رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد 13 عامًا.. هل يستحق محمد هاني «تسعيرة النجوم» في الأهلي؟

محمد هاني
محمد هاني

 دخل ملف تجديد عقد محمد هاني، الظهير الأيمن للفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، مرحلة تفرض على إدارة القلعة الحمراء إعادة تقييم المعادلة الخاصة باللاعب، في ظل ارتباطه بالنادي منذ سنوات طويلة، ومشاركته في عدد كبير من المباريات، مقابل اختلاف الرؤية حول المقابل المالي والمكانة التي يستحقها.

 ولا ترتبط الأزمة بمستوى محمد هاني باعتباره لاعبًا سيئًا، فصاحب الـ13 عامًا داخل الأهلي نجح في الحفاظ على وجوده ضمن حسابات الأجهزة الفنية المتعاقبة، كما خاض عددًا كبيرًا من المباريات، وأصبح من أكثر اللاعبين استمرارية في مركز الظهير الأيمن خلال السنوات الأخيرة.

 لكن طول فترة البقاء داخل الفريق يفتح في الوقت نفسه بابًا لتقييم حجم التطور الذي حققه اللاعب، ومدى توافق قيمته الفنية الحالية مع المطالب الخاصة بتجديد عقده.

 ويتمسك هاني بإلغاء بند نسبة المشاركة في العقد الجديد الذي يمنحه راتبًا سنويًا يبلغ 25 مليون جنيه، بجانب 10 ملايين جنيه امتيازات مالية إضافية مقابل التتويج بالبطولات، بخلاف ما يحصل عليه من الإعلانات سواء التي توفرها شركة الكرة أو التي يقدمها اللاعب أو الوكالة التي تمثله.

الاستمرار صنع قيمة تفاوضية كبيرة:

 استفاد محمد هاني على مدار سنوات وجوده في الأهلي من الاستمرار في مركز الظهير الأيمن، في ظل عدم وجود منافسة مستقرة وقوية على المركز لفترات طويلة.

 هذا الاستمرار منحه فرصة المشاركة فيما يقرب من 400 مباراة مع الفريق، وهو رقم يعكس حجم الاعتماد عليه، لكنه في الوقت نفسه يضع مسيرته أمام مقارنة مباشرة بين عدد المشاركات وحجم التأثير الفني.

 ويمتلك هاني مجموعة من المميزات، أبرزها القدرة على أداء الأدوار الدفاعية، إلى جانب تقديم مساهمات هجومية مقبولة، كما ظهر بصورة جيدة في عدد من المباريات الكبرى التي احتاج فيها الأهلي إلى الانضباط الدفاعي والاعتماد على الارتداد.

 ومع ذلك، لم يتحول اللاعب خلال مسيرته إلى ظهير صاحب أرقام هجومية استثنائية، سواء على مستوى التسجيل أو صناعة الأهداف، كما لم يكن من العناصر التي تتولى تنفيذ الركلات الثابتة أو الركنيات، وهي عوامل تساهم عادة في رفع القيمة الفنية للظهير العصري.

مقارنة مع أجيال سابقة:

 ويفرض ملف محمد هاني مقارنة مع عدد من أبرز من شغلوا مركز الظهير في الأهلي خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتهم أحمد فتحي وعلي معلول وسيد معوض ومحمد عبد الوهاب، الذين تركوا بصمات واضحة في المباريات والبطولات، سواء من خلال الأهداف أو صناعة اللعب أو اللحظات الحاسمة.

 ولا تعني هذه المقارنة التقليل من مسيرة محمد هاني، لكنها تطرح سؤالًا حول موقعه بين أبرز اللاعبين الذين شغلوا المركز، ومدى امتلاكه للمقومات التي تبرر وضعه ضمن الفئة الأعلى من حيث التقييم الفني والمالي.

 فالمشاركة المستمرة على مدار سنوات طويلة تمثل قيمة في حد ذاتها، لكنها لا تعني بالضرورة أن اللاعب أصبح ضمن فئة النجوم أصحاب التأثير الاستثنائي.

غياب البديل يعقد موقف الأهلي:

 أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تعقيد ملف التجديد يتمثل في عدم نجاح الأهلي خلال السنوات الماضية في صناعة منافسة حقيقية ومستقرة على مركز الظهير الأيمن.

 وبينما استفاد الفريق من استقرار محمد هاني في المركز، فإن غياب البديل الجاهز منح اللاعب وضعًا تفاوضيًا أقوى، خصوصًا مع بداية الموسم الحالي، في ظل عدم وجود خيار آخر يمنح الجهاز الفني المساحة نفسها من الاستقرار.

 وتختلف هذه المعادلة عن الطريقة التي تعامل بها الأهلي في فترات سابقة مع مركز الظهير، عندما كان وجود أكثر من لاعب قادر على المشاركة يسمح للجهاز الفني والإدارة بإجراء تغييرات دون التأثر بغياب عنصر بعينه.

 ومن هنا، فإن أزمة التجديد لا ترتبط فقط بالمقابل المالي المطلوب، وإنما ترتبط أيضًا بقرار سابق يتعلق بإدارة المركز وتوفير البديل.

ماذا لو حصل لاعب آخر على الفرصة نفسها؟

 يطرح الوضع الحالي سؤالًا آخر أمام إدارة الأهلي، يتعلق بحجم الاستثمار في محمد هاني مقارنة بالفرص التي كان يمكن منحها للاعبين آخرين خلال السنوات الماضية.

 فالحصول على ما يقرب من 400 مباراة مع الأهلي على مدار 13 عامًا يمثل فرصة نادرة لأي لاعب، ومن الطبيعي أن تزداد قيمته الفنية وخبرته مع هذا الحجم من المشاركة.

 لكن استمرار لاعب واحد في مركزه لفترة طويلة يحرم النادي في الوقت نفسه من اختبار عناصر أخرى، وربما اكتشاف لاعب قادر على تقديم مستوى مماثل أو أفضل، وهو ما يجعل غياب المنافسة أحد الملفات التي تحتاج إلى مراجعة داخل الفريق.

العروض الخارجية وتأثيرها على التقييم:

 كما يخلو ملف محمد هاني، على مدار سنوات وجوده مع الأهلي، من سلسلة عروض خارجية كبيرة فرضت نفسها على إدارة النادي بالشكل الذي حدث مع عدد من نجوم الفريق.

 ولم يكن اللاعب خلال الفترة الماضية محورًا لعروض أوروبية بارزة أو مفاوضات خليجية متكررة يمكن أن تمنحه ورقة إضافية عند مناقشة شروط التجديد.

 وهذا الجانب يمثل عنصرًا مهمًا عند مقارنة عقده المنتظر بعقود لاعبين آخرين داخل الفريق، خصوصًا أن القيمة السوقية لأي لاعب لا تعتمد فقط على سنوات وجوده داخل النادي، وإنما أيضًا على حجم الطلب الخارجي عليه ومستواه الفني وتأثيره داخل الملعب.

التجديد بين التقدير والقيمة الفنية:

 وتضع هذه المعطيات إدارة الأهلي أمام معادلة دقيقة عند حسم مستقبل محمد هاني.

 فاللاعب يمتلك تاريخًا طويلًا داخل النادي، وشارك في عدد كبير من المباريات، ويملك خبرة كبيرة في المنافسات المحلية والقارية، وهي عناصر تمنحه أحقية التقدير والاستمرار إذا كانت الرؤية الفنية للجهاز بقيادته الحالي تضعه ضمن الحسابات.

 لكن في المقابل، فإن تحديد المقابل المالي ومكانة اللاعب داخل سلم الرواتب يجب أن يرتبط بالقيمة الفنية الحالية، وحجم تأثيره، ومدى اختلافه عن البدائل المتاحة.

 وتزداد أهمية هذه النقطة في ظل وجود عدد من اللاعبين الذين يمثلون عناصر أساسية في الفريق، مثل إمام عاشور ومروان عطية وياسر ابراهيم ومصطفي شوبير، إلى جانب عناصر أخرى تمتلك قيمة فنية واضحة أو تلقت اهتمامًا خارجيًا خلال الفترة الماضية.

الأهلي أمام خيارين:

 ويبدو أن إدارة الأهلي أمام خيارين رئيسيين في التعامل مع الملف؛ الأول هو الوصول إلى اتفاق مع محمد هاني يراعي تاريخه الطويل داخل النادي، وفي الوقت نفسه يحافظ على التوازن داخل الهيكل المالي للفريق.

 أما الخيار الثاني فيتمثل في إعادة بناء مركز الظهير الأيمن من خلال التعاقد مع لاعب جديد قادر على المنافسة، مع منح الجهاز الفني أكثر من خيار بدلًا من استمرار الاعتماد على لاعب واحد.

 وفي كل الأحوال، فإن ملف محمد هاني يتجاوز مسألة تجديد عقد لاعب، ليكشف عن ضرورة إعادة النظر في سياسة إدارة بعض المراكز داخل الأهلي.

 فالمشاركة في مئات المباريات تمنح اللاعب تاريخًا وخبرة، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد قيمته التعاقدية، كما أن غياب البديل يجب ألا يتحول إلى عامل يجبر النادي على دفع مقابل يفوق التقييم الفني.