رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محطة البابا تواضروس الأولى.. دير البتول للراهبات شاهد على امتداد الرهبنة القبطية

البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني

في قلب مدينة أنصنا بمحافظة المنيا، حين تتجاور ملامح التاريخ المسيحي القديم مع الحياة الرهبانية المعاصرة، يقف دير البتول للراهبات شاهدًا على امتداد الرهبنة القبطية عبر الأجيال، محتفظًا بخصوصيته الروحية والتاريخية في منطقة ارتبط اسمها منذ قرون بجذور عميقة في تاريخ المسيحية المصرية.

دير البتول للراهبات
دير البتول للراهبات

ويعد دير أحد الأديرة القبطية الأرثوذكسية الحديثة للراهبات، ويتبع إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، التي يرأسها حاليًا المطران الأنبا ديمتريوس، ويقع الدير في قرية دير أبو حنس التابعة لمركز ملوي، داخل منطقة تتميز بأهميتها التاريخية والمسيحية والاستثنائية، في مواجهة الكنيسة الأثرية المنحوتة في أعلى الجبا، التي تحمل اسم القديس قلتة الطبيب.

يرجع تاريخ الدير إلى مدينة أنصنا القديمة، اليت عرفت  في العصر الروماني باسم أنتينوبوليس، والتي ارتبط تاريخها بالحياة المسيحية والرهبانية منذ القرون الأولى، وكان دير البتول أحد 12 ديرًا للراهبات في أنصنا بحسب ما ورد عن المؤرخ بلاديوس في أوال القرن الخامس، إلى جانب أديرة الرهبان التي ضمت اعدادًا كبيرة من الرهبان.

أشار المؤرخ ياقوت الحموي في القرن الثالث عشر إلى دير البتول باعتباره ديرًا كبيرًا ومشهورًا بصعيد مصر قرب أنصنا، وتباركت منطقة أنصنا بزيارة العائلة المقدسة أثناء هروبها إلى أرض مصر، وارتبطت بها مواضع تذكارية مثل بئر السحابة التي شربت منه العائلة المقدسة، وكوم ماريا وهو المكان الذي استراحوا به، وتهدم دير البتول القديم مع خراب مدينة أنصنا، ولم يتبق منه سوى أطلال.

يذكر تاريخ الدير أنه في ٢٢ أكتوبر ١٩٩٧م: بدأت النواة الأولى للحياة الرهبانية الحديثة لدير البتول في كنيسة مارمينا بقرية دير أبو حنس، في عهد نيافة الأنبا ديمتريوس، مطران ملوي وأنصنا والأشمونين، ثم تم وضع نظام متكامل للحياة الرهبانية شمل المزامير والتسبحة ودراسة الكتاب المقدس وأقوال الآباء والعمل اليدوي.

شوارع ملوي في انتظار البابا تواضروس
شوارع ملوي في انتظار البابا تواضروس

وبدأ تعمير الدير على وضعه الحالي عام 2009، ليأخذ مع مرور السنوات مكانه ضمن خريطة الحياة الرهبانية في الإيبارشية، واختارت الراهبات للكنيسة الأثرية المقامه داخل الدير اسم القديس قلتة الطبيب، قبل أن ينتقلن إليها من كنيسة مارمينا بقرية دير أبو حنس في 23 سبتمبر 2011، لتبدأ الحياة الديرية في المكان بصورة أكثر وضوحًا واستقرارًا.

ولا تقتصر خصوصية الدير على حداثة تأسيسة، إذ يقع أمامه واحد من المعالم المهمة في المنطقة وهو الكنيسة الأثرية للقديس قلته  الطبيب، بما يمنح المكان خصوصية تجمع بين الرهبنة الحديثة وعبق المواقع المسيحية القديمة في أنصنا، ومن هنا يبدو الدير امتدادًا حيا للحياة الرهبانية التي عرفتها المنطقة منذ قرون، ولكت في صورة معاصرة تحتفظ بجهرها الروحي.

وفي 21 نوفمبر 2013، صدر قرار المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بالاعتراف  بدير البتول للراهبات ضمن الأديرة الرسمية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، لتصبح هذه الخطوة محطة مهمة في مسيرة الدير وتطويره.

وخلال السنوات التالية، شهد الدير نموًا تدريجيًا في عدد الراهبات ففي مايو 2014 قام قداسة البابا تواضروس الثاني بسيامة سبع عشرة راهبة، وفي يونيو 2017 قام بسيامة أربع راهبات بالإضافة إلى راهبتين من الدير، بينما بلغ عدد الراهبات في عام 2026، نحو ثماني وعشرين راهبة، إلى جانب خمس طالبات رهبنة، في صورة تعكس استمرار حياة الرهبانية ونموها دالخ الدير.

ويحمل الدير أيضًا ذكرى خاص في مسيرة البابا تواضروس، إذ سبق لقداسته أن زاره ضمن زيارته الرعوية، ومن أبرز محطات هذه الزيارات مباركة دير البتول في مارس 2015، لتجدد صلة المكان بالبابا في الزيارة المرتقبة إلى إ]بارشية ملوي وأنصنا والأشمونين خلال سبتمبر الجاري. 

ويضم الدير عدة كنائس يسمح للأقباط الصلاة فيها من بينها الكنيسة الأثرية بأعلى الجبل، وكنيسة القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين والشهيد قلتة الطبيب. وهناك كنائس اخرى داخل الدير لمجمع الراهبات فقط مثل كنيسة العذراء مريم، وكنيسة القديسين الأنبا بيشوي والاب بيشوي كامل.

 وتكتسب الزيارة الجديدة أهمية خاصة بالنسبة للدير والراهبات، إذ تأتي في إطار زيارة رعوية تحمل أبعادًا روحية وتاريخية لمناطق عرفت حضورًت مسيحيًا مبكرًا، وتفتح البابا أمام استعادة تفاصيل بين ذاكرة الكنيسة في صعيد مصر، حيث تتعانق الكنائس والأديرة القديمة مع الرهبنة القبطية المعاصرة.

دير البتول للراهبات
دير البتول للراهبات

كما تعتبر محطة دير البتول في برنامج الزيارة البابوية، صفحة من صفحات الحضور الرهباني القبطي في أنصنا، فهو مكان تتجحاور يه آثار الماضي مع صلاة الحاضر، وتواصل فيه الراهبات مسيرة بدأت قبل سنوات، بينما تستعد أبواب الدير لاستقبال البابا تواضروس في زيارة جديدة تحمل معها البركة وتعيد تسليط الضوء على تاريخ المكان وخصوصيته الروحية.