شيخ الأزهر يكشف الحكمة من حوار الله مع الملائكة عند خلق آدم
أوضح فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن إخبار الله تعالى الملائكة بخلق سيدنا آدم عليه السلام لم يكن على سبيل طلب المشورة، مؤكدًا أن الاستشارة لا تكون إلا ممن يجهل بعض الحقائق ويحتاج إلى الاستعانة بغيره، وهو ما يستحيل في حق الله سبحانه وتعالى، المتصف بالعلم المطلق والأزلي.

وأوضح شيخ الأزهر، خلال حديثه في برنامج "حديث شيخ الأزهر"، أن الحكمة من هذا الحوار الإلهي تتجاوز مفهوم الاستشارة، إذ أراد الله سبحانه وتعالى أن يرسخ للعباد مبدأ الشورى، ويقدم نموذجًا عمليًا لأهميتها باعتبارها منهجًا في إدارة شؤون الحياة وبناء المجتمعات.
لماذا تساءلت الملائكة عن خلق آدم؟
وتطرق الإمام الأكبر إلى تساؤل الملائكة عند إخبارهم بجعل الخليفة في الأرض: "أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا"، موضحًا أن السؤال لم يكن اعتراضًا على أمر الله أو خروجًا عن طاعته، وإنما جاء في إطار الاستفهام والتعجب، استنادًا إلى معرفة سابقة بما وقع من مخلوقات سكنت الأرض قبل الإنسان وأفسدت فيها، فاستحقت الإبادة.
وأشار إلى أن الرد الإلهي "إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" جاء ليكشف جانبًا من الحكمة التي لم تكن الملائكة على علم بها، وهي ما سيكون في ذرية آدم من الأنبياء والصالحين والأولياء، ممن يسهمون في إعمار الأرض وإصلاح الحياة.
وانتقل الله سبحانه وتعالى، بحسب شرح شيخ الأزهر، إلى تقديم دليل عملي على تميز الخليفة الجديد، حين علّم سيدنا آدم الأسماء كلها، ثم عرضها على الملائكة واختبرهم فيها.
وأمام هذا الاختبار، أقرت الملائكة بعجزها عن معرفة ما لم يُعلّمها الله، قائلة: "سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا"، ثم أمر الله آدم بأن يخبرهم بأسماء الأشياء، ليظهر بذلك ما منحه الله للإنسان من فضل العلم والمعرفة.
وأكد الإمام الأكبر أن هذا المشهد يبرز مكانة العلم باعتباره إحدى أهم صور التكريم الإلهي للإنسان، وأداة أساسية تمكنه من أداء مهمته في استخلاف الأرض وإعمارها.
ويُعرض برنامج "حديث شيخ الأزهر" أسبوعيًا، مساء كل جمعة في تمام الساعة 2:30 ظهرًا، من تقديم رضا إمام، ورئاسة تحرير نادية بغدادي، وإخراج وائل طاهر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض