تعويض الدفعة الواحدة في قانون التأمينات.. الحالات المستحقة وطريقة الحساب وموعد التقديم
يبحث عدد كبير من المؤمن عليهم عن تفاصيل تعويض الدفعة الواحدة في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، باعتباره أحد الحقوق التأمينية التي أقرها القانون للمؤمن عليه في حالات محددة، خاصة عندما تنتهي خدمته أو نشاطه أو عمله دون توافر الشروط اللازمة لاستحقاق المعاش.
ويكتسب هذا التعويض أهمية كبيرة بالنسبة للمؤمن عليهم الذين تنتهي علاقتهم بالعمل قبل استكمال المدة التأمينية المطلوبة للحصول على معاش، إذ يتيح لهم القانون في حالات معينة الحصول على مستحقاتهم التأمينية في صورة مبلغ يصرف مرة واحدة، بدلاً من المعاش الشهري.
وحدد قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، في عدد من مواده، الضوابط المنظمة لاستحقاق تعويض الدفعة الواحدة، والحالات التي يجوز فيها صرفه، إلى جانب الطريقة التي يتم على أساسها حساب قيمة التعويض، والمدة القانونية التي يجب خلالها التقدم بطلب صرف المستحقات.
ولا يقتصر الأمر على تحديد الحالات المستحقة فقط، وإنما وضع القانون أيضاً قواعد خاصة ببعض الحالات التي يضاف فيها مبلغ آخر إلى قيمة التعويض، بما يضمن احتساب المستحقات وفقاً للقواعد التأمينية المنصوص عليها. كما حدد القانون الموقف في حالة وفاة المؤمن عليه، والجهات التي تؤول إليها المبالغ المستحقة، سواء كان هناك مستحقون للمعاش أو لم يوجد أي منهم.
ما هو تعويض الدفعة الواحدة؟
نصت المادة 26 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 على أنه في حالة انتهاء خدمة أو نشاط أو عمل المؤمن عليه، وعدم توافر شروط استحقاق المعاش، يستحق تعويض الدفعة الواحدة عن مدد اشتراكه في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة.
وبذلك، يمثل تعويض الدفعة الواحدة حقاً تأمينياً للمؤمن عليه في الحالات التي تنتهي فيها خدمته دون استكمال شروط الحصول على معاش، وذلك وفقاً للضوابط والحالات التي حددها القانون.
حالات صرف تعويض الدفعة الواحدة
حدد قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الحالات التي يجوز فيها صرف تعويض الدفعة الواحدة، وتشمل عدداً من الحالات المرتبطة بانتهاء الخدمة أو تحقق ظروف معينة للمؤمن عليه.
ومن بين هذه الحالات مغادرة المؤمن عليه الأجنبي للبلاد نهائياً، أو التحاقه بالعمل في الخارج بصفة دائمة، أو التحاقه بالبعثة الدبلوماسية أو القنصلية لدولته.
كما يستحق التعويض في حالة هجرة المؤمن عليه، وكذلك في حالة صدور حكم نهائي بسجنه لمدة معينة، وفقاً للضوابط التي حددها القانون.
ويشمل الاستحقاق أيضاً حالة إصابة المؤمن عليه بعجز جزئي مستديم يمنعه من مزاولة العمل، بشرط ثبوت عدم وجود عمل آخر له لدى صاحب العمل، فضلاً عن حالة انتظام المؤمن عليه في سلك الرهبنة.
ومن الحالات التي نظمها القانون كذلك إصابة المؤمن عليه بعجز كامل، إلى جانب وفاة المؤمن عليه، وفي هذه الحالة تصرف المبالغ المستحقة إلى مستحقي المعاش عنه وفقاً لأنصبتهم، وإذا لم يوجد سوى مستحق واحد للمعاش، تصرف له المبالغ بالكامل، بينما تصرف المبالغ إلى الورثة الشرعيين في حالة عدم وجود مستحقين للمعاش.
كما حدد القانون بلوغ المؤمن عليه سن الشيخوخة ضمن الحالات التي يترتب عليها استحقاق تعويض الدفعة الواحدة وفقاً للضوابط القانونية، وبحسب توافر شروط الاستحقاق الخاصة بكل حالة.
كيف يتم حساب تعويض الدفعة الواحدة؟
وضع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات طريقة محددة لحساب قيمة تعويض الدفعة الواحدة، حيث يتم احتسابه بنسبة 15% من الأجر السنوي عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في التأمين.
ويقصد بالأجر السنوي، وفقاً للقواعد التي حددها القانون، أجر أو دخل التسوية المحدد طبقاً للمادة 22، مضروباً في 12 شهراً.
وبالتالي، ترتبط قيمة تعويض الدفعة الواحدة بشكل أساسي بمدة اشتراك المؤمن عليه في التأمين، وكذلك الأجر أو دخل التسوية المعتمد في حساب الحق التأميني، ليتم في النهاية تحديد قيمة المبلغ المستحق وفقاً للمعادلة التي نص عليها القانون.
هل توجد زيادة على تعويض الدفعة الواحدة؟
أقر القانون زيادة على مبلغ تعويض الدفعة الواحدة في عدد من الحالات المحددة.
ونصت أحكام القانون على أنه في الحالات الواردة في البنود 6 و7 و8 من المادة 26، وهي حالات العجز الكامل والوفاة وبلوغ سن الشيخوخة، يضاف إلى مبلغ التعويض مبلغ آخر يحسب بنسبة تساوي متوسط سعر أذون الخزانة خلال الفترة من نهاية الاشتراك وحتى نهاية الشهر السابق على تاريخ تحقق واقعة استحقاق الصرف.
وبذلك، فإن قيمة المبلغ المستحق في هذه الحالات لا تقتصر على التعويض المحسوب وفق نسبة الـ15% من الأجر السنوي عن كل سنة اشتراك، وإنما تضاف إليه الزيادة التي حدد القانون آلية احتسابها.
هل يشترط عدم استحقاق معاش؟
يعد عدم توافر شروط استحقاق المعاش من القواعد الأساسية المرتبطة بتعويض الدفعة الواحدة، إذ تنص المادة 26 على استحقاق التعويض عند انتهاء خدمة أو نشاط أو عمل المؤمن عليه دون توافر شروط استحقاق المعاش.
ويحدد قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات شروط استحقاق معاش الشيخوخة، ومن بينها توافر مدة اشتراك في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة لا تقل عن 120 شهراً فعلية، على أن تصبح المدة 180 شهراً فعلية بعد خمس سنوات من تاريخ العمل بالقانون.
وبما أن قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 بدأ العمل به اعتباراً من 1 يناير 2020، فقد انتهت الفترة الانتقالية المحددة بخمس سنوات، وأصبحت مدة الـ180 شهراً هي المدة المقررة وفقاً للقواعد المشار إليها.
متى يجب تقديم طلب صرف التعويض؟
لم يترك القانون تقديم طلب صرف المستحقات التأمينية دون مدة زمنية محددة، وإنما وضع إطاراً زمنياً يجب خلاله التقدم للحصول على المعاش أو التعويض أو أي مبالغ مستحقة وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.
وتنص المادة 129 على أن طلب صرف المعاش أو التعويض أو أي مبالغ مستحقة يجب تقديمه خلال مدة أقصاها 5 سنوات من التاريخ الذي نشأ فيه سبب الاستحقاق.
وفي حالة تقديم الطلب بعد انتهاء هذه المدة، تسري القواعد التي حددتها المادة بشأن الحقوق التي يجوز صرفها، مع سقوط الحق في صرف باقي الحقوق وفقاً لما نص عليه القانون.
هل تعويض الدفعة الواحدة بديل عن المعاش؟
تعويض الدفعة الواحدة لا يعد معاشاً شهرياً، وإنما
هو مبلغ تأميني يصرف مرة واحدة عند تحقق إحدى الحالات التي حددها القانون، مع مراعاة عدم توافر شروط استحقاق المعاش في الحالات التي يشترط فيها القانون ذلك.
وبالتالي، فإن المؤمن عليه الذي يستحق تعويض الدفعة الواحدة يحصل على مستحق تأميني في صورة مبلغ واحد، وليس معاشاً دورياً يصرف له كل شهر.
كما نظم قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الحقوق التأمينية المرتبطة بنظام المكافأة، حيث يصرف للمؤمن عليه الخاضع لهذا النظام الرصيد المتوافر في حسابه الشخصي عند تحقق واقعة استحقاق الحقوق التأمينية، وذلك وفقاً للقواعد والضوابط التي حددها القانون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
