مراجعات
عندما تحدثنا سابقًا عن حروب المستقبل، قلنا إنها لن تكون تقليدية، بل ستتجاوز الجيوش والأسلحة الفتاكة والطائرات المسيَّرة، لتخوض معاركها في الاقتصاد والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لكن أخطر أسلحتها على الإطلاق ستستهدف العقول، لتبدأ من الإنسان، وتنتهي بالسيطرة عليه.
على مدار عقود، لاحظنا بوضوح، استخدام سلاح «القوى الناعمة» بشكل ممنهَج، من جانب الغرب عمومًا، والولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني» خصوصًا، حيث يمكننا بوضوح ملاحظة ذلك عندما تم الكشف عن فضيحة المقابلة المفبركة مع الإيرانية «سكينة محمدي آشتياني»، التي نُشرت في صحيفة «الجارديان» البريطانية عام 2010، باعتبارها شهادة حصرية لسجينة إيرانية تواجه الإعدام.
تلك الحادثة تعتبر واحدة من أكبر عمليات السقوط المهني والزَّيف الصحفي في التاريخ الحديث، بعد 16 عامًا من تضليلٍ إعلاميٍّ هَزَّ ضمير الضمير العالمي حينها، بعدما اعترف الصحفي «سعيد كمالي دهقان» - مؤخرًا - بأن المقابلة كانت وهمية ومختَلَقة ومحض خيال، ولم تحدث أصلًا!
اللافت أن «سكينة آشتياني» التي قضت تسع سنوات بالسجن، انتظارًا لتنفيذ حكم الإعدام «رجمًا»، في قضية «الزنا المحصَّن، والمشاركة بقتل زوجها»، تم تخفيف الحكم الصادر بحقها، ثم أُطلق سراحها لاحقًا، بعد معركة قانونية، لكن القضية وُظِّفت سياسيًّا، لتجسد نموذجًا صارخًا ونمطًا متكررًا في الحرب الإعلامية ضد الخصوم!
إذن، اعتراف متأخر، يفتح باب التساؤل حول مهنية صحيفة عريقة، ويكشف عن جانب آخر لدور الإعلام الغربي المسَيَّس بامتياز، في بناء ما يمكن وصفه بـ«حقيقة زائفة»، لتشويه صورة أشخاص أو دول، وهنا المسألة ليست دفاعًا عن إيران ولا تبرئة لسجلها، بقدر ما تضعنا تلك «الفضيحة الكبرى» أمام واقعٍ رسَّخه الغرب باستخدام «وسائل خبيثة» لخدمة «أغراض دنيئة»!
للأسف الشديد، حين يصبح الإعلام الغربي، خصوصًا «الصهيو - أمريكي»، شريكًا وصانعًا للرواية والسردية، وليس ناقلًا للحقيقة، فلا يُرجى منه عدلٌ أو إنصافٌ، أو حتى الحد الأدنى من الموضوعية، والشواهد لم تبرح الذاكرة بعد، فيما حدث ويحدث في العراق وفلسطين المحتلة ولبنان والسودان وليبيا.. وأخيرًا الحرب الإيرانية المشتعلة في المنطقة وتوابعها في اليمن!
ورغم أن الإعلام الغربي «الصهيو - أمريكي» يخترع المبررات لإدانة الضحية، ويمنح المعتدي ألف صكِّ براءة، كما يقيس قيمة الدم بمكانة صاحبه في ميزان القوة، إلا أن الخطورة تكمن في «الإعلام الرسمي العربي»، الذي لم يكتفِ بالانحياز إلى هذا التضليل، وإنما يُردد نفس المصطلحات، ويتبنى السردية ذاتها!
إن الوقائع والشواهد المضَلِّلَة الآن في مضيقي هرمز وباب المندب، تؤكد أن وقود الإعلام «الصهيو - أمريكي ـ عربي» هو استخدام سرديات كاذبة تتجاوز حسم الصراع العسكري المتصاعد بالمنطقة، لتحقيق انتصار يحفظ ماء الوجه في معركة الوعي وغسل الأدمغة!
أخيرًا.. كشفت قضية «سكينة آشتياني» تجسيدًا حقيقيًّا لـ«البروباجندا» السياسية، في التأثير على الرأي العام عبر سرديات كاذبة، ولذلك نتساءل: ما الذي يمكن أن يمحو أثر رواية واحدة كاذبة عاشت كل تلك السنوات في ذاكرة الملايين حول العالم؟!
فصل الخطاب:
يقول الكاتب والروائي البريطاني «جورج أورويل»: «في زمن الخداع الشامل، يصبح قول الحقيقة فعلًا ثوريًّا».
- فضائح الإعلام الغربي
- قضية الإيرانية سكينة محمدي آشتياني
- صحيفة الجارديان البريطانية
- التضليل الإعلامي الغربي
- السردية الصهيونية
- البروباجندا الأمريكية
- محمود زاهر
- مضيق هرمز
- مضيق باب المندب
- الحروب الإعلامية
- الإعلام الرسمي العربي
- معركة الوعي وغسل الأدمغة
- الحرس الثوري الإيراني
- جماعة أنصار الله الحوثي باليمن
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض