رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعديلات قانون الشركات.. هل تنجح في تعزيز جاذبية الاستثمار بمصر؟

طه رمضان
طه رمضان

في ظل سعي الدولة إلى تعزيز جاذبية الاقتصاد المصري أمام المستثمرين المحليين والأجانب، تتجه الأنظار إلى التعديلات المقترحة على قانون الشركات، والتي تعد من أبرز خطوات الإصلاح التشريعي المرتبطة ببيئة الأعمال خلال السنوات الأخيرة، فبين تسريع الإجراءات، وتعزيز الحوكمة، ورفع مستويات الشفافية، وتمكين المرأة اقتصادياً، يثار التساؤل حول الأثر الحقيقي لهذه التعديلات على مناخ الاستثمار وقدرتها على تحويل الإصلاح التشريعي إلى استثمارات وفرص نمو على أرض الواقع.

 

قال طه رمضان الخبير الاقتصادي وخبير دراسات الجدوى وتقييم المشروعات، إن التشريعات والاستقرار الاقتصادي هما بالفعل منظومة متكاملة لا يمكن الفصل بينهما، لجذب الاستثمار الأجنبي، وذلك عن طريق البيئة التشريعية وحفظ الحقوق وحماية الملكية والأصول، فالتشريعات الواضحة والصارمة هي الضمانة الأولى للمستثمر لحماية ممتلكاته وحصيلة استثماراته داخل الدولة، وهناك الوعي والشفافية، اي وجود نصوص قانونية وبنود اتفاق واضحة يمنح المستثمر وعياً كاملاً بحقوقه والالتزامات المطلوبة منه، ويحميه من أي مفاجآت أو تخبط في المستقبل.

 

وتابع "رمضان"، أنه لا يجب أن ننسى الاستقرار الاقتصادي ودفع عجلة الإنتاج، عن طريق آليات السوق والتضخم، أي حركة الأسعار وفقاً لآليات السوق الحقيقية وبمعدلات تضخم مسيطر عليها، مما يسهل على المستثمر وضع خطط مالية بعيدة المدى، بالإضافة إلى القدرة الشرائية للمستهلك، فالاستقرار الاقتصادي يرفع من نسب التشغيل ويقلل البطالة، مما يعزز القدرة الشرائية للأفراد؛ فالمستثمر يحتاج في النهاية إلى سوق مستهلك وقادر على الشراء ليضمن تصريف منتجاته أو خدماته، فضلًا عن سهولة الإجراءات وخفض التكاليف، عن طريق سياسة الشباك الواحد، أي اختصار الإجراءات البيروقراطية يقلل بشكل مباشر من التكلفة الزمنية؛ فكلما قلّت الفترة المطلوبة لتأسيس الشركات والكيانات الاستثمارية، كلما انخفضت التكلفة الإجمالية وبدأ المشروع في الإنتاج الفعلي والربحية بشكل أسرع، بالتالي، فإن التشريعات القوية توفر الأمان القانوني، بينما الاستقرار وسهولة الإجراءات يوفران الأمان والجدوى الاقتصادية، وكلاهما يمثلان حجر الزاوية لنجاح أي استثمار.

 

ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن قانون الشركات، ليس مجرد نصوص قانونية، بل هو الواجهة الاستثمارية والأداة الأساسية للحوكمة التي تطمئن المستثمر على مصير ومسار استثماراته، ففي البيئة الاقتصادية الحالية، لم يعد المستثمر الأجنبي يبحث فقط عن الفرص الاستثمارية، بل يضع الجانب القانوني والإجرائي في مقدمة أولوياته، والمستثمر دائماً يبحث عن "وطن لراس ماله" يوفر له الاستقرار والمرونة

 

 العائد الاقتصادي

أما عن العائد الاقتصادي المتوقع من هذه التعديلات، أكد الخبير، أن تلك التعديلات تدعم عملية استدامة التحسين الاستثماري أو استدامة التنمية الاقتصادية، عن طريق تحسن المناخ الاستثماري أو البيئة الاستثمارية، وهذا يساعد على جذب العديد من الاستثمارات الأجنبية، وإنشاء العديد من الشركات الخاصة بالأجانب، وبالتالي ينتج عنها وجود الشركات الأجنبية مما يوفر العملات الصعبة، بالإضافة إلى نقل الخبرات للسوق المصري، يساهم بقدر كبير في معالجة، أو المساهمة في معالجة البطالة، وإيضًا يوفر أمان استثماري بالنسبة لوجود السلع والخدمات، أي السلع التي سيتم استيرادها سيتم تصنيعها محليًا ومن هنا يظهر أمان لتلبية الاحتياجات، أو أمان لإتاحة الموارد، سواء الموارد وتصنيع حاجة للمصانع أو تصنيع سلع استهلاكية، وهذا في نهاية الأمر يصب في الاقتصاد المصري، لأن هذه الأموال سواء بتدخل البنوك، أو بتدفع في صورة مرتبات، أو في صورة إنفاق أو نفقات استثمارية، جميعها تدور داخل الإطار الاستثماري المصري.

 

وأختتم الخبير كلامه قائلًا:" أن القانون مش حكم قائم مدى الحياة، ولكنه يتغير تبعاً للظروف والمتغيرات الاقتصادية، أو بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية، والمتغيرات السياسية، والمتغيرات الدولية، وهذه الرؤية هي التي تحوّل بوصلة المستثمر من الاستثمارات قصيرة الأجل (التي غالباً ما تكون سريعة الخروج وتعتمد على اقتناص الفرص المؤقتة أو ما يسمى بـ "الأموال الساخنة") إلى *استثمارات طويلة الأجل*، وضخ رؤوس أموال في مشاريع بنية تحتية، مصانع، أو خطوط إنتاج وتكنولوجيا متطورة. 

 

ولخص التأثير الإيجابي لهذه الثقة التشريعية في عدة نقاط، منها التحوط من المخاطر المستقبلية، أي أن المستثمر يدرك أن أي تحدٍّ تكنولوجي أو تغير في الأسواق العالمية سيقابله مرونة تشريعية محلية تحمي استثماراته وتدعم نموها، وهناك استدامة الإصلاح أي أن التعديل القانوني المتناغم يعطي انطباعاً بأن الإصلاح الاقتصادي هو "نهج دولة مستدام" وليس مجرد قرارات مؤقتة ترتبط بأشخاص أو ظروف معينة، بالإضافة إلى تحسين الميزة التنافسية، وتصبح الدولة بيئة جاذبة ومستقرة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى التي قد تعاني من جمود تشريعي أو تقلبات فجائية في القوانين، لذا يعتبر الاستقرار التشريعي المرن هو "صمام الأمان" الذي يحول العلاقة بين المستثمر والدولة من مجرد صفقة تجارية عابرة إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد.