قانون الاستثمار في مصر.. حقوق المستثمر وضوابط الاستيراد والتصدير
تولي الدولة المصرية ملف الاستثمار أهمية كبيرة باعتباره أحد المحاور الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة، في ظل السعي إلى زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير المزيد من فرص العمل، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية، إلى جانب دعم التصدير وجذب رؤوس الأموال والاستثمارات المحلية والأجنبية إلى مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتأتي هذه الجهود في إطار توجه عام يستهدف تهيئة بيئة استثمارية أكثر جذبًا ومرونة، بما يساعد على تشجيع المستثمرين على إقامة مشروعات جديدة والتوسع في المشروعات القائمة، بما ينعكس على معدلات الإنتاج والتشغيل والتنمية.
وتعمل مختلف أجهزة الدولة والجهات المختصة على جذب وتحفيز الاستثمارات، من خلال تطوير البيئة التشريعية والإجرائية المنظمة للنشاط الاستثماري، وتقديم التيسيرات اللازمة للمستثمرين، إلى جانب وضع مجموعة من المبادئ التي تحكم العلاقة بين المستثمر والدولة، بما يضمن تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المصلحة العامة والحفاظ على حقوق الدولة والمجتمع.
ويستهدف الإطار القانوني المنظم للاستثمار توفير ضمانات واضحة للمستثمر، مع التأكيد على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها السياسة الاستثمارية في مصر، وفي مقدمتها المساواة في الفرص الاستثمارية ومراعاة تكافؤ الفرص بين المشروعات، بغض النظر عن حجم المشروع أو موقعه، ودون تمييز بسبب الجنس.
كما تتضمن مبادئ الاستثمار دعم الدولة للشركات الناشئة وريادة الأعمال والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تمكين الشباب وصغار المستثمرين وتشجيعهم على دخول سوق العمل والاستثمار، فضلًا عن مراعاة الأبعاد الاجتماعية المرتبطة بالمشروعات الاستثمارية، وحماية البيئة والصحة العامة.
ويشمل الإطار الحاكم للاستثمار كذلك ضمان حرية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وحماية المستهلك، إلى جانب الالتزام بمبادئ الحوكمة والشفافية والإدارة الرشيدة وعدم تضارب المصالح، والعمل على استقرار وثبات السياسات الاستثمارية، وسرعة إنجاز معاملات المستثمرين والتيسير عليهم بما يحقق مصالحهم المشروعة.
وفي الوقت نفسه، يؤكد قانون الاستثمار على حق الدولة في اتخاذ ما يلزم للحفاظ على الأمن القومي والمصلحة العامة، حيث تسري مبادئ الاستثمار على كل من المستثمر والدولة، كل فيما يخصه، بما يضمن تنظيم النشاط الاستثماري في إطار من التوازن بين حقوق المستثمر والاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية للدولة.
حقوق المستثمر وفقًا لقانون الاستثمار
وتنص المادة «6» من قانون الاستثمار على منح المستثمر مجموعة من الحقوق والضمانات المتعلقة بالمشروع الاستثماري، حيث يكون له الحق في إنشاء وإقامة المشروع وتوسيعه وتمويله من الخارج دون قيود وبالعملة الأجنبية.
كما يحق للمستثمر وفقًا للقانون تملك المشروع وإدارته واستخدامه والتصرف فيه، فضلًا عن جني أرباحه وتحويلها إلى الخارج، وكذلك تصفية المشروع وتحويل ناتج التصفية كله أو بعضه إلى الخارج، وذلك دون الإخلال بحقوق الغير.
ويعكس ذلك حرص التشريع على توفير قدر من المرونة للمستثمر في إدارة أمواله ومشروعه، بما يدعم الثقة في البيئة الاستثمارية ويشجع على ضخ المزيد من رؤوس الأموال داخل السوق المصرية.
حرية تحويل الأموال المرتبطة بالاستثمار الأجنبي
وفيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية، تسمح الدولة بإتاحة جميع عمليات التحويل النقدي المرتبطة بالاستثمار الأجنبي بحرية ودون إبطاء إلى أراضيها وخارجها، وذلك بعملة قابلة للتحويل الحر.
كما تسمح الدولة بتحويل العملة المحلية إلى عملة قابلة للاستخدام بحرية دون تأخير، بما يوفر للمستثمر الأجنبي إطارًا قانونيًا يتيح له التعامل مع أمواله وتحويلاتها وفقًا للضوابط المنظمة.
وتأتي هذه الضمانات في إطار دعم حركة رؤوس الأموال المرتبطة بالمشروعات الاستثمارية، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للمستثمرين الراغبين في ضخ أموالهم داخل السوق المصرية.
إجراءات تصفية المشروعات الاستثمارية
ووضع قانون الاستثمار كذلك ضوابط وإجراءات محددة في حالة تصفية المشروع، حيث تلتزم الجهات الإدارية المختصة بإخطار الهيئة والشركة التي تكون تحت التصفية ببيان الالتزامات المستحقة عليها خلال مدة أقصاها 120 يومًا، تبدأ من تاريخ تقديم المصفى طلبًا بذلك مرفقًا به المستندات اللازمة.
ويعتبر انقضاء هذه المدة دون بيان تلك الالتزامات إبراءً لذمة الشركات تحت التصفية، وذلك دون الإخلال بالمسؤولية الجنائية والتأديبية للمسؤول عن إصدار أي بيان مخالف للواقع، أو من تسبب في فوات الميعاد المحدد دون الرد على الطلب.
وتتم هذه الإجراءات وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار، بما يضمن تنظيم عملية التصفية وتحديد الالتزامات والمسؤوليات بين الجهات المختلفة.
تسهيلات الاستيراد للمشروعات الاستثمارية
وتنظم المادة «7» من قانون الاستثمار حقوق المشروعات الاستثمارية فيما يتعلق بالاستيراد، حيث يجوز للمشروعات الخاضعة لأحكام القانون أن تستورد، بنفسها أو عن طريق الغير، ما تحتاج إليه من مواد خام ومستلزمات إنتاج وآلات وقطع غيار ووسائل نقل تتناسب مع طبيعة نشاطها، سواء عند إنشاء المشروع أو التوسع فيه أو تشغيله.
ويتيح القانون للمشروعات الاستثمارية القيام بهذه العمليات دون الحاجة إلى القيد في سجل المستوردين، وذلك مع عدم الإخلال بأحكام القوانين واللوائح والقرارات المنظمة للاستيراد.
وتستهدف هذه التسهيلات تيسير حصول المشروعات الاستثمارية على احتياجاتها من مستلزمات الإنتاج والمعدات اللازمة للتشغيل والتوسع، بما يساعد على تقليل الإجراءات أمام المستثمرين ودعم استمرارية النشاط الإنتاجي.
حق المشروعات الاستثمارية في التصدير
كما منح القانون المشروعات الاستثمارية حق تصدير منتجاتها بالذات أو عن طريق الوساطة، دون الحاجة إلى الحصول على ترخيص أو القيد في سجل المصدرين، مع الالتزام بالقواعد والإجراءات المنظمة لعمليات التصدير.
ويأتي ذلك في إطار دعم قدرة المشروعات الاستثمارية على الوصول إلى الأسواق الخارجية، وزيادة الصادرات المصرية وتعزيز تنافسية المنتجات المحلية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة تدفقات العملة الأجنبية.
وفي المقابل، تلتزم المشروعات الاستثمارية التي تقوم بالاستيراد أو التصدير وفقًا لأحكام القانون، سواء بنفسها أو عن طريق الغير، بإخطار الهيئة بتقرير ربع سنوي يتضمن الكميات والأنواع المستوردة أو المصدرة، بحسب الأحوال.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض