دافيدي أنشيلوتي يتحدى هيمنة باريس سان جيرمان ويقود ليل للصدارة
يقدم الإيطالي دافيدي أنشيلوتي بداية لافتة في تجربته الثانية كمدير فني بشكل منفرد، بعدما نجح في قيادة ليل إلى صدارة الدوري الفرنسي، ليضع فريقه مبكرًا في دائرة المنافسة ويهدد هيمنة باريس سان جيرمان، حامل لقب دوري أبطال أوروبا في آخر نسختين تحت قيادة لويس إنريكي.
ويمتلك دافيدي أنشيلوتي ارتباطًا قديمًا بالنادي الباريسي، إذ كان وصول والده كارلو أنشيلوتي إلى باريس سان جيرمان في ديسمبر 2011 نقطة تحول مهمة في تاريخ النادي، بعدما ساهم المدرب الإيطالي في جذب مجموعة من أبرز النجوم إلى ملعب "بارك دي برانس"، على رأسهم زلاتان إبراهيموفيتش وتياجو سيلفا وإزيكييل لافيتزي وديفيد بيكهام وتياجو موتا وماركو فيراتي.
أما الآن، فيظهر دافيدي في المشهد الفرنسي من موقع مختلف، بعدما تولى قيادة ليل ونجح في تحقيق انطلاقة قوية جعلته يتصدر جدول الترتيب.
ويحتل ليل المركز الأول برصيد 10 نقاط من أصل 12 نقطة، بالتساوي مع موناكو ورين، بينما يتفوق بفارق 5 نقاط على باريس سان جيرمان.
وتمكن فريق دافيدي من تحقيق هذه البداية رغم رحيل عددًا من النجوم أبرزهم؛ بوعادي مقابل 95 مليون يورو، إلى جانب انتقال فرنانديز-باردو مقابل 60 مليون يورو، كما نجح في انتزاع تعادل مثير بنتيجة 2-2 أمام باريس سان جيرمان بعدما كان متقدمًا بهدفين دون رد.
وتُعد بداية دافيدي أنشيلوتي تاريخية بالنسبة إلى ليل، إذ أصبح أول مدرب للفريق منذ باتريك كولو في عام 2016 ينجح في جمع 10 نقاط خلال أول 4 مباريات من الدوري الفرنسي.
وقال دافيدي: "في كرة القدم من المهم جدًا تحقيق النتائج، لكنني أعتقد أننا نستطيع تقديم مستوى أفضل، ويجب علينا أن نفعل ذلك. في جميع الأحوال، أنا سعيد جدًا وأشعر بالراحة هنا".
أنشيلوتي يحافظ على هوية ليل

رغم توليه المسؤولية، لم يسع دافيدي أنشيلوتي إلى إجراء تغييرات جذرية على الفريق الذي سبقه، مؤكدًا احترامه للعمل الذي تم إنجازه قبل وصوله.
وقال مدرب ليل: "تم القيام بعمل جيد جدًا قبل وصولي، وأنا أحترمه. لا أريد تغيير كل شيء. الحيوانات تغير جلدها لكنها لا تفقد هويتها، وعلينا أن نفعل الشيء نفسه".
ويواصل دافيدي الاعتماد على طريقة 4-2-3-1 التي كان قد وضعها المدرب برونو جينيسيو، مع إضافة أفكاره الخاصة التي تقوم على السرعة والطاقة والانضباط والضغط المباشر.
وكان المدرب قد حدد فلسفته بوضوح خلال تقديمه، مؤكدًا أنه يريد فريقًا شجاعًا ونشيطًا، مع التركيز أولًا على عدم فقدان الكرة، ثم استعادتها بأسرع وقت ممكن، وفي حال تعذر ذلك، الحفاظ على التنظيم حتى تصبح فرصة استعادة الكرة متاحة.
ليل.. فريق قليل الاستحواذ وخطير أمام المرمى

وتعكس أرقام ليل طبيعة الأسلوب الذي يعتمد عليه دافيدي أنشيلوتي، إذ لا يقوم الفريق على الاستحواذ المفرط، لكنه يتمتع بفاعلية واضحة عندما يصل إلى مرمى المنافسين.
ويملك ليل رابع أقل نسبة استحواذ في الدوري الفرنسي، بمتوسط 44.49%، كما يأتي في المركز الثالث من حيث قلة التسديدات بإجمالي 43 محاولة.
ورغم ذلك، يحتل الفريق المركز الرابع بين أكثر أندية المسابقة تسديدًا على المرمى، برصيد 24 تسديدة، وهو ما يعكس قدرته على تحويل هجماته إلى فرص أكثر خطورة.
كما أصبحت الهجمات المرتدة والتحولات السريعة واحدة من أبرز سمات الفريق، إذ سجل ليل 7 أهداف من معدل أهداف متوقعة يبلغ 5.3، بينما وصلت نسبة نجاحه أمام المرمى إلى 16.28%، وهي ثالث أفضل نسبة في الدوري الفرنسي.
وتعتمد خطورة الفريق أيضًا على التحرك السريع وتنوع مصادر التهديد، خاصة من الأطراف، مع دخول الأجنحة إلى العمق وقيام الظهيرين بأدوار متقدمة على الخط.
دافيدي أنشيلوتي يكتب قصته بعيدًا عن والده
ولا تزال المقارنة مع والده كارلو أنشيلوتي تلاحق دافيدي في كل محطة، لكنه يؤكد أنه لا ينظر إلى اسم عائلته باعتباره عبئًا، بل يعتبره فرصة للتعلم من أحد أفضل المدربين في تاريخ كرة القدم.
وقال دافيدي: "لا، لا أريد الهروب من هذه المقارنات. هذا سؤال يتكرر في حياتي باستمرار. أنا سعيد جدًا بكوني أنشيلوتي وبحمل هذا الاسم، لأنني كنت محظوظًا بالتعلم من الأفضل. ولا أريد التخلص من ذلك، فهو ليس عبئًا بالنسبة لي".
وأضاف: "لكنني لا أريد مقارنة نفسي بوالدي. أنا هنا لأكتب قصتي الخاصة".
وبعد بداية قوية مع ليل، يبدو أن دافيدي أنشيلوتي بدأ بالفعل في رسم ملامح تلك القصة، مستفيدًا من تجربته السابقة في بوتافوجو، ومن خبراته الطويلة في العمل إلى جانب والده، ليخوض الآن تحديًا جديدًا يتمثل في منافسة باريس سان جيرمان على قمة الكرة الفرنسية.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض