رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

نور

لماذا اقتحم الحوثيون المشهد الإقليمى من جديد؟ سؤال مهم يجب طرحه حتى نفهم ما يدور حولنا فى المنطقة وحتى نتابع بإدراك تفاصيل الصراع.
الحوثيون قاموا بضرب أهداف داخل المملكة العربية السعودية بغرض توصيل رسالة مفادها أن الحرب بينهم وبين جيش الحكومة الشرعية لن تظل محصورة داخل حدود اليمن، وأن أى تصعيد جديد أو تقدم للقوات المسلحة اليمنية الرسمية سيواجهه الحوثيون بالتصعيد ضد حلفاء الجيش اليمنى، وهذه هى استراتيجية إيرانية تم تطبيقها بالفعل فى مواجهة الولايات المتحدة التى قامت بضرب إيران، فكان الرد الإيرانى هو استهداف المصالح الأمريكية فى دول الخليج.
يعتقد الحوثيون أن هذه الضربات التى وجهوها للسعودية سوف تؤدى إلى تحقيق هدف «الردع» وتوصيل رسالة أخرى بأن أى عمليات عسكرية ضدهم ستكون تكلفتها عالية جدًا على الحلفاء من خلال التهديد المباشر لحدودهم ومنشآتهم.
لكن الغرض المهم من العملية هو أن يضع الحوثيون قدمًا فى دائرة المباحثات، وأن يجلسوا على طاولة مفاوضات إعادة تقسيم المنطقة فى المستقبل، فهم يريدون مساحة اعتراف بوجودهم ومحاولة لانتزاع قرار بحقهم فى إنشاء دولة مستقلة على المساحات التى يسيطرون عليها، بما تمثله من قيمة واقعية على الأرض وقيمة استراتيجية أيضًا، خاصة أنهم يسيطرون تمامًا على مضيق باب المندب، ويطلون بقواتهم على البحر الأحمر، باعتباره ممرًا ملاحيًا ذا قيمة استراتيجية سواء على المستوى العسكرى أو الاقتصادى.
ولكن السؤال المهم: هل يملك الحوثيون قدرة على تحمل الضغوط سواء كانت عسكرية أو اقتصادية، نتيجة فعلتهم بضرب المملكة؟ قطعًا لا.. لأن الرد السعودى إذا جاء باستراتيجية فتح جبهة الحرب ضد الحوثيين من جديد سوف يؤدى إلى استنزاف القدرات الحوثية، ومن ثم الضغط عليهم اقتصاديًا.. ولكن يبدو أن الحوثيين يراهنون على أن السعودية لا تريد فتح جبهة جديدة فى مواجهة إيران..وهو رهان قد يكون مؤقتًا وربما يكون خاطئًا من الأساس، لأن السعودية قد تتعامل مع الاعتداء الحوثى باعتباره تهديدًا صريحًا وجريئًا للأمن القومى للمملكة، وفى هذه الحالة قد تضع كافة إمكانياتها للرد، ولكن الثمن الذى سيُدفع فى هذه الحالة هو توسعة دائرة الحرب القائمة حاليًا بين الولايات المتحدة وإيران، وسنجد أنفسنا فى خضم حرب سُنية شيعية واضحة قد تجر المنطقة بأكملها لمساحات من النيران التى قد تطال الجميع.
وأعتقد أن ما فعلته قوات الحوثيين ضد السعودية، لا يمكن أن يتم بدون تنسيق كامل مع إيران، التى تبحث عن مساحة تنفس تحميها من الخنق الاقتصادى الذى تفرضه عليها الولايات المتحدة حاليًا، فمضيق هرمز أصبح الورقة الوحيدة والأهم فى يد إيران، وهى لا تريد أن تفقد هذه الورقة، ولذلك فهى ستقوم كلما تم الضغط عليها فى مسألة مضيق هرمز، باستخدام أدواتها وأذرعها لزيادة مساحة الصراع، وهى تمتلك ذراعين مهمين، حزب الله فى لبنان والحوثيون فى اليمن.
من وجهة نظرى.. الصراع (الأمريكي - الإيراني) سيبقى لفترة غير قصيرة.. والصراع (السني - الشيعي) سيبقى لفترة طويلة إذا لم تتفهم كافة بلدان المنطقة أن الحوار بالعقل أهم من حوار السلاح.. ولذلك ليس أمام إيران سوى التفاهم مع دول الخليج.. فهو حل أفضل وأسلم لها من صراع سيدوم ولن ينتهى كما تريد، لأنه صراع مقترن بعقائدية ومذهبية.. فعليها أن توقف رسم هلالها الشيعى حول الخليج.. وعلى دول الخليج أن تتفهم أن إيران دولة تمتلك قدرات كبيرة.. ولا يجب مواجهتها بصرامة رد الفعل بما يؤدى لتحقيق مصالح طرف ثالث هو الولايات المتحدة.. بل يجب عليها أن تتفاهم مع طهران تحت سقف «التنمية» لكل شعوب المنطقة.
ليس أمام إيران ودول مجلس التعاون الخليجى فى اجتماعهم القادم بسلطنة عُمان سوى التفاهم حول تحقيق السلم الدائم بينهم.