رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

دار الإفتاء تنقل خبراتها للباحثين الماليزيين في فقه النوازل

دورة للباحثين الماليزيين
دورة للباحثين الماليزيين بدار الإفتاء المصرية

في إطار جهودها لتبادل الخبرات الإفتائية وتعزيز التعاون العلمي مع المؤسسات والباحثين المتخصصين في الشريعة والاقتصاد الإسلامي، تستعرض دار الإفتاء المصرية منهجيتها المؤسسية في التعامل مع النوازل المالية، من خلال دورة تدريبية للباحثين الماليزيين والخبراء في المالية الإسلامية والشريعة بأكاديمية أفهام.

وذلك تحت عنوان «منهجية دار الإفتاء المصرية في فتاوى المعاملات المالية المعاصرة»، وذلك في ضوء توجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.


دار الإفتاء تستعرض تاريخ العمل الإفتائي في مصر


افتتح الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية، أعمال الدورة التدريبية التي ينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية للباحثين الماليزيين والخبراء في المالية الإسلامية والشريعة بأكاديمية أفهام، بحضور الدكتور محمد وسام خضر، عضو الهيئة الاستشارية العليا للبحوث والتدريب بدار الإفتاء المصرية، الذي استهل اللقاء بتلاوة آيات من القرآن الكريم.


وتستهدف الدورة التعريف بالمنهج العلمي والمؤسسي الذي تتبعه دار الإفتاء المصرية في دراسة النوازل المالية وصناعة الفتوى المتعلقة بها، إلى جانب إتاحة خبرتها المتراكمة أمام الباحثين والمتخصصين في مجالات الشريعة والاقتصاد الإسلامي.


واستعرض الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية، خلال البرنامج العلمي بحثًا بعنوان «دار الإفتاء التعريف والمهام»، متتبعًا مسيرة العمل الإفتائي في مصر منذ مراحله الفردية والمحلية وصولًا إلى الإطار المؤسسي الذي تأسست معه دار الإفتاء المصرية عام 1895م في عهد الشيخ حسونة النواوي.


وأوضح أن جذور الإفتاء المصري تمتد إلى عصور مبكرة، حيث ظهرت مراكز للفتوى في عدد من المدن المصرية، من بينها رشيد وطنطا، قبل الوصول إلى مرحلة التنظيم المؤسسي.


التوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات الواقع


وأكد رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية أن البيئة العلمية المصرية تميزت بتعدد المذاهب الفقهية داخل الأزهر الشريف، واتساع دائرة الاختلاف المعتبر، وهو ما أسهم في منح المدرسة الإفتائية المصرية قدرة على استيعاب التنوع الفقهي والتعامل مع اختلاف الأحوال والأعراف دون الوقوع في الجمود المذهبي.


وتناول الدكتور علي عمر الفاروق قاعدة تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال والأعراف، موضحًا أن التغير المنضبط للفتوى يرتبط بتنزيل الحكم الشرعي على واقع متغير، دون المساس بثوابت الشريعة وأصولها.


وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في النصوص الفقهية الموروثة ذاتها، وإنما في التعامل مع فهم سابق للواقع باعتباره صالحًا لكل زمان ومكان، مؤكدًا أهمية الجمع بين فهم النص وفهم الواقع وتحقيق المناط.


واستشهد في هذا الإطار بنموذج فتوى الشيخ محمد بخيت المطيعي بشأن إباحة التصوير الفوتوغرافي بعد الوقوف على حقيقة العملية التصويرية، إلى جانب فتوى الإمام محمد سيد طنطاوي في المعاملات المصرفية، باعتبارها نموذجًا للتعامل المؤسسي مع التطورات الاقتصادية من خلال التكييف الفقهي الدقيق للمعاملة قبل إصدار الحكم عليها.


المعايير الشرعية والقرارات المجمعية في الإفتاء المالي


وانتقل الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إلى محور «المعايير الشرعية والقرارات المجمعية في الإفتاء المالي»، مسلطًا الضوء على المكانة المركزية للمال والمعاملات المالية في حياة الناس وصلتها المباشرة بمقاصد الشريعة الإسلامية.


وأوضح أن دقة الفتوى المالية تبدأ من معرفة المفتي بحقيقة المعاملة وتفاصيلها، مع ضرورة التمييز بين الاسم المتداول للعقد وبين طبيعته القانونية والاقتصادية والفقهية.


وأشار إلى أن المصطلحات الحديثة قد تحمل أحيانًا دلالات لا تتطابق بصورة كاملة مع حقيقة المعاملة، الأمر الذي يجعل تحديد طبيعتها وبنيتها الفعلية خطوة سابقة على البحث عن الحكم الشرعي.


وفي هذا السياق، شدد عضو مجمع البحوث الإسلامية على أهمية الدقة في فهم المصطلحات والعقود والأدلة الشرعية، مستشهدًا بالفروق بين القرض والتمويل، موضحًا أن إطلاق وصف «قرض استثماري» على معاملة تتعلق بإنشاء مصنع أو تمويل مشروع لا يكفي وحده للحكم عليها، قبل الوقوف على حقيقتها وآلياتها وآثارها.


أهمية التثبت من الروايات ودلالات النصوص
كما تناول الدكتور عبد الله النجار أهمية التثبت من الروايات والسياقات ودلالات النصوص قبل الاستدلال بها في النوازل، مشيرًا إلى عدد من القضايا المتعلقة بالحقوق المالية داخل الأسرة ومسائل الميراث والكد والسعاية.


وأكد أهمية النظر إلى الحقوق والالتزامات المالية في إطار متكامل، مع الإفادة من المعايير الشرعية وقرارات المجامع الفقهية والاجتهادات المعاصرة، للوصول إلى معالجة أكثر انضباطًا للقضايا المالية المستحدثة.


ولفت إلى أن المعايير الشرعية والقرارات المجمعية تمثل أدوات مهمة أمام المفتي والباحث في التعامل مع النوازل، خاصة في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها المعاملات المالية والاقتصادية.


المستفتي يقدم البيانات والمفتي يصل إلى حقيقة الواقعة


وعلى مستوى التواصل مع المستفتين، تناول الدكتور محمد وسام خضر، عضو الهيئة الاستشارية العليا للبحوث والتدريب بدار الإفتاء المصرية، محور «مهارات التعامل مع المستفتين في الفتاوى المالية».


وأوضح أن تصوير الواقعة يمثل الأساس الذي يسبق عملية إصدار الحكم، ولا سيما في المعاملات الاقتصادية المركبة التي قد تتداخل فيها عقود متعددة أو تتعدد أطرافها وآثارها.


وأكد أن المستفتي يقدم البيانات المتعلقة بالواقعة، ولا يقدم حكمًا فقهيًا عليها، بينما تقع على عاتق المفتي مهمة الوصول إلى الصورة الحقيقية للواقعة، من خلال طرح الأسئلة المتتابعة، وتحليل المعلومات، واستكمال البيانات الناقصة.


وشدد على أن هذه الخطوات تسهم في منع بناء الحكم على تصور ناقص أو وصف ظاهري للمعاملة، مؤكدًا أن الفتوى المالية الدقيقة لا يمكن أن تستقيم دون فهم حقيقة الواقعة التي يُراد إصدار الحكم بشأنها.


العبرة بمقاصد العقود ومعانيها


وفي الجانب التطبيقي، أكد عضو الهيئة الاستشارية العليا للبحوث والتدريب ضرورة تجاوز الألفاظ الظاهرة إلى مقاصد العقود ومعانيها، موضحًا أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بمجرد الألفاظ والمباني.


وأوضح أن التعامل مع العقود الجديدة يقتضي فحص شروطها وآثارها ومدى خلوها من الغرر والضرر، مع إمكانية الاستعانة بالدراسات الاقتصادية والمتخصصة والدراسات المستقبلية والدراسات الاكتوارية عند الحاجة.


كما شدد على أهمية فهم العلة التي يقوم عليها الحكم، وطبيعة المال ووظيفته في الاقتصاد الحديث، والاستفادة من التنوع الفقهي باعتباره مجالًا للاختيار المنضبط الذي يراعي اختلاف البيئات والأعراف والظروف.


صناعة الفتوى منظومة تبدأ بالتصوير وتنتهي بالتنزيل


أما الدكتور مصطفى حسن الأقفهصي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، فخصص محاضرته لبيان «مراحل صناعة الفتوى المالية بدار الإفتاء المصرية»، مستعرضًا الفتوى باعتبارها عملية علمية مركبة تمر بعدة مراحل مترابطة.


وأوضح أن صناعة الفتوى تبدأ بتصوير الواقعة وفهم تفاصيلها، ثم تكييفها فقهيًا ووضعها في التصنيف الفقهي الصحيح، يلي ذلك البحث عن الحكم من خلال الأدلة والقواعد الأصولية والفقهية، ثم الاختيار والترجيح، وتنزيل الحكم على الواقعة، وأخيرًا صياغته بالصورة التي تناسب المستفتي.


وأشار إلى أن كل مرحلة من هذه المراحل تؤثر في المرحلة التالية، وأن الخلل في التصوير أو التكييف يمكن أن يؤدي إلى نتيجة غير دقيقة، مهما بلغت قوة البحث في المراحل اللاحقة.


تفكيك المعاملات المركبة للوصول إلى حكم دقيق


وفي ختام المحاور العلمية، لفت أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى أهمية تفكيك المعاملات المركبة وردها إلى مكوناتها الحقيقية، مستشهدًا بالإجارة المنتهية بالتمليك وتمويل السيارات عبر البنوك، وما قد تشتمل عليه هذه المعاملات من بيع ووكالة وضمان وتقسيط.


وأوضح أن إنشاء عقود جديدة يظل ممكنًا متى استوفت الضوابط الشرعية وانتفت عنها أسباب الغرر والضرر، مع ضرورة مراعاة طبيعة العقود التبادلية والتبرعية، سواء كانت من العقود المسماة أو المستحدثة.


كما تطرق إلى ضرورة إدخال الشخصية القانونية للشركات والبنوك والجهات الحكومية ضمن عملية التصوير والتكييف، مؤكدًا عدم جواز الحكم على المعاملة بمجرد وجود زيادة مالية، دون معرفة طبيعة العلاقة ووظيفة المال وحقيقة التعامل.