في عز البرد.. قطع الأشجار للتدفئة قد يضعك تحت طائلة القانون
مع انخفاض درجات الحرارة واشتداد موجات البرد خلال فصل الشتاء، يبحث البعض عن وسائل سريعة للتدفئة، وقد يلجأ بعضهم إلى استخدام الأخشاب أو قطع الأشجار للحصول على مصدر للوقود، دون الانتباه إلى أن هذا التصرف قد يتحول من محاولة لمواجهة البرد إلى مخالفة قانونية تستوجب العقوبة.
وتولي التشريعات المصرية اهتمامًا كبيرًا بحماية الأشجار والثروة النباتية والموارد الطبيعية، إلى جانب الحفاظ على جودة الهواء والصحة العامة، ولذلك وضعت القوانين ضوابط واضحة للتعامل مع الأشجار والمخلفات النباتية، وجرّمت بعض صور قطع الأشجار أو إتلافها، فضلًا عن حظر الحرق المكشوف للمخلفات وما يترتب عليه من انبعاثات وأدخنة ملوثة.
ولا تتوقف المسؤولية القانونية عند مجرد قطع الأشجار، إذ تختلف الأحكام المطبقة بحسب ملكية الشجرة ومكان وجودها وطبيعة الفعل الذي ارتكبه الشخص، كما قد تمتد المسؤولية إلى طريقة التخلص من الأخشاب والمخلفات النباتية، خصوصًا إذا تم حرقها بصورة مكشوفة ومخالفة للاشتراطات البيئية.
قطع أشجار الغير مسؤولية قانونية
يواجه من يتعمد قطع أو إتلاف أشجار أو زراعات مملوكة للغير مسؤولية قانونية، حيث تتضمن أحكام قانون العقوبات نصوصًا تجرّم الاعتداء على الأشجار والزراعات المملوكة للآخرين.
وتختلف العقوبة بحسب طبيعة الواقعة وملابساتها، وما إذا كان الفعل قد تسبب في إتلاف أو إضرار بممتلكات الغير، وهو ما يجعل استخدام الأشجار المملوكة للآخرين في التدفئة دون موافقة صاحبها أمرًا قد يترتب عليه اتخاذ إجراءات قانونية.
الأشجار على الأملاك العامة لها ضوابط
كما يفرض قانون الموارد المائية والري ضوابط على التعامل مع الأشجار والنخيل الموجودة على الأملاك العامة أو في نطاق المجاري المائية، ولا يجوز قطعها أو إتلافها بالمخالفة للقواعد والتراخيص المنظمة لذلك.
وقد تفرض القوانين غرامات مالية وعقوبات أخرى على المخالفين، بحسب طبيعة الواقعة ومكان ارتكابها والضرر الناتج عنها.
حرق الأخشاب قد يتحول إلى مخالفة بيئية
ولا تنتهي المسألة عند قطع الأشجار، فحتى التخلص من الأخشاب والمخلفات النباتية عن طريق إشعال النيران في الهواء الطلق قد يدخل تحت أحكام الحظر الخاص بالحرق المكشوف للمخلفات.
ويحظر قانون البيئة الحرق المكشوف للمخلفات لما يترتب عليه من انبعاث الأدخنة والملوثات التي تؤثر على جودة الهواء، فضلًا عن الأضرار التي قد تلحق بصحة المواطنين والبيئة المحيطة.
غرامات لمواجهة حرق المخلفات
وتشدد التشريعات واللوائح البيئية على مواجهة المخالفات المرتبطة بالحرق المكشوف، وتختلف العقوبة وفقًا لنوع المخالفة وحجمها والظروف المحيطة بها ومدى الضرر الناتج عنها.
وقد تتضمن العقوبات في بعض الحالات غرامات مالية، فضلًا عن الحبس متى توافرت الشروط والأركان التي تستوجب ذلك قانونًا، وبالتالي فإن إشعال النيران في المخلفات النباتية أو الأخشاب بطريقة مخالفة لا يمثل وسيلة قانونية وآمنة للتخلص منها.
لماذا يجرّم القانون الحرق المكشوف؟
يستهدف حظر الحرق المكشوف الحد من مصادر تلوث الهواء، والحد من الانبعاثات الضارة الناتجة عن حرق المخلفات الزراعية والنباتية، فضلًا عن حماية المواطنين من الأدخنة والمواد الملوثة.
كما تستهدف هذه القواعد الحفاظ على الثروة النباتية والغطاء الأخضر، والحد من الاستغلال الجائر للأشجار، ومنع تحول المخلفات الزراعية والنباتية إلى مصدر إضافي لتلوث الهواء والإضرار بالصحة العامة.
حملات رقابية لرصد المخالفات
وتواصل الجهات المختصة أعمال الرقابة والتفتيش لرصد مخالفات الحرق المكشوف للمخلفات الزراعية والنباتية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين وفقًا لطبيعة كل واقعة.
وتأتي هذه الحملات في إطار جهود الدولة للحد من مصادر التلوث والحفاظ على البيئة، بالتزامن مع التوعية بضرورة التخلص من المخلفات بالطرق السليمة والآمنة بيئيًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض