رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

زيارة محمد بن سلمان الي القاهرة.. محطات بارزة في تاريخ العلاقات المصرية السعودية

بوابة الوفد الإلكترونية

تستقبل القاهرة، اليوم الثلاثاء، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في زيارة  يلتقي خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، في محطة جديدة من مسار العلاقات المصرية السعودية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا لافتا على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والأمنية.

تأتي الزيارة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه ملفات أمن البحر الأحمر والممرات البحرية والتطورات في الخليج واليمن، مع استمرار تداعيات الحرب في قطاع غزة، إلى جانب الأوضاع في السودان وسوريا وغيرها من الملفات العربية والإقليمية.

وبحسب رئاسة الجمهورية، يتضمن برنامج الزيارة لقاءً ثنائيًا بين الرئيس السيسي وولي العهد السعودي، تعقبه مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، على أن يستضيف الرئيس السيسي ولي العهد السعودي على مأدبة غداء.

ومن المقرر أن تتناول المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ولا تنفصل أهمية زيارة اليوم عن مسار أوسع شهدته العلاقات المصرية السعودية خلال السنوات الماضية إذ انتقلت من الاعتماد على العلاقات التاريخية والتنسيق السياسي إلى بناء أطر مؤسسية أكثر وضوحًا للتعاون الاقتصادي والاستثماري، بالتوازي مع استمرار التشاور بشأن القضايا الإقليمية.

زيارة اليوم.. تنسيق سياسي في توقيت إقليمي حساس
تكتسب القمة المصرية السعودية أهمية خاصة في ظل تعدد الملفات التي تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين القاهرة والرياض، وفي مقدمتها أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، والتطورات المرتبطة باليمن، إلى جانب القضية الفلسطينية والأوضاع في السودان وسوريا وغيرها من الأزمات الإقليمية.

ويمثل أمن البحر الأحمر أحد الملفات ذات الأهمية المباشرة للبلدين، في ظل ارتباطه بأمن الملاحة الدولية وحركة التجارة عبر قناة السويس، فضلًا عن موقع السعودية ومصر على البحر الأحمر، وما يفرضه ذلك من مصالح مشتركة في الحفاظ على أمن الممرات البحرية واستقرار المنطقة.

كما تبرز القضية الفلسطينية باعتبارها أحد الملفات الرئيسية في التنسيق المصري السعودي، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وحماية المدنيين ودعم حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية.

ويأتي ذلك امتدادًا للتشاور المستمر بين قيادتي البلدين، ففي 23 فبراير 2026، التقى الرئيس عبدالفتاح السيسي الأمير محمد بن سلمان في جدة، خلال زيارة أخوية إلى المملكة، واتفق الجانبان على مواصلة وتعزيز التشاور والتنسيق السياسي للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، مع التأكيد على تجنب التصعيد ودعم الحلول السلمية وتعزيز التضامن العربي.

أكتوبر 2024.. محطة مفصلية في مسار العلاقات:

وتعد زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في 15 أكتوبر 2024 من أبرز المحطات الحديثة في العلاقات المصرية السعودية، بعدما حملت الزيارة أبعادًا سياسية واقتصادية ومؤسسية مهمة.

وخلال الزيارة، عقد الرئيس عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي مباحثات تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، مع التركيز على الشراكة الاقتصادية وتبادل الاستثمارات والتجارة والتكامل في مجالات الطاقة والنقل والسياحة.

كما بحث الجانبان عددًا من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها قطاع غزة ولبنان وأمن البحر الأحمر والأوضاع في السودان وليبيا وسوريا.

وأكد الزعيمان حينها ضرورة وقف التصعيد، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة ولبنان، ومعالجة الأوضاع الإنسانية، مع التأكيد على أن إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وفق قرارات الشرعية الدولية تمثل الطريق لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في المنطقة.

لكن الأهمية الأبرز للزيارة تمثلت في الخطوات التي اتخذت لتعزيز الإطار المؤسسي للعلاقات الثنائية، حيث شهد الرئيس السيسي وولي العهد السعودي توقيع تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي برئاسة الرئيس السيسي وولي العهد السعودي، إلى جانب توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

ويمثل إنشاء المجلس خطوة مهمة في تنظيم ومتابعة ملفات التعاون بين البلدين، بما يتيح الانتقال من التفاهمات السياسية إلى آليات أكثر انتظامًا لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات والمشروعات المشتركة.

من 2018 إلى 2026:
 

محطات بارزة في زيارات محمد بن سلمان إلى مصر.. 

مارس 2018.. أول زيارة رسمية إلى مصر كولي للعهد
زار الأمير محمد بن سلمان مصر في مارس 2018، في زيارة التقى خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، وشهدت توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، من بينها مذكرة تفاهم لتفعيل الصندوق السعودي المصري للاستثمار، واتفاقية للتعاون في مجال حماية البيئة، وبرنامج تنفيذي لتشجيع الاستثمار بين البلدين، إلى جانب تعديل اتفاق إنشاء الصندوق السعودي المصري للاستثمار.

كما شهدت الزيارة لقاءات وفعاليات عكست اتساع نطاق العلاقات المصرية السعودية، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا.

يونيو 2022.. دفع الشراكة الاقتصادية:

في 21 يونيو 2022، قام الأمير محمد بن سلمان بزيارة رسمية إلى القاهرة، التقى خلالها الرئيس السيسي في قصر الاتحادية.

وشهدت الزيارة مباحثات حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، إلى جانب الاتفاق على تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وربط الفرص المتاحة في البلدين برؤيتي السعودية 2030 ومصر 2030.

كما حدد الجانبان عددًا من القطاعات ذات الأولوية للتعاون، بينها السياحة والطاقة والرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجستية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتطوير العقاري والزراعة.

وأعلن خلال تلك الزيارة عن صفقات واتفاقيات استثمارية وتجارية بين القطاع الخاص في البلدين بقيمة بلغت نحو 8 مليارات دولار، إلى جانب إعلان المملكة عزمها قيادة استثمارات في مصر بقيمة 30 مليار دولار.

نوفمبر 2022.. قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر

وفي نوفمبر 2022، شارك ولي العهد السعودي في النسخة الثانية من قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي استضافتها مدينة شرم الشيخ بالتزامن مع استضافة مصر مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27.

وعكست المشاركة اتساع مجالات التعاون بين القاهرة والرياض لتشمل قضايا المناخ والطاقة والتحول الأخضر، إلى جانب الملفات السياسية والاقتصادية التقليدية.

أكتوبر 2024.. زيارة تؤسس لإطار مؤسسي جديد

ثم جاءت زيارة أكتوبر 2024 لتشكل محطة أكثر تطورًا في العلاقات، مع إنشاء مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي وتوقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، بما عزز الاتجاه نحو مأسسة التعاون الثنائي.

فبراير 2026.. لقاء السيسي وبن سلمان في جدة

وفي 23 فبراير 2026، التقى الرئيس السيسي الأمير محمد بن سلمان في جدة، خلال زيارة أخوية إلى المملكة.

وأكد الجانبان خلال اللقاء أهمية استمرار التشاور والتنسيق السياسي، وتجنب التصعيد والتوتر في المنطقة، ودعم الحلول السلمية للأزمات عبر الحوار، وتعزيز التضامن العربي، مع التأكيد على احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها.

وتأتي زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة اليوم بعد أقل من سبعة أشهر من هذا اللقاء، بما يعكس استمرار مستوى التواصل السياسي بين قيادتي البلدين.

الاقتصاد.. أحد أهم أعمدة الشراكة المصرية السعودية:
يمثل الاقتصاد والاستثمار أحد المحاور الرئيسية في العلاقات المصرية السعودية، إذ تطورت الشراكة خلال السنوات الأخيرة من مجرد تبادل تجاري واستثمارات متبادلة إلى تعاون يستهدف توسيع قاعدة المشروعات المشتركة وزيادة التكامل بين القطاع الخاص في البلدين.

وتشمل مجالات التعاون الاقتصادي قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والزراعة والسياحة، وهي قطاعات أكد البلدان أهميتها في البيانات المشتركة والاتفاقيات الموقعة بينهما.

وكان البيان المشترك الصادر عقب زيارة أكتوبر 2024 قد أشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 8.4 مليار دولار خلال النصف الأول من 2024، بنمو 41% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023، كما أشار إلى أن السعودية كانت الشريك التجاري الثاني لمصر على مستوى العالم وفق البيانات الواردة في ذلك البيان.

وتتجاوز أهمية العلاقات الاقتصادية حجم التجارة إلى الاستثمارات المباشرة والمشروعات المشتركة، مع استمرار العمل على تحسين بيئة الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص في البلدين على الاستفادة من الفرص المتاحة في إطار رؤية السعودية 2030 ورؤية مصر 2030.

الاستثمارات.. من تدفقات رأس المال إلى شراكات طويلة الأجل

وأصبح ملف الاستثمار أحد أبرز محاور العلاقات المصرية السعودية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس في توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة خلال زيارة أكتوبر 2024.

والجدير بالذكر أن الاستثمارات السعودية في مصر تتركز في عدد من القطاعات، بينها الصناعة والتشييد والبناء والسياحة والخدمات المالية والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية، فيما يمثل السوق السعودي وجهة مهمة للشركات المصرية، خاصة في مجالات المقاولات والإنشاءات والخدمات والعقارات.

الطاقة والنقل والسياحة.. قطاعات مرشحة لمزيد من التكامل:

ويحظى قطاع الطاقة بمكانة خاصة في الشراكة المصرية السعودية، إلى جانب النقل والخدمات اللوجستية والسياحة.

وكان البيان المصري السعودي الصادر في يونيو 2022 قد أشار إلى التعاون في مجال الطاقة المتجددة، بما في ذلك مشروع لتوليد الكهرباء بقدرة 10 جيجاوات من خلال شركة أكوا باور، في إطار توجه البلدين إلى توسيع التعاون في الطاقة والمشروعات ذات البعد التنموي.
 

القضية الفلسطينية.. توافق في الثوابت وتنسيق مستمر:

وتبرز المواقف المصرية والسعودية في عدد من الثوابت الرئيسية بشأن القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها دعم إقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، ورفض تصفية القضية الفلسطينية، وضرورة وقف التصعيد وحماية المدنيين.

وخلال مباحثات أكتوبر 2024، أكد الرئيس السيسي وولي العهد السعودي أن إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وفق قرارات الشرعية الدولية هي الطريق لتحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في المنطقة، كما دعوا إلى وقف إطلاق النار ومعالجة الأوضاع الإنسانية.

ويمثل استمرار التنسيق المصري السعودي بشأن القضية الفلسطينية أهمية خاصة في ظل الدور المصري في جهود التهدئة والوساطة، إلى جانب الثقل السياسي والدبلوماسي السعودي في المنطقة.
 

وبذلك باتت العلاقات المصرية السعودية تتحرك عبر مسارين متوازيين: الأول سياسي وأمني، يتمثل في التشاور المستمر بشأن الأزمات والتطورات الإقليمية، والثاني اقتصادي ومؤسسي، يستهدف تحويل التفاهمات السياسية إلى اتفاقيات ومشروعات وشراكات قابلة للتنفيذ.

الجدير بالذكر ايضا ان مسيرة العلاقات المصرية السعودية تكشف خلال السنوات الأخيرة عن تطور تدريجي من التعاون التقليدي إلى شراكة متعددة المسارات، تجمع بين التنسيق السياسي والأمني، والتعاون الاقتصادي والاستثماري، والعمل المشترك في مجالات الطاقة والنقل والسياحة والتكنولوجيا.