات كبيرة منذ توقيعه، خصوصا بعد هجوم حماس على إسرائيل فى 7 أكتوبر 2023، والحرب التى أعقبته فى قطاع غزة، إضافة إلى الصراع الذى اندلع بين إسرائيل وإيران.
وأوضح «والتز» أن الاتفاق الجديد يعكس استمرار العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، مشيرا إلى أن التعاون الاقتصادى والمشروعات المشتركة يمكن أن تلعب دورا فى تغيير طبيعة العلاقات بين شعوب المنطقة.
وقال إن مهمته، إلى جانب الرئيس الأمريكي، تتمثل فى تذكير الرأى العام باستمرار بأن زيادة اهتمام الأجيال المقبلة فى الشرق الأوسط بالأعمال والطرق والموانئ والسكك الحديدية ومراكز البيانات يمكن أن تؤدى إلى تقليص التركيز على المظالم المتوارثة بين الشعوب.
وتطرق «والتز» إلى التطور الذى شهدته العلاقات التجارية بين إسرائيل والمغرب منذ تطبيع العلاقات بينهما عام 2020، قائلا إن حجم التجارة بين البلدين ارتفع بنسبة 500% خلال تلك الفترة. وأكد أن هذا الرقم مرشح للارتفاع مع تنفيذ الاتفاقية الجديدة وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وقال «والتز» إن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة أعداد المغاربة الذين يسافرون إلى إسرائيل، وكذلك ارتفاع أعداد الإسرائيليين الذين يزورون المغرب، مشيرا بصورة خاصة إلى المواقع اليهودية التاريخية التى حافظ عليها المغرب على مدار سنوات طويلة.
كما توقع زيادة حركة المنتجات والاستثمارات بين البلدين، مع اتساع المصالح الاقتصادية المشتركة بين الشركات والعائلات، معتبرا أن هذه المصالح يمكن أن ترتبط بالحفاظ على السلام والاستقرار. وأضاف أن حجم التعاون المتوقع قد يتطلب مستقبلا مساحات أكبر لاستضافة الفعاليات والاجتماعات المرتبطة بالعلاقات بين البلدين.
وكانت إسرائيل والمغرب قد أعلنتا تطبيع العلاقات بينهما عام 2020، ضمن المسار الذى شمل عددا من الدول العربية وإسرائيل فى إطار اتفاقيات إبراهيم التى توسطت فيها إدارة ترامب.
من جانبه، قال وزير خارجيه الاحتلال الإسرائيلى، جدعون ساعر، إن الاتفاقية الجديدة تفتح ما وصفها بـ«سبل عملية» لتوسيع العلاقات بين إسرائيل والمغرب، وتقريب شعبى البلدين من خلال زيادة التعاون فى مجالات السياحة والاستثمار. وأشاد «ساعر» بالدور الأمريكى فى دعم الاتفاق، قائلا إن واشنطن أظهرت عزما على بناء مستقبل أفضل.
وأكد الوزير الإسرائيلى أن العلاقات بين الشعبين المغربى واليهودى تمتلك، بحسب وصفه، جذورا تاريخية عميقة، مشيرا إلى التاريخ الطويل لوجود اليهود فى المغرب وإلى المواقع اليهودية التى لا تزال موجودة فى البلاد.
وأضاف أن المسلمين والمسيحيين واليهود يتحملون مسؤولية مشتركة فى مواجهة ما وصفه بالتطرف الجهادي، داعيا إلى التعاون بين أتباع الديانات الثلاث فى مواجهة هذا النوع من التطرف.
أما وزير الخارجية المغربى، ناصر بوريطة، فأعرب عن أمله فى أن تمتد روح اتفاقيات إبراهيم إلى ملفات أوسع فى الشرق الأوسط، بما يسهم فى دعم السلام فى المنطقة.
وأشار «بوريطة» كذلك إلى أهمية التوصل إلى حل الدولتين فى الصراع الإسرائيلى الفلسطيني، فى إطار رؤيته لمسار السلام الإقليمي.
ويأتى الاتفاق الجديد فى وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات متواصلة، وبعد سنوات من التطورات التى أعادت اختبار العلاقات التى نشأت فى إطار اتفاقيات إبراهيم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض