رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحليل بالأرقام..

بعد 4 مباريات.. هل الأزمة في مهاجمي الأهلي أم منظومة عموتة؟

سفيان وبقرار
سفيان وبقرار

أثار غياب الأهداف عن الثنائي الأجنبي سفيان بن جديدة ومنصف بقرار، مهاجمي الأهلي، حالة من الجدل بين جماهير القلعة الحمراء، خاصة في ظل القيمة المالية الكبيرة التي تكبدها النادي للتعاقد مع اللاعبين، والتي تقترب من 6 مليون دولار للثنائي.

ورغم مرور 4 مباريات على انطلاق الموسم، لم يتمكن بن جديدة وبقرار من تسجيل أي هدف حتى الآن، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل حول مدى قدرة الثنائي على تقديم الإضافة المنتظرة، وما إذا كان الأهلي قد أحسن اختيار صفقاته الهجومية.

لكن قراءة الأرقام بشكل أكثر تفصيلًا تفتح بابًا آخر للنقاش، يتعلق بالمنظومة الهجومية للفريق، وليس فقط بمستوى المهاجمين أو قدرتهم على التسجيل.

أرقام لا تمنح المهاجمين فرصًا كافية

شارك سفيان بن جديدة في 4 مباريات بإجمالي 229 دقيقة، وخلال هذه الفترة سدد 3 كرات فقط على المرمى، وصنع هدفًا واحدًا، بينما بلغ معدل الأهداف المتوقعة «XG» نحو 0.39.

أما منصف بقرار، الذي شارك في أكثر من مركز ما بين المهاجم والجناح، فقد خاض 283 دقيقة خلال 4 مباريات، وسدد 3 تسديدات فقط، دون تسجيل أهداف أو صناعة أهداف، فيما بلغ معدل الأهداف المتوقعة له 0.73.

وبالتالي، فإن الثنائي خاض معًا 512 دقيقة، ولم يسدد سوى 6 تسديدات فقط، وهو رقم يطرح تساؤلًا منطقيًا هل المشكلة بالفعل في إنهاء المهاجمين للفرص، أم أن الفريق من الأساس لا يصنع لهما العدد الكافي من الفرص؟

فالمهاجم لا يستطيع التسجيل من دون أن تصله الكرة في مناطق الخطورة، ولا يمكن تقييم قدرته التهديفية بصورة دقيقة إذا كانت مشاركته لا تتضمن فرصًا حقيقية ومتكررة أمام المرمى.

غياب المنظومة الهجومية يضع المهاجمين تحت الضغط

كرة القدم الحديثة لا تعتمد على مهارة المهاجم منفردًا، وإنما على منظومة كاملة تبدأ من بناء الهجمة، مرورًا بصناعة الفرص، ووصولًا إلى اللمسة الأخيرة.

ويحتاج المهاجم إلى لاعبين قادرين على إيصال الكرة إليه، سواء من خلال التمريرات البينية أو العرضيات أو التحركات الجماعية أو الجمل التكتيكية التي تضعه في مواجهة المرمى.

ومن الصعب أن ينتظر الفريق من مهاجمه أن يحصل على الكرة بعيدًا عن منطقة الجزاء، ثم يراوغ أكثر من لاعب ويصنع فرصة التسجيل بنفسه في كل هجمة.

وتزداد صعوبة المهمة في ظل غياب إمام عاشور، أحد اللاعبين الذين يمتلكون القدرة على صناعة الفارق هجوميًا، سواء من خلال التمرير أو الاختراق أو التسجيل، إلى جانب محدودية المردود الهجومي لبعض العناصر التي تشارك في الخط الخلفي.

هل يحتاج الأهلي إلى تغيير طريقة صناعة الفرص؟

المشكلة لا تتعلق فقط بعدد المهاجمين الموجودين داخل منطقة الجزاء، وإنما بقدرة الفريق على إيصال الكرة إليهم في التوقيت والمكان المناسبين.

وفي هذا السياق، يمكن أن يمثل وجود عناصر مثل كريم فؤاد أو أكرم توفيق في الجبهة اليمنى حلولًا إضافية، خاصة مع القدرة على التحرك وصناعة المساحات وإرسال العرضيات.

كما يمكن أن يمنح توفيق محمد وكريم الدبيس خيارات هجومية أكبر في الجبهة اليسرى، بينما يوفر وسط الملعب، مع عودة إمام عاشور وتواجد عمر الساعي وأفشة وأحمد رضا إلى جانب مروان عطية، مزيدًا من الحلول في صناعة اللعب والتمرير داخل الثلث الهجومي.

ولا يتوقف الأمر عند اختيار اللاعبين، وإنما يحتاج الأهلي أيضًا إلى تطوير الجمل الهجومية داخل التدريبات، والعمل على تكرار سيناريوهات محددة في الثلث الأخير، مثل التحرك خلف المدافعين، والاختراق من العمق، والزيادة العددية على الأطراف، والعرضيات، والتمريرات العكسية، حتى تصبح صناعة الفرص عملية متكررة وليست مرتبطة بالحلول الفردية.

الحكم على المهاجمين يحتاج إلى فرص أكثر

من المبكر، وفق هذه المعطيات، إصدار حكم نهائي على سفيان بن جديدة ومنصف بقرار بعد 4 مباريات فقط.

فالرقم الأبرز ليس فقط عدم تسجيل الأهداف، وإنما عدد التسديدات المحدود للغاية، والذي بلغ 6 تسديدات للثنائي خلال 512 دقيقة.

وبالتالي، فإن زيادة عدد الفرص التي تصل إلى المهاجمين ستكون الخطوة الأولى قبل تقييم قدراتهما الحقيقية أمام المرمى.

إذا حصل المهاجمان على فرص عديدة ومتكررة واستمر غيابهما عن التسجيل، يصبح من المنطقي وقتها طرح علامات استفهام حول الكفاءة الهجومية والقدرة على إنهاء الفرص.

أما في الوضع الحالي، فإن تحميل المهاجمين وحدهما مسؤولية غياب الأهداف قد يكون حكمًا على النتيجة قبل النظر إلى الظروف التي أدت إليها.

الخلاصة

السؤال الأهم داخل الأهلي في الوقت الحالي لا يجب أن يكون فقط لماذا لم يسجل سفيان بن جديدة ومنصف بقرار؟ ولكن كم فرصة حقيقية صنعها الأهلي لمهاجميه خلال المباريات الأربع.. فالمهاجم جزء من المنظومة، وليس المنظومة بأكملها.

وإذا نجح الأهلي في رفع جودة صناعة الفرص، وزيادة عدد الكرات التي تصل إلى مهاجميه داخل منطقة الجزاء، وتوفير حلول هجومية متنوعة من الأطراف والعمق، فسيكون من الممكن تقييم بن جديدة وبقرار بصورة أكثر عدالة.

أما قبل ذلك، فإن غياب الأهداف وحده لا يكفي للحكم بأن المشكلة في المهاجمين، وربما يكون الخلل الأكبر حاليًا في المنظومة الهجومية للمدرب المغربي عموتة التي لم توفر لهما الفرص الكافية لإظهار قدراتهما