لنقلب الصفحة ونقرأ العالم.. انطلاق الدورة الـ35 من معرض أبوظبي للكتاب غدًا
تحت شعار "لنقلب الصفحة ونقرأ العالم" تنطلق غدا الأحد، 13 سبتمبر الجاري، فعاليات الدورة الـ 35 من معرض أبوظبي للكتاب، والتي تُقام برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، وهو شعار يكتسب أهمية تتجاوز حدوده اللغوية، ليقدم قراءة مكثفة لدور الثقافة في زمن التحولات الكبرى.

لنقلب الصفحة ونقرأ العالم
ويكتسب شعار المعرض هذا العام دلالة إضافية في سياق إعلان دولة الإمارات العام 2026 "عام الأسرة"، إذ يؤكد أن القراءة قيمة اجتماعية تؤسس لأسرة أكثر وعياً، ولمجتمع أكثر تماسكاً، ولأجيال تمتلك أدوات التفكير النقدي والانفتاح على العالم. وهنا تتحول الثقافة إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان، باعتباره الثروة الحقيقية لأي مشروع تنموي.
منصة حضارية
دورة هذا العام تؤكد على أن المعرض منصة حضارية تجمع بين الثقافات المختلفة، بهدف تعزيز حُب القراءة ونشر الثقافة والمعرفة محلياً وإقليمياً وعالمياً، وتعزيز التبادل الثقافي والحوار بين الشعوب، خاصة وأن تلك الدورة تُقام في ظل ظروف صعبة تمر بها المنطقة.
وتلفت فعاليات تلك الدورة إلى تطوّر المعرض من فعالية متخصصة في صناعة النشر إلى منصة عالمية تتقاطع فيها الثقافة مع الاقتصاد، والتعليم، والتكنولوجيا، والدبلوماسية. ولذلك، فإن استقطابه مشاركين من 95 دولة، وتنظيمه نحو 1500 فعالية، ليس مجرد مؤشر على اتساع حجمه، بل انعكاس لدوره في إثراء الحوار الثقافي، وبناء الشراكات المعرفية.
رسالة ثقافية
ويطرح معرض أبوظبي الدولي للكتاب في شعاره رسالة ثقافية تعكس رؤية دولة الإمارات لدور المعرفة في الألفية الثالثة؛ فـ"قلب الصفحة" هو استعداد دائم للتجدد، و"قراءة العالم" هي قدرة على فهمه والمشاركة في صياغة مستقبله، وبين الفعلين تصبح الثقافة قوةً ناعمة، والكتاب أداةً للحوار، والمعرفة أساساً للتنمية المستدامة وبناء الإنسان.
شخصية محورية للمعرض
ولا يبدو اختيار الخليل بن أحمد الفراهيدي شخصيةً محوريةً للمعرض، وانتقاء رواية "دون كيخوته؟ للإسباني ميغيل دي سرفانتس "كتاب العالم"، منفصلاً عن هذه الرؤية فالأول يجسد إسهاماً تأسيسياً في دراسة العربية وعلومها، والثانية تجسد قفزة نوعية في مسيرة الأدب العالمي. وهكذا يؤكد المعرض أن الحوار بين الثقافات يقوم على التكامل، وأن المعرفة الإنسانية تتقدم حين تتلاقى مرجعياتها المختلفة في فضاء واحد.
ويفتح المعرض نافذة على ثقافات منطقة البلقان، من خلال مشاركة جمهورية شمال مقدونيا ضمن برنامج "ثقافة البلقان" ضيف شرف الدورة الخامسة والثلاثين من المعرض، في احتفاء بالتنوع الثقافي واللغوي والفني لمنطقة تشكلت هويتها عبر قرون من التفاعل بين حضارات الشرق والغرب.
مشاركة جمهورية شمال مقدونيا، تُقدم لزوار المعرض صورة متعددة الأبعاد عن الثقافة المقدونية والبلقانية، من خلال الأدب والفنون والموسيقى والحرف التقليدية والمخطوطات والوثائق، إلى جانب برنامج من الجلسات والفعاليات التي تتيح مساحة للتفاعل بين المبدعين والمثقفين والناشرين من المنطقة والعالم العربي.
ويستضيف المعرض في دورته الجديدة عارضين من 95 دولة، إلى جانب نخبة من الأدباء والمفكرين والأكاديميين من مختلف أنحاء العالم، ضمن برنامج يضم نحو 1,500 فعالية صُممت بما يواكب إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة العام 2026 "عام الأسرة"، ويُعزز دور الثقافة في بناء الإنسان، وترسيخ التماسك المجتمعي، وإعداد أجيال قادرة على صناعة المستقبل.
وتتوزع فعاليات دورة هذا العام على ثلاثة محاور رئيسة هي، الثقافة العالمية والحوار الحضاري، والابتكار وصناعة المستقبل، والفنون والتجارب الثقافية الحية. وتحل ثقافة البلقان ضيف شرف على الدورة، فيما تحتفي بالعلّامة الخليل بن أحمد الفراهيدي، شخصيةً محوريةً، وتختار رواية "دون كيخوته" لميغيل دي ثيربانتس كتاباً للعالم، في تجسيد لرسالة المعرض في تكريم الرموز الفكرية والأعمال الإنسانية الخالدة التي أسهمت في تشكيل الوعي الإنساني، وإثراء الفكر، وتعزيز الحوار الثقافي بين الحضارات عبر العصور.

وقال محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: "يجسد معرض أبوظبي الدولي للكتاب رؤية أبوظبي في الاستثمار بالثقافة والمعرفة باعتبارهما ركيزتين للتنمية الشاملة، ومحركين لبناء اقتصاد المعرفة وتعزيز التقارب بين الشعوب. وعلى مدار 35 عاماً، تطوّر المعرض من منصة تجمع الناشرين والمؤلفين إلى مؤسسة ثقافية رائدة تسهم في تشكيل الحراك الفكري، وتحفّز الابتكار، وتدعم نمو الصناعات الثقافية والإبداعية، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي.
ويأتي استمرار تطوير هذا الحدث انطلاقاً من التزامنا ببناء منظومة ثقافية مستدامة، تستثمر في الإنسان، وتمكّن المبدعين، وتلهم الأجيال المقبلة، وترسخ مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للثقافة والمعرفة والإبداع".

ومن جانبه، أوضح الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، أن هذه الدورة تمثل محطةً جديدة في مسيرة مشروع ثقافي وطني رسّخ مكانته بوصفه منصةً عالمية لإنتاج المعرفة، وتعزيز الحوار الحضاري، واستشراف مستقبل الصناعات الثقافية والإبداعية. ويواصل المعرض تجسيد رؤية دولة الإمارات في ترسيخ الثقافة قوةً دافعةً للتنمية، واللغة العربية جسراً للمعرفة والإبداع والتواصل الإنساني، من خلال استقطاب نخبة من المفكرين والكتّاب والناشرين وصناع المحتوى من مختلف أنحاء العالم، وإتاحة فضاء عالمي لتبادل الخبرات، وإطلاق المبادرات النوعية، وبناء الشراكات التي تسهم في تطوير قطاع النشر وتعزيز اقتصاد المعرفة. وتؤكد هذه الدورة المكانة المتنامية لأبوظبي مركزاً عالمياً للثقافة والمعرفة، وحاضنةً للابتكار والإبداع، وشريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل المشهد الثقافي العالمي، بما ينسجم مع رؤيتها في الاستثمار بالإنسان وتمكين العقول وصناعة المستقبل».
وفي ذات السياق، قال سعيد حمدان الطنيجي المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، إن الأجيال الجديدة تتصدر اهتمام مركز أبوظبي للغة العربية، موضحاً أن نسبة الفعاليات المخصصة للأطفال والناشئة في برنامج الدورة الجديدة لا تقل عن 70 %، فيما يضم البرنامج نحو 1000 فعالية تستهدف حصرياً هاتين الفئتين، لإطلاق العنان لإبداعاتهم وتوجيه طاقاتهم نحو أنشطة مفيدة، وتنمية مهاراتهم وقدراتهم من خلال رواية القصص والرسم والفنون والتراث، وتكريس عادة القراءة والكتابة لديهم في مرحلة مبكرة من حياتهم، مع اعتماد دمج التعليم والترفيه من خلال ورش عمل وجلسات تفاعلية متخصصة، مثل منصة "أتعلم"، التي تجمع بين المتعة والفائدة، بهدف بناء جيل مثقف وواعٍ وقادر مستقبلاً على قيادة قطاع المعرفة.
ولفت إلى أن برنامج المعرض يتضمن عشرات الورش القرائية التفاعلية المشتركة بين الآباء والأبناء، وجلسات حوارية متخصصة تركز على دور الأسرة المحوري في بناء الهوية الوطنية وترسيخ القراءة عادة يومية مستدامة داخل البيت الإماراتي، فضلاً عن جلسات لتمكين الشباب وإطلاق مبادرات وبرامج تستهدف صقل المواهب الوطنية الشابة وتهيئتها لدخول عالم النشر والعمل في هذا القطاع المتميز والقائم على التكنولوجيا الحديثة.
وتشهد هذه الدورة من المعرض برنامجاً ثقافياً ومعرفياً ومهنياً متكاملاً يضم مجموعة واسعة من الفعاليات والندوات والجلسات الحوارية، إلى جانب البرنامج التعليمي، والبرنامج الإبداعي، وبرنامج الأطفال والناشئة، فضلاً عن البرنامج المهني والمؤتمر المتخصص الذي يناقش أبرز التحولات والاتجاهات الناشئة في قطاع النشر والصناعات الثقافية والإبداعية.
كما يعقد المعرض هذا العام برنامج «ليالي الشعر» الذي يقدم مجموعة من الأمسيات الشعرية واللقاءات والجلسات النقدية بمشاركة نخبة من أبرز الشعراء العرب، بما يعزز حضور الشعر العربي في المشهد الثقافي المعاصر، ويكرس مكانة أبوظبي منصةً للإبداع الأدبي.
وفي تقليد راسخ يستضيف المعرض حفل تكريم الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2026، الذي يحتفي بمنجزات الجائزة على مدار عقدين من الزمن، ويستعرض إسهاماتها في دعم التأليف والترجمة والبحث العلمي، وترسيخ حضور الثقافة العربية على الساحة الدولية، انسجاماً مع الدور الذي يؤديه المعرض في دعم الحراك الثقافي وتعزيز الإنتاج المعرفي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض