اتساع رقعة الصراع الإيراني الأمريكي..
الحوثيون يدخلون على خط المواجهة وأمن الخليج في صدارة الحسابات الإقليمية
في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتغير خريطة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، تتجه تداعيات الصراع إلى نطاق جغرافي أوسع، بعدما تجاوزت العمليات العسكرية نطاق الأهداف التقليدية المرتبطة بالقواعد والمصالح الأمريكية في منطقة الخليج، لتشمل مواقع وقواعد عسكرية في مناطق أخرى من الإقليم، بالتزامن مع دخول أطراف وجماعات حليفة لإيران على خط المواجهة.
ويعكس هذا التطور، بحسب تقديرات سياسية، تحولًا في طبيعة الصراع وآليات إدارته، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال تداعيات المواجهة إلى دول وممرات استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط.
ويأتي اتساع نطاق العمليات في سياق انهيار الإطار التفاهمي بين طهران وواشنطن، وهو ما فتح المجال أمام تطورات ميدانية وسياسية أكثر تعقيدًا، مع اتجاه إيران إلى توسيع نطاق تحركاتها والاستفادة من شبكة حلفائها ووكلائها في المنطقة.
وبرزت جماعة الحوثي مجددًا كأحد الأطراف التي يمكن أن تؤثر في مسار المواجهة، خصوصًا في ظل ارتباط نشاطها السابق بتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وتزامن ذلك مع تحركات واتصالات إقليمية تعكس أهمية التنسيق بين دول المنطقة في مواجهة التداعيات الأمنية للصراع، خاصة مع ارتباط أمن دول الخليج بالأمن الإقليمي، وامتداد تأثير أي تصعيد إلى مسارات سياسية واقتصادية وأمنية تتجاوز حدود الدول المنخرطة مباشرة في المواجهة.
الصراع يتحول إلى حرب هجينة
قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية شهد توسعًا جغرافيًا عقب انهيار الإطار التفاهمي بين الجانبين، مشيرًا إلى أن طبيعة المواجهة يمكن وصفها، في إطار العلوم السياسية، بأنها «حرب هجينة».
وأوضح الزغبي، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة «إكسترا نيوز»، أن نطاق العمليات الإيرانية لم يعد مقتصرًا على استهداف المصالح الأمريكية والقواعد العسكرية الموجودة في دول مجلس التعاون الخليجي، وإنما امتد ليشمل مواقع أخرى في المنطقة.
وأشار إلى استهداف قاعدة الأزرق في الأردن، إلى جانب قاعدة التنف الواقعة في جنوب سوريا، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس اتساع النطاق الجغرافي للمواجهة وتعدد ساحاتها.
الحوثيون يدخلون على خط المواجهة
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن دخول جماعة الحوثي على خط المواجهة يمثل تطورًا جديدًا في مسار الصراع، موضحًا أن الحوثيين لم يكونوا ظاهرين على مسرح العمليات منذ بداية الحرب في 28 فبراير 2026، قبل أن يتغير المشهد عقب انهيار الإطار التفاهمي بين إيران والولايات المتحدة.
ويرى الزغبي أن هذا التطور يرتبط باتجاه إيران، وفق تقديره، إلى الاستفادة من حلفائها ووكلائها في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي، بما يوسع نطاق أدوات الضغط والمواجهة بعيدًا عن ساحات العمليات المباشرة.
تهديدات تطال السعودية
وأشار الزغبي إلى أن إيران بدأت، بحسب تقديره، في استخدام حلفائها ووكلائها في المنطقة للتهديد باستهداف المملكة العربية السعودية، وهو ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى تداعيات الصراع، في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها منطقة الخليج بالنسبة إلى أمن واستقرار الشرق الأوسط.
ويأتي ذلك في وقت تمثل فيه السعودية ودول الخليج أحد أبرز محاور الأمن الإقليمي، الأمر الذي يجعل أي تصعيد يستهدف أراضيها أو مصالحها عاملًا مؤثرًا في حسابات مختلف الأطراف، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.
حسابات أمريكية تجاه تحركات الحوثيين
وحول الموقف الأمريكي، قال الزغبي إن الولايات المتحدة تدرك طبيعة التحركات الإيرانية والتطورات المحتملة في المنطقة، بما في ذلك إمكانية دخول الحوثيين بصورة أكثر وضوحًا على خط الصراع.
ولفت إلى أن واشنطن سبق أن تعاملت مع تهديدات الحوثيين للممرات الملاحية في منطقة باب المندب والبحر الأحمر، خلال الهجمات التي ارتبطت بالحرب في قطاع غزة، وهو ما يعني أن التحركات الحوثية في هذه المنطقة ليست تطورًا منفصلًا عن السياق الإقليمي الأوسع.
ويكتسب البحر الأحمر وباب المندب أهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لدورهما في حركة الملاحة والتجارة الدولية، ما يجعل أي تهديد للممرات البحرية محل اهتمام دولي، فضلًا عن تأثيراته المحتملة على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
وفي السياق الإقليمي، أكد الزغبي أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعكس أهمية التنسيق بين دول المنطقة في التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة.
وأوضح أن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج يمثل، من وجهة نظره، جزءًا من الأمن القومي المصري، في ظل الترابط الجغرافي والاستراتيجي بين دول المنطقة وتشابك المصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية بينها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

