في ذكرى رحيل رياض السنباطي.. الموسيقار الذي وضع قواعد الموسيقي العربية
يحلّ ذكرى رحيل الموسيقار رياض السنباطي، والذي رحل يوم 10 سبتمبر 1981، عن عالمنا، بعد صنع قواعد الموسيقي بشكل جديد، مازالت ألحانة تصدا في كل مكان بعدما تعاون مع أعظم المطربين، وتأتي على رأسهم كوكب الشرق أم كلثوم.
رياض السنباطي هو أبرز أعمدة الموسيقى
رياض السنباطي ، هو أبرز أعمدة الموسيقى ليس في مصر فقط ولكنه في العالم العربي، وشكلت ألحانه مع أم كلثوم، معًا ثنائيًا فنيًا منح الأغنية العربية أجمل ما عرفت من روائع خالدة.
وبلغ رصيده الفني أكثر من 530 عملًا تنوعت بين الأغنية والأوبرا والديني والسينمائي، ومن أبرز إنجازاته أنه كان الملحن العربي الوحيد الذي نال جائزة اليونسكو العالمية عام 1977، حيث أكدت المنظمة في بيانها أنه "الموسيقي المصري الوحيد الذي لم يتأثر بأي موسيقى أجنبية، واستطاع بموسيقاه أن يؤثر في منطقة لها تاريخها الحضاري". وفي العام نفسه، منحته أكاديمية الفنون الدكتوراه الفخرية في الموسيقى.
وتعاون السنباطي مع الكثير من المطربين منهم ليلى مراد "يا حبيب الروح، ويا رايحين للنبي الغالي"، عبد الحليم حافظ وشادية "لحن الوفاء"، وردة "يا حبيبي لا تقل ضاع حبي"، نجاح سلام "عايز جواباتك"، شهرزاد "حكاية المنديل، يا نسيني"، محمد عبد المطلب "شفت حبيبي"، نجاة الصغيرة "إلهي ما أعظمك"، سعاد محمد "انتظار"، ميادة الحناوي "أشواق، ساعة زمن"، عزيزة جلال "والتقينا"، وغيرهم كثير.
وُلد السنباطي في 30 نوفمبر عام 1906 بمحافظة دمياط، ونشأ بمدينة فارسكور، حيث أُصيب في صغره بمرض في عينيه، الأمر الذي دفع والده إلى تعليمه أصول التواشيح والغناء.
و تعرّف على صانع للعود كان بمثابة أستاذه الأول، فبرع في العزف على هذه الآلة حتى تغنّى لاحقًا بأغنيته الشهيرة: "على عودي أنام وأصحى…".
وفي أواخر عشرينيات القرن الماضي، التقى السنباطي لأول مرة بكوكب الشرق أم كلثوم عند محطة قطار "درين" التابعة لمركز نبروه، وكان كلاهما في بداية مشواره الفني، قبل أن تجمعهما الأقدار لاحقًا في تعاون فني تجاوز التسعين لحنًا، ما بين قصائد وأغانٍ وطنية وعاطفية ودينية.
و نال السنباطي في تلك الفترة شهرة واسعة بالمنصورة، حتى لُقّب بـ"بلبل المنصورة"، ثم قصد القاهرة ليلتحق بمعهد الموسيقى العربية. وأمام لجنة موسيقية برئاسة مصطفى بك رضا، أقرّ الجميع بأستاذيته في عزف العود، وتم تعيينه أستاذًا في نفس اليوم الذي جاء فيه طالبًا.
ومع انطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، أصبح أحد أعمدتها الفنية إلى جانب أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، حيث خصّص له مدحت عاصم فقرة للعزف المنفرد على العود.
ولحن للمطرب عبده السروجي أغنية "على بلد المحبوب وديني"، التي كانت بداية مسيرته الكبرى مع أم كلثوم، ليتحول إلى ملحنها الأول طوال أربعة عقود، حتى قيل: "إذا أردتم أن تكلثموا فسنبطوا".
وشدت أم كلثوم بأعظم ألحانه في مختلف الألوان؛ من القصائد الدينية مثل «نهج البردة، رباعيات الخيام، حديث الروح، إلى عرفات الله، سلوا قلبي، وُلد الهدى، والثلاثية المقدسة»، إلى القصائد الوطنية مثل "مصر تتحدث عن نفسها، ومصر التي في خاطري"، مرورًا بروائع الغناء العاطفي مثل "الأطلال، أراك عصي الدمع، سلوا كؤوس الطلا، ثورة الشك، من أجل عينيك، قصة الأمس، وأقبل الليل".
ولحن السنباطي الكثير من الأغنيات منها "عودت عيني، حيرت قلبي، سهران لوحدي، يا ظالمني، دليلي احتار، هجرتك، شمس الأصيل، الحب كده، والقلب يعشق كل جميل" وغيرها من الروائع التي ما زالت تزين ذاكرة الغناء العربي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
