الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية.. مدد جديدة وحد أقصى لكل جريمة
مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، تدخل منظومة العدالة الجنائية مرحلة جديدة تتضمن قواعد وضوابط مختلفة في عدد من الإجراءات المرتبطة بالتعامل مع المتهمين، ومن أبرزها تنظيم مدد الحبس الاحتياطي والتدابير البديلة له.
ويضع القانون سقوفًا زمنية محددة لاستمرار الحبس الاحتياطي، تختلف بحسب طبيعة الجريمة والعقوبة المقررة لها، بما يحدد الإطار الزمني الذي يمكن خلاله استمرار هذا الإجراء خلال مراحل التحقيق والمحاكمة.
وتأتي أهمية هذه القواعد من ارتباط الحبس الاحتياطي بحرية المتهم خلال فترة لم يصدر فيها حكم نهائي بالإدانة، وهو ما دفع القانون الجديد إلى تحديد مدد قصوى للحبس الاحتياطي والتدابير التي تحل محله، مع وضع ضوابط لإصدار أوامر الحبس وتجديدها، بحيث لا تستمر المدة دون حدود زمنية واضحة يحددها القانون وفقًا لنوع الجريمة والعقوبة المقررة لها.
وبحسب قانون الإجراءات الجنائية الجديد، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي والتدابير البديلة له، في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية، ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية المقررة للجريمة، مع وضع حدود قصوى صريحة تختلف بحسب طبيعة القضية والعقوبة المقررة لها.
حدد قانون الإجراءات الجنائية الجديد الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي في قضايا الجنح بـ4 أشهر، وذلك في إطار المادة 124 التي وضعت سقوفًا زمنية للحبس الاحتياطي والتدابير التي تحل محله.
ويمثل هذا الحد خفضًا مقارنة بالقواعد التي كان يتضمنها قانون الإجراءات الجنائية السابق، والذي كان يسمح بوصول الحد الأقصى للحبس الاحتياطي في الجنح إلى 6 أشهر، وفق الضوابط والإجراءات التي كان يقررها القانون القديم.
12 شهرًا أقصى مدة في الجنايات
أما في قضايا الجنايات، فقد حدد القانون الجديد الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بـ12 شهرًا، وهو ما يقل عن الحد الأقصى الذي كان مقررًا في القانون السابق، والذي كان يصل إلى 18 شهرًا.
ويأتي تحديد هذه المدة ضمن القواعد الجديدة التي تستهدف وضع سقوف زمنية واضحة للحبس الاحتياطي، مع مراعاة اختلاف طبيعة الجرائم والعقوبات المقررة لها، بحيث لا تخضع جميع القضايا لحد زمني واحد.
لم يضع القانون حدًا موحدًا لجميع الجرائم، إذ تصل مدة الحبس الاحتياطي القصوى إلى 18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.
وبالتالي، فإن مدة الـ18 شهرًا لا تنطبق على جميع الجنايات، وإنما ترتبط بالجرائم التي تكون العقوبة المقررة لها هي السجن المؤبد أو الإعدام، وفقًا لما حدده القانون الجديد.
ماذا يحدث في بداية الحبس الاحتياطي؟
ولا يبدأ الحبس الاحتياطي بمدة طويلة دفعة واحدة، إذ نظم القانون إجراءات الأمر بالحبس في بدايته، حيث تجيز المادة 113 لعضو النيابة العامة من درجة وكيل نيابة على الأقل، وبعد استجواب المتهم وسماع دفاعه، إصدار أمر مسبب بحبسه احتياطيًا لمدة أقصاها 4 أيام تالية للقبض عليه أو تسليمه للنيابة إذا كان مقبوضًا عليه من قبل، وذلك في الحالات التي حددها القانون.
ومن بين الحالات التي أجاز فيها القانون اللجوء إلى الحبس الاحتياطي الخشية من هروب المتهم، أو الخوف من الإضرار بمصلحة التحقيق من خلال التأثير على المجني عليه أو الشهود أو العبث بالأدلة، إلى جانب الحالات المرتبطة بخطورة الجريمة وما قد يترتب عليها من إخلال جسيم بالأمن والنظام العام.
ولا تمثل مدة الأربعة أيام الحد الأقصى النهائي للحبس الاحتياطي في جميع القضايا، وإنما تعد المرحلة الأولى لإجراء الحبس، وبعد انتهائها تخضع عملية التجديد للضوابط والمواعيد التي حددها القانون.
وفي حال طلبت النيابة العامة مد الحبس، تُعرض القضية على القاضي المختص قبل انتهاء المدة، ويجوز أن يصدر قرارًا بالمد لمدة لا تجاوز 15 يومًا في كل مرة، وفق الضوابط التي حددها القانون، مع الالتزام بالسقوف الزمنية النهائية المقررة بحسب نوع الجريمة والعقوبة المقررة لها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

