رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

سدرة.. أول خطوة في المدرسة وسط قلوب احتضنتها

لم يكن اليوم الأول لـ"سدرة" في الصف الأول الابتدائي بمدرسة الشهيد مصطفى الخياط بالإسماعيلية مجرد بداية لعام دراسي جديد، بل كان لحظة استثنائية في رحلة طفلة ولدت بطفرة جينية نادرة خاضت معها منذ يومها الاول رحلة من العمليات الجراحية والعلاج والتأهيل، لتصل أخيرًا إلى مقعدها الدراسي بين أقرانها.

ومنذ اللحظة الأولى لوصولها إلى المدرسة، أحاطت بها مشاعر الترحيب والاحتواء من إدارة المدرسة ومعلميها وزملائها، في مشهد عكس وعيًا بأهمية دمج الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بين أقرانهم، ومنحهم الفرصة للتعلم والمشاركة والشعور بأنهم جزء أصيل من مجتمعهم المدرسي.

وقالت الأم التي تصاحب طفلتها داخل المدرسة إن دعم المدرسة لسدرة يمثل بالنسبة لها خطوة مهمة في رحلة ابنتها، التي طالما آمنت بقدرتها وحرصت على أن تحصل على فرصتها كاملة في التعليم والحياة، دون أن يكون اختلاف قدراتها عائقًا أمام تحقيق أحلامها.

سدرة.. طفلة تسلك طريقًا مختلفًا

تبلغ سدرة من العمر ست سنوات ونصف، وقد ولدت بطفرة جينية نادرة أثرت على السمع والكلام والحركة، لكنها منذ سنواتها الأولى بدأت رحلة طويلة من العلاج والتأهيل، مدفوعة بإصرار كبير من والدتها.

وتحكي فاطمة أحمد موظفة والدة الطفلة   رحلة ابنتها التي لم تكن يوما سهلة، فقد رافقتها في جلسات التخاطب والعلاج الطبيعي، وساندتها في كل محاولة للتعبير عن نفسها أو تحقيق خطوة جديدة، حتى أصبحت الإنجازات الصغيرة التي تحققها سدرة مصدرًا كبيرًا لفخرها وسعادتها.

وتقول الأم إنها كانت حريصة دائمًا على أن ترى سدرة نفسها طفلة قادرة على التعلم والتفاعل، لا أن تختصر حياتها في التحديات التي تواجهها، ولذلك كان التحاقها بالمدرسة حلمًا انتظرته طويلًا.

ابتسامة سدرة.. لغتها الخاصة

ورغم صعوبة الكلام والحركة بالنسبة لسدرة، فإن لديها طرقها الخاصة في التعبير؛ فنظراتها وابتسامتها وحركة يديها تحمل رسائل كثيرة لمن يعرفها جيدًا.

وتفرح سدرة بكل خطوة جديدة تحققها، سواء تمكنت من استخدام أدواتها بنفسها أو قطعت مسافة بمساعدة جهازها الحركي، وتظل محاولاتها الصغيرة بالنسبة لوالدتها إنجازات كبيرة تستحق الاحتفال.

يوم دراسي يحمل رسالة

وجاء استقبال سدرة في يومها الأول ليحمل رسالة إنسانية بسيطة: الاختلاف لا يمنع الطفل من أن يكون جزءًا من مدرسته ومجتمعه.

فدمج الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يتوقف عند إلحاقهم بالمدارس، وإنما يبدأ من توفير بيئة تتقبل اختلافهم، وتساعدهم على التواصل والمشاركة، وتمنحهم الشعور بالأمان والانتماء.

وهكذا بدأت سدرة أولى خطواتها في الصف الأول الابتدائي، وسط زملاء رحبوا بها ومعلمات ومدرسة قررن أن تكون البداية عنوانها الحب والاحتواء، بينما تقف أمها خلفها، كما كانت دائمًا، مؤمنة بأن ابنتها تستطيع أن تصل، وإن كان طريقها مختلفًا.

وعبرت والدة سدرة، عن سعادتها البالغة بما وجدته ابنتها من حب واهتمام في يومها الأول، موجهة الشكر إلى ميس سارة، مديرة المدرسة، وميس شيرين، معلمة الفصل، وميس جاكلين، الأخصائية النفسية، وميس أمل، مدرسة الماث، على ما قدمنه من دعم واحتواء واهتمام بسدرة، مؤكدة أن هذا الاستقبال منحها شعورًا بالطمأنينة، وجعلها تشعر أن ابنتها بين أيادٍ أمينة.