رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم توزيع الصدقات عند زيارة المقابر

بوابة الوفد الإلكترونية

يثير توزيع الصدقات عند زيارة المقابر تساؤلات بين بعض المسلمين، خاصة مع اعتقاد البعض أن إخراج الصدقات عند قبور الأقارب المتوفين يُعد من البدع التي لم يثبت فعلها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة، وهو ما دفع أحد الأشخاص إلى سؤال دار الإفتاء المصرية عن الحكم الشرعي في هذه المسألة.

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن الصدقة عن الميت جائزة ومستحبة شرعًا، ويصل ثوابها إليه، مؤكدة أنه لا حرج في توزيع الصدقات عند القبر أو في أي مكان يتواجد فيه الفقراء والمساكين وذوو الحاجة، متى روعيت الضوابط والآداب الشرعية.

حكم توزيع الصدقات عند زيارة المقابر

أكدت دار الإفتاء أن توزيع الصدقات عند زيارة المقابر لا حرج فيه شرعًا، سواء كان ذلك في شهر رجب أو غيره من الشهور، موضحة أن النصوص الشرعية الواردة في جواز الصدقة عن الميت جاءت مطلقة، وبالتالي فإن الأصل أن يشمل الجواز مختلف الأزمنة والأمكنة والأحوال، ما لم يرد دليل يخصصه أو يقيده.

وأشارت إلى أن الصدقة في رجب وغيره من الأوقات الفاضلة يُرجى فيها مزيد من الثواب، ولا حرج في إخراجها عند القبر بنية هبة ثوابها للمتوفى، بشرط الالتزام بالآداب الشرعية المتعلقة بزيارة المقابر.

هل الصدقة عن الميت تصل إليه؟

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الصدقة عن الميت من الأعمال المشروعة التي يصل ثوابها إلى المتوفى، واستدلت بعدد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تؤكد ذلك.

ومنها ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أمه توفيت ولم توصِ، وسأله: «أفأتصدق عنها؟»، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «نعم تصدق عنها»، وهو حديث متفق عليه.

كما استشهدت دار الإفتاء بما رواه ابن عباس رضي الله عنهما، أن سعد بن عبادة رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصدقة عن والدته بعد وفاتها، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «نعم»، وهو ما أخرجه الإمام البخاري.

وكذلك ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصدقة عن والده الذي توفي وترك مالًا ولم يوصِ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «نعم»، أخرجه الإمام مسلم.

هل توزيع الصدقات عند زيارة المقابر بدعة؟

وحول وصف توزيع الصدقات عند زيارة المقابر بأنه بدعة محرمة، أكدت دار الإفتاء أن هذا الوصف لا يستقيم؛ لأن عدم ورود فعل معين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يعني بالضرورة عدم جوازه، ما دام الفعل داخلًا في أصل شرعي عام ولم يخالف نصًّا أو حكمًا شرعيًّا.

وأوضحت الدار أن النصوص التي أجازت الصدقة عن الميت لم تخصص مكانًا معينًا أو وقتًا محددًا، ومن ثم فإن تخصيص الجواز بزمن أو مكان دون دليل يُعد تضييقًا لما وسّعه الشرع.

وأضافت أن الاحتجاج بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كل بدعة ضلالة» لوصف هذا الفعل بالبدعة يحتاج إلى التفصيل، مشيرة إلى ما قرره العلماء من أن البدعة المذمومة هي ما خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع.

الصدقة في شهر رجب

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الصدقة في الأيام والشهور الفاضلة من الأعمال المستحبة، وأن شهر رجب من الأشهر الحرم التي يُستحب فيها الإكثار من الطاعات وأعمال البر، خاصة العبادات التي يتعدى نفعها إلى الآخرين، ومنها الصدقة وإطعام الطعام.

وبناءً على ذلك، فإن إخراج الصدقة عن الميت عند زيارة قبره في شهر رجب لا حرج فيه، ويرجى للمتوفى ثواب هذه الصدقة، مع ضرورة عدم اعتقاد أن هذا التوقيت أو المكان واجب شرعي أو أن الصدقة لا تصح إلا بهذه الصورة.

آداب زيارة المقابر وتوزيع الصدقات

وشددت دار الإفتاء على ضرورة الالتزام بآداب زيارة القبور عند إخراج الصدقات، ومن بينها عدم رفع الصوت واحترام حرمة المكان، إلى جانب مراعاة المعايير الصحية والطبية عند توزيع الطعام أو الشراب على الفقراء والمحتاجين.

وبذلك يمكن للمسلم أن يجمع بين زيارة أقاربه المتوفين والدعاء لهم وإخراج الصدقة عنهم، دون حرج شرعي، طالما التزم بالآداب والضوابط.

دار الإفتاء تحسم حكم توزيع الصدقات عند زيارة المقابر

وخلاصة فتوى دار الإفتاء أن توزيع الصدقات عند زيارة المقابر جائز ومستحب، ويصل ثواب الصدقة إلى الميت، سواء كانت الصدقة في شهر رجب أو في غيره من الشهور، وسواء تم توزيعها عند القبر أو في مكان آخر يوجد فيه الفقراء والمساكين.

وأكدت الدار أن هذا الحكم لا يتقيد بزمان أو مكان محدد، ما دامت الضوابط والآداب الشرعية مراعاة، ومن ثم فلا يصح وصف إخراج الصدقات عند زيارة القبور بالبدعة لمجرد عدم ثبوت صورة معينة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.