إسرائيل و11 سبتمبر .. ماء عكر يفتح شهية الصياد الماكر
مرت 25 سنة كاملة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولا يُمكن بعد هذا الزمن إغفال حقيقة أن إسرائيل هي أكبر المُستفيدين من الأحداث الدامية التي عاشتها أمريكا والعالم قبل ربع قرن بالتمام والكمال.
خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحاتٍ أقل ما توصف بـ"الاستفزازية" حينما قال في ذكرى سبتمبر إنه لا توجد ذريعة تُبرر قتل الأبرياء، مُتناسياً عن عمد ما اقترفته آلة الحرب الإسرائيلية في غزة خلال السنوات الثلاثة الماضية حتى اقتربت حصيلة الضحايا من 75 ألف شهيد وهو عدد مُرشح بالطبع للزيادة كثيراً نظراً لوجود ضحايا تحت الركام.
اقرأ أيضاً: مُحمد يَحكم إسرائيل.. كابوس ديموجرافي يؤرق إسرائيل
شدد نتنياهو في كلمته على أن إسرائيل تقف مع أمريكا في ذات الخندق ضد الإرهاب، قائلاً :"البعض يطلب منا أن نتفهم الإرهابيين ومظالمهم ونتفهم سياق أعمالهم، ولكن لا، لا يوجد ما يُبرر حرق الأبرياء عمدأً".
وأضاف قائلاً: "لا يوجد مجال للقول نعم ولكن حينما يتعلق الأمر بالإرهاب، استمعوا إلى ما يهتف به الإرهابيون أنفسهم، الموت لأمريكا والموت لإسرائيل، وهذا ليس مصادفة فهم يكرهوننا لنفس السبب".
وأوضح مقصده بالقول :"أمريكا وإسرائيل يمثلان الحرية واليمقراطية والحياة، وتحت قيادة الرئيس ترامب أثبتت أمريكا مرة اخرى أنها تتصدى للإرهاب".

ذكرى سبتمبر..استغلال إسرائيلي مُكتمل الأركان
وفي هذا السياق، بدا لافتاً حرص المواقع الإسرائيلية على التأكيد بأن أولى ضحايا هجمات 11 سبتمبر كان إسرائيلياً ويُدعى دان لوين.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن داني كان ضابطاً سابقاً في القوات الخاصة الإسرائيلية، وكان قد قُتل طعناً في مقعده في إحدى الطائرات المُختطفة يوم الأحداث، ويؤكد الإسرائيليون أنه حاول التصدي للخاطفين.

خطأ استراتيجي وتكلفة باهظة..الفلسطينيون يدفعون الثمن
في أعقاب أحداث سبتمبر، تداولت وسائل الإعلام الدولية صوراً قالوا إنها توثق احتفال بعض الفلسطينيين بالأحداث.
واستغلت إسرائيل بطبيعة الحال هذه الصور لشيطنة القضية وأصحاب الأرض والحق، ونظراً لحساسية الموقف فإن هذه الصور ساهمت في خدمة المصالح الإسرائيلية بشكلٍ مُباشر.
وفي هذا السياق، نشرت جامعة كوينيبياك الأمريكية استطلاعاً للرأي وثقت به تأثير أحداث 11 سبتمبر على رؤية المُجتمع الأمريكي للصراع في الشرق الأوسط.
وأشارت الجامعة في تقريرها إلى أنه نتيجة للأحداث فإن 25 % من الأمريكيين قالوا إن وجهة تعاطفهم تغيّرت بخصوص الصراع.
وأوضح استطلاع الرأي أن 51 % من أفراد العينة محل الدراسة أكدوا أن تعاطفهم حالياً أصبح مع إسرائيل، في حين أبدى 13 % فقط تعاطفهم مع الفلسطينيين.
وعلى ذات المنوال، تسببت أحداث سبتمبر في تصاعد موجة العداء للمسلمين في أمريكا والعالم، وخدم ذلك بالطبع مصالح إسرائيل.

وأشار مركز PEW للأبحاث إلى أن الحصيلة السنوية لجرائم الكراهية ضد المسلمين، التي يرصدها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) شهدت ارتفاعاً حاداً في عام 2001، إذ صعدت إلى 481 جريمة مقارنة بـ 28 جريمة فقط في عام 2000.
ومنذ ذلك الحين، شهدت الأعداد تفاوتات كبيرة، تراوحت بين أدنى مستوى لها عند 95 جريمة في عام 2021 وأعلى مستوى عند 307 جرائم في عام 2016، إلا أنها لم تعد قط إلى المستويات التي كانت سائدة قبل أحداث 11 سبتمبر.

وفي هذا السياق، قال مجلس CAIR (مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية) إنه تلقى آلاف البلاغات في الأشهر الأولى التي تلت 11 سبتمبر، والتي تنوعت بين الاعتداء الجسدي، والتمييز في بيئات العمل، والاعتداء على المساجد أو تدنيسها، وإزاحة النساء اللاتي يرتدين الحجاب من وسائل النقل العام.
شر بلا لجام..يد خبيثة تبطش دون حساب
جاءت أحداث سبتمبر 2001 في خضم أحداث الانتفاضة الثانية التي شنها أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل ضد الاحتلال.
وساهمت الأحداث وما واكبها من تصاعد الحديث عن الإرهاب العالمي في إطلاق يد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون.
واستغل شارون الأجواء المشحونة وأطلق عملية عسكرية غاشمة أسماها "الدرع الواقي" في شهري مارس وإبريل 2002، ووصف الخبراء هذه العملية بأنها "الأكبر" في الضفة الغربية منذ 67.
الجدير بالذكر أن عدد ضحايا العملية العسكرية الإسرائيلية في خلال هذين الشهرين فقط وصل إلى 497 شهيداً على الأقل، إضافة إلى أكثر من 1,447 جريحاً.
وغضت أمريكا الطرف عن ممارسات شارون، وأجهضت واشنطن عبر "الفيتو" اي مشروع لقرار يدين إسرائيل في مجلس الأمن.
وفي يونيو 2002، أقرت حكومة شارون خطة بناء الجدار العازل في الضفة الغربية، وهو الإجراء الذي يُشرعن سرقة مزيد من أراضي الفلسطينيين بحجة الأمن والحماية من الإرهابيين.
وأصدرت محكمة العدل الدولية في 2004 رأياً استشارياً يؤكد عدم قانونية الجدار، ولكن إسرائيل واصلت البناء وضربت برأي المحكمة عرض الحائط مُستفيدةً من الغطاء الأمريكي.

تعميق الشراكة الاستراتيجية..اتحاد يُحارب عدواً واحداً
أكدت الحكومة الإسرائيلية سواء في عصر شارون أو نتنياهو وما بينهما على أنها تُحارب مع أمريكا عدواً واحداً يتمثل في التطرف والإرهاب.
وعمق هذا الأمر أوجه التعاون السياسي والأمني والعسكري بين الطرفين، بما في ذلك تبادل السلاح والخبرات الأمنية والتكنولوجية.
واستفادت إسرائيل من تداعيات الحرب، وتخلصت من الخطر المُحتمل المُتمثل في الجيش العراقي بعد إسقاط نظام صدام حسين، واستفادت مُجدداً بعد توجيه الضربات العسكرية ضد إيران بعد أن اقنع نتنياهو حليفه ترامب بأن نظام طهران يُمثل خطراً على واشنطن ومصالحها بنفس القدر الذي يُمثله على الدولة العبرية.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





