رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

وماذا بعد الزياره ؟؟!!

زيارة شي فرصة تاريخية لبناء صناعة مصرية بالشراكة مع الصين... بشرط أن نتوقف عن بيع المزايا وشراء الواردات
هناك حقيقة بسيطة يجب أن تكون قاعدة للعلاقة المصرية الصينية:
الصين ليست جمعية خيرية، ومصر ليست سوقًا مجانية.
الصين تأتي إلى مصر لأنها ترى مصلحة استراتيجية واقتصادية.
ومصر يجب أن تستقبلها لأنها ترى مصلحة مصرية أيضًا.
هذه ليست قسوه. هذه هي السياسة الاقتصادية.
فالدول التي تعرف مصالحها لا تسأل فقط:
كم سيستثمر المستثمر؟
بل تسأل : ماذا سنحصل في المقابل؟
لدينا أوراق تفاوضية... فلماذا لا نستخدمها؟
مصر تمتلك ما يحتاجه المستثمر الصيني:
قناة السويس؛ المواني ؛ الأرض ؛ الموقع ؛ السوق ؛ العماله؛ المنطقه الاقتصاديه.
والنفاذ إلى أسواق إقليمية واسعة.
هذه ليست هدايا هذه أصول اقتصادية ذات قيمة.
فإذا منحت الدولة المستثمر أرضًا، وطاقة، وإعفاءات، وبنية تحتية، وتسهيلات جمركية ولوجستية، فمن حقها أن تطلب مقابلًا اقتصاديًا واضحًا.
ليس المطلوب أن نطرد المستثمر بل أن نقول له :
نحن نريدك أن تربح... لكن نريد لمصر أن تربح معك.
لا نريد استثمارًا صينيًا فقط... نريد صناعة مصرية 
بالصين. وهنا يجب أن تتغير فلسفة التفاوض.
عندما يأتي مصنع صيني، لا ينبغي أن يكون السؤال:
كم عدد العمال الذين سيعملون فيه؟
بل : كم شركة مصرية سيخلقها حوله؟
إذا جاء مصنع سيارات، نريد حوله:
مصانع مكونات؛ ضفائر؛ بطاريات ؛ زجاج ؛ إطارات ؛مقاعد ؛ بلاستيك ؛ إلكترونيات ؛ قوالب؛ قطع غيار؛ 
خدمات هندسية؛ مراكز صيانه؛ مراكز تدريب
أي نريد أن يتحول المصنع إلى قاطرة صناعية.
لا جزيرة صينية منفصلة داخل الاقتصاد المصري.
التصنيع الحقيقي يبدأ عندما تبدأ الشركات المصرية في الدخول إلى سلسلة القيمة
إذا كان المصنع الصيني يستورد 90% من مكوناته، فهو منفصل نسبيًا عن الصناعة المصرية.
أما إذا بدأ يشتري من:
100 شركة مصرية، ثم 200؛ثم 500
فهنا بدأ الاستثمار الأجنبي يصنع اقتصادًا محليًا حوله.
وهنا تتضاعف الفائدة.
لأن الوظيفة لا تصبح وظيفة واحدة داخل المصنع.
بل وظائف في: الموردين والنقل والهندسة والصيانه و والتغليف والخدمات والتطوير والتصدير. 
وهنا فقط تتحول الاستثمارات إلى منظومة إنتاج.
نريد نقل التكنولوجيا... لا مجرد تشغيل التكنولوجيا
من أكبر أخطاء الاستثمار الأجنبي أن نعتبر العامل المصري الذي يقف أمام ماكينة أجنبية قد حصل على التكنولوجيا ليس بالضروره.
التكنولوجيا الحقيقية هي أن يستطيع المصري:
أن يفهم الماكينة، ويطورها، ويصمم منتجًا جديدًا، ويصنع جزءًا منها، ويصلحها لا أن نمنحه إعفاء جمركي لإعادة الإصلاح وتكملة الصنع غي الخارج ؟؟!! ، يستطيع أن يطور نظام التشغيل، ويعيد إنتاج المعرفة.
ولهذا يجب أن تتضمن الاتفاقيات الصينية برامج واضحة لـتدريب المهندسين ؛ تأهيل الفنيين ؛  
مراكز أبحاث مشتركة؛ تطوير المنتجات 
نقل المعرفة الصناعية ؛ تصنيع المكونات ؛ توطين الصيانه وتطوير الموردين المصريين.
وإلا سنظل مستخدمين للتكنولوجيا، لا مالكين لقدرتها.
لماذا لا يصبح كل مشروع صيني مدرسة صناعية لمصر؟
هذه هي الفكرة التي يجب أن تتبناها الحكومة.
كل مشروع صيني كبير يجب أن يكون له:
برنامج توطين
مع مؤشرات واضحة لا يمكن التلاعب بها.
وفي المقابل يحصل المستثمر على حوافز إضافية كلما حقق أهداف التوطين والتصدير ونقل التكنولوجيا.
الحوافز لا تكون مجانية... الحوافز تصبح ثمنًا للنتائج.
نحتاج إلى محاسبة الاستثمار كما نحاسب الموازنة
لايكفي أن نقول : "هذا المشروع حصل على حوافز."
بل يجب أن نعرف : كم بلغت قيمة الحوافز؟
وكم وفر المشروع للخزانة؟
وكم وفر من العملة الأجنبية؟
وكم جلب من العملة الأجنبية؟
وكم بلغت وارداته؟ وكم بلغت صادراته؟ 
وكم بلغت مشترياته من الشركات المصرية؟
وكم أرباحه التي أعاد استثمارها؟
ثم نحسب : العائد السيادي الصافي
أي :ما حصلت عليه مصر من المشروع
مقابل ما قدمته الدولة للمشروع وما خرج من الاقتصاد 
بسببه عندها سنعرف حقيقة كل مشروع.
ولن يستطيع أحد أن يخدع المواطن برقم استثمار ضخم بينما يكون الأثر الصافي ضعيفًا.
والأهم: لا نكرر خطأ الاستثمار الذي يزاحم الصناعة 
المحليه.إذا حصل المستثمر الأجنبي على:
أرض رخيصة ؛ وطاقه ميسره وإعفاءات وتسهيلات 
وتمويل ثم دخل في منافسة مباشرة مع آلاف الورش والمصانع المصرية التي لا تحصل على المزايا نفسها، فقد تتحول سياسة جذب الاستثمار إلى سياسة إزاحة المستثمر المصري وهنا تكون الكارثه.
لأن المطلوب أن يأتي الاستثمار الأجنبي ليضيف إلى 
الاقتصاد لا أن يأتي ليأخذ مكان الاقتصاد المحلي.
مصر تستطيع أن تجعل الصين شريكًا في إعادة بناء 
الصناعه هذه ليست معركة ضد الصين.
بل ربما تكون هذه أفضل لحظة منذ سنوات لإعادة تعريف العلاقة.
الصين تمتلك التكنولوجيا.
مصر تمتلك الموقع والسوق.
الصين تمتلك سلاسل التوريد.
مصر تمتلك قاعدة صناعية تحتاج إلى إعادة البناء والتحديث.
الصين تحتاج إلى أسواق.
ومصر تحتاج إلى زيادة الصادرات.
إذن يمكن بناء معادلة تاريخية:
التكنولوجيا الصينية + الموارد والموقع المصري + المورد المصري + العمالة المصرية + السوق الأفريقية = قاعدة إنتاج مشتركة.
هذه هي الشراكة التي يجب أن نبحث عنها.
أقواها لصانع القرار ... لا تفاوض على الاستثمار فقط
فاوضع أمامك قائمة أخرى:
كم مصنعًا مصريًا سيولد؟
كم شركة مغذية ستنشأ؟
كم نسبة المكون المحلي بعد خمس سنوات؟
كم دولارًا ستوفره مصر من الواردات؟
كم دولارًا ستكسبه من الصادرات؟
كم مهندسًا مصريًا سيتعلم التكنولوجيا؟
كم مركز أبحاث مشتركًا سينشأ؟
ما الذي سيبقى في مصر إذا قرر المستثمر غدًا أن يرحل؟
هذا السؤال الأخير بالغ الأهمية.
لأن الاستثمار الحقيقي ليس فقط ما يدخل مصر.
بل ما يبقى في مصر.
وأقولها للمواطن ... لا تقِس نجاح الزيارة بعدد  الاتفاقيات
لا تسأل فقط :كم مليار دولار استثمارات؟
بل السؤال :كم مصنعًا مصريًا سيعمل؟
كم شابًا سيجد وظيفة منتجة؟
كم ورشة ستصبح موردًا لمصنع كبير؟
كم منتجًا سنصنع بدلًا من استيراده؟
كم منتجًا سنصدر بدلًا من استهلاكه؟
وكم ستنخفض فاتورة الاستيراد؟
هذه هي نتائج الزيارة التي يجب أن تصل إلى المواطن.
الصين تريد مصلحتها... وهذه ليست المشكلة
المشكلة أن نتصور أن العلاقات الدولية تُدار بالمجاملات.
لا... فالصين تريد مصلحتها وأمريكا تريد مصلحتها
وأوروبا تريد مصلحتها وتركيا تريد مصلحتها
وإسرائيل تريد مصلحتها.
ومصر يجب أن تريد مصلحتها أيضًا.
لكن مصلحة مصر ليست في إغلاق الباب.
وليست في رفض المستثمر .
وليست في الخوف من الصين.
مصلحة مصر في أن تجعل مصالح الصين في مصر مرتبطة بنجاح الصناعة المصرية.
كلما زاد التصنيع المصري، زادت مصلحة الصين.
كلما زادت الصادرات المصرية، زادت مصلحة الصين.
كلما زادت الشركات المصرية التي تدخل سلاسل الإمداد الصينية، زادت مصلحة الصين.
هنا تصبح المصالح متشابكة... بدل أن تكون المصالح الصينية هي التي تتقدم وحدها.
خلاصة القول : زيارة الرئيس الصيني ليست فقط فرصة لجذب استثمارات.
إنها فرصة لإعادة كتابة شروط العلاقة الاقتصادية.
لدينا فرصه أن نقول :نريد الصين شريكًا في التصنيع، لا مجرد مورد للسوق المصرية.
نريد التكنولوجيا، لا الماكينات فقط.
نريد الصناعات المغذية، لا التجميع فقط.
نريد التصدير، لا الاستهلاك فقط.
نريد الشركات المصرية داخل سلاسل القيمة، لا العمالة المصرية داخل خطوط الإنتاج فقط.
نريد قيمة مضافة مصرية، لا مجرد عنوان "صنع في مصر".
وأخيرا :لا نريد أن نقيس نجاح الشراكة بعدد المليارات التي أعلنتها الصين، بل بعدد المليارات التي وفرتها مصر، وعدد المصانع التي أنشأتها، وعدد الشركات المصرية التي نمت حولها، وعدد المنتجات التي أصبحت مصر تصنعها بدلًا من استيرادها.
الصين تعرف ماذا تريد.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يجيب عنه المسؤول المصري: ماذا تريد مصر؟
إذا كانت الإجابة:
"نريد الاستثمار بأي ثمن"... فسوف نحصل على استثمار.
أما إذا كانت الإجابة:
"نريد بناء اقتصاد منتج"... فسوف نستطيع أن نحصل على شراكةوالفرق بين الاثنين ...
هو الفرق بين دولة تبيع مزاياها للمستثمر، ودولة تستخدم مزاياها لبناء اقتصادها.