رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

تحولات كبيرة يشهدها العالم، سوف تفضى لا محالة إلى صياغة نظام دولى جديد، يعيد للعالم استقراره وتوازنه من خلال إصلاح قواعد النظام الدولى وخارطة طريق للحوكمة العالمية، واستعادة المؤسسات والمنظمات الدولية قدرتها وهيبتها على فرض القانون الدولى على الجميع.. التغيرات العميقة والسريعة التى يشهدها العالم الآن ليست وليدة الصدفة، وإنما لأسباب وتراكمات كثيرة، كان أهمها تغول سياسة ونظام القطب الواحد على السياسة الدولية والمؤسسات الأممية، ولم تراعِ بزوغ قوى جديدة على المسرح العالمى لديها قدرة على المواجهة والصمود سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، ولم يكن اندلاع شرارة الحرب الروسية الأوكرانية، إلا دلالة على رفض ومواجهة الأحادية القطبية التى تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على العالم، ثم جاء الصمود الصينى فى مواجهة الحرب التجارية الأمريكية إلى عدد من الدولى التى واجهت هذه الحرب، والأخطر أن الحرب التجارية أفقدت الولايات المتحدة أهم حلفائها من دول أوروبا الغربية وكندا، وأدت إلى تحول سياسى خطير يعيد رسم خريطة التكتلات السياسية العالمية وتدفع نحو عالم متعدد الأقطاب، خاصة فى ظل التحولات السريعة والصادمة التى يتبعها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سواء فى الداخل الأمريكى أو على المسرح العالمى، وأدت إلى تفجير الأوضاع فى الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما خلفته من آثار وتداعيات على أسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية وخصم الكثير من الهيبة الأمريكية.

الحقيقة أن قمة تجمع بريكس فى الدورة الحالية كانت لها أهمية خاصة سواء من حيث الحضور رفيع المستوى ومشاركة كل قادة دول المجموعة أو من حيث جدول الأعمال والرسائل والقرارات التى خرجت عن الاجتماعات، وتشير بوضوح أن دول الجنوب سوف تفرض حضورها فى صياغة النظام الدول الجديد بما تملكه من اقتصاد وموارد طبيعية وطاقة ومواقع جيوسياسية وغيرها من أدوات القوة الشاملة التى لخصها شعار هذه القمة - الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة من أجل صياغة مستقبل النمو العالمى الشامل - وهو عنوان له دلالته عندما يصدر عن مجموعة تضم نصف سكان العالم، وتمتلك 40٪ من الاقتصاد العالم، وتشير بوضوح إلى أهداف النمو العالمى الشامل فى مواجهة الحروب وتأجيج الصراعات وفرض منطق القوة للاستيلاء على ثروات الغير.

تبقى الإشارة إلى الحضور المصرى القوى والفاعل فى هذه القمة من خلال كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى التى جاءت بعنوان - الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف - والإعلان عن قدرة مصر فى دعم التجارة والاستثمار والربط بين إفريقيا وأوروبا وآسيا من خلال موقعها الجغرافى وعلاقتها المتوازنة مع شتى الأطراف الدولية، ولم تكن اللقاءات الثنائية التى عقدها الرئيس السيسى مع معظم قادة دول بريكس، إلا تأكيدًا على محورية الدور المصرى الفاعل والهام فى محيطها الاقليمى، وسياستها المتوازنة وسعيها الدائم إلى إحلال السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط وهو ما أكد عليه الرئيس الروسى بوتين عندما قال إن موقف مصر مهم للغاية فى كل الأحداث الإقليمية والدولية فى ظل ما يشهده العالم الآن من أحداث كبيرة.

حفظ الله مصر