مع انطلاق العام الدراسى الجديد 2026 /2027، تتجدد الحاجة إلى وضع ملف التعليم فى مقدمة أولويات العمل الوطنى، ليس فقط من خلال تطوير المناهج أو التوسع فى استخدام التكنولوجيا، وإنما بالتركيز على العنصر الأهم داخل المدرسة وهو المعلم، بالتوازى مع توفير بيئة تعليمية آمنة ومهيأة للطلاب.
فنجاح أى منظومة تعليمية يبدأ من إعداد معلم يمتلك الأدوات العلمية والتربوية التى تمكنه من التعامل مع متغيرات العصر، واحتياجات الطلاب، والتطور المتسارع فى أساليب التعليم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، ومن هنا دعم المعلمين وتأهيلهم ورفع كفاءتهم يجب أن يكون سياسة مستمرة تستهدف بناء قدرات حقيقية داخل المدارس، فالمعلم هو الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، والمطلوب هو التوسع فى برامج التدريب والتأهيل المهنى وربطها باحتياجات الواقع، مع التركيز على مهارات التدريس الحديثة، واستخدام التكنولوجيا، إلى جانب تطوير قدرات المعلمين فى مواجهة الظواهر الجديدة التى فرضتها منصات التواصل والذكاء الاصطناعى على العملية التعليمية، وأن نعمل على عودة مكانة المعلم فى المجتمع، فهى مكانة كبيرة وتنبع من قيمة وأهمية العلم فى حد ذاته.
لذا هناك حاجة ضرورية للنظر إلى أوضاع المعلمين ودعمهم وتحسين أجورهم لتوفير حياة كريمة ولائقة لهم تمكنهم من ممارسة عملهم وأداء رسالتهم السامية، فمن حق المعلم أن يحصل على مرتب جيد يكفى احتياجاته ويساعده على مواجهة أعباء المعيشة، وعلى الحكومة تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية فى هذا الشأن، كما يجب أن تكون هناك حلول فعلية وواقعية لأزمة عجز عدد المعلمين لأن ذلك تسبب فى إحداث خلل وفجوة فى العملية التعليمية وتثقل كاهل المعلمين لأنهم يتولون مسئوليات إضافية، وكل ذلك يؤثر سلباً على العملية التعليمية.
وفى الوقت نفسه، لا يمكن الحديث عن تطوير التعليم دون الحديث عن المدرسة نفسها، فالطالب والمعلم بحاجة إلى بيئة تعليمية آمنة ونظيفة ومجهزة، وهو ما يجعل أعمال الصيانة ورفع كفاءة المدارس قبل بداية العام الدراسى مسئولية أساسية وأولوية، وتأتى أهمية التأكد من سلامة المنشآت، وكفاءة شبكات الكهرباء والمياه والصرف، ودورات المياه، والفصول والملاعب، وأعمال التهوية والإضاءة، فضلاً عن معالجة أى مشكلات قد تؤثر فى سلامة الطلاب والعاملين أو تعوق انتظام العملية التعليمية.
كما يجب أن تكون هناك آلية واضحة للمتابعة الميدانية، لا تكتفى بالتقارير الورقية، وإنما تعتمد على النزول إلى المدارس ورصد الاحتياجات الفعلية والتعامل معها قبل استقبال الطلاب، مع إعطاء أولوية للمدارس الأكثر احتياجاً والمناطق ذات الكثافات المرتفعة.
إن الاستثمار الحقيقى فى التعليم لا يقاس فقط بعدد المدارس التى يتم إنشاؤها أو المناهج التى يتم تطويرها، وإنما بقدرة المنظومة على إعداد معلم مؤهل، ومدرسة آمنة، وطالب يحصل على تعليم يواكب المستقبل.
ومع بداية عام دراسى جديد، دعم المعلم ورفع كفاءته، إلى جانب الإسراع فى أعمال الصيانة ورفع كفاءة المدارس يمثلان استثماراً مباشراً فى الإنسان، وهو الاستثمار الذى لا يمكن أن تخسر فيه الدولة، لأن بناء الإنسان يظل الطريق الأقصر نحو بناء دولة أكثر تقدماً وقدرة على المنافسة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض