قيادات مصرية وفلبينية تبحث تعزيز التعايش وبناء السلام
شهدت فعاليات البرنامج المصري الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام، اليوم السبت 5 سبتمبر 2026، محاضرتين عمليتين تناولتا دور الدولة المصرية في ترسيخ مبدأ التعايش المشترك والحوار بين أتباع الديانات، وتعزيز قيم المواطنة والوحدة الوطنية، وذلك برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وبحضور الشيخ محمد مجدي عوض، مدير عام الإدارة العامة للتدريب بوزارة الأوقاف، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين.
تاريخ انتشار الإسلام والمسيحية في مصر والفلبين
واستعرض الدكتور عماد هلال، رئيس قسم التاريخ بجامعة قناة السويس، خلال المحاضرة الأولى، تاريخ انتشار الإسلام والمسيحية في مصر والفلبين، وتطور أوضاع أتباع الديانات المختلفة في مصر عبر العصور، متناولًا أحوال أهل الذمة في عصر الولاة، ثم في عصور الدول المستقلة، بدءًا من الدولة الطولونية، مرورًا بالدولة الإخشيدية والفاطمية والأيوبية، وصولًا إلى العصر المملوكي.
كما تناول أوضاع الأقباط واليهود في العصر العثماني وعصر محمد علي باشا، مستعرضًا إسهامات عدد من الشخصيات المسيحية التي تولت رئاسة مجلس الوزراء ومناصب وزارية، ومبرزًا المواقف الوطنية للمسيحيين واليهود في مواجهة الاحتلال، ومشاركتهم في الحركة الوطنية وثورة 1919، مع التوقف عند الدور الوطني للقمص سرجيوس.
عمارة الكنائس عبر العصور الإسلامية
وتطرق الدكتور عماد هلال إلى تاريخ عمارة وبناء الكنائس عبر العصور الإسلامية، مستشهدًا بما نُقل عن الليث بن سعد في مسألة بناء الكنائس في بلاد الإسلام، كما تناول أوضاع المسيحيين واليهود في العصر الجمهوري، وما شهدته الدولة المصرية من تطور في مفهوم المواطنة والمشاركة الوطنية.
وأوضح أن استعراض هذه المراحل التاريخية يبرز طبيعة التفاعلات التي شهدها المجتمع المصري بين مختلف مكوناته الدينية، وما ارتبط بها من إسهامات ومواقف وطنية عبر فترات تاريخية متعاقبة.
بيت العائلة المصرية.. نموذج للحوار والتعاون
وفي المحاضرة الثانية، تناول الدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد للثقافة الإسلامية بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، تجربة بيت العائلة المصرية باعتبارها نموذجًا وطنيًا مؤسسيًا للحوار والتعاون بين الأزهر الشريف والكنائس المصرية.
وأوضح أن فكرة بيت العائلة المصرية بدأت في يناير 2011، عقب زيارة وفد من الأزهر الشريف، برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إلى قداسة البابا شنودة الثالث لتقديم العزاء في ضحايا حادث تفجير كنيسة القديسين، قبل أن تتحول الفكرة إلى إطار مؤسسي بقرار من رئيس مجلس الوزراء عام 2011.
الهيكل التنظيمي لبيت العائلة المصرية
وتناول الدكتور حسن خليل الهيكل التنظيمي لبيت العائلة المصرية، الذي يضم مجلس أمناء برئاسة مشتركة دورية بين فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف وقداسة بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إلى جانب الأمانة العامة والمنسق العام واللجان المتخصصة وفروع المحافظات.
وأشار إلى أن هذا الهيكل يستهدف تعزيز التواصل المجتمعي وتنفيذ المبادرات والأنشطة المشتركة، بما يدعم التعاون بين مختلف المؤسسات الدينية والمجتمعية، ويعزز من قدرة بيت العائلة المصرية على القيام بدوره في ترسيخ قيم التفاهم والحوار.
أهداف بيت العائلة في الحفاظ على الوحدة الوطنية
واستعرض الأمين العام المساعد للثقافة الإسلامية أبرز أهداف بيت العائلة المصرية، وفي مقدمتها الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، وترسيخ قيم المواطنة والاحترام المتبادل، ونشر ثقافة السلام ونبذ الكراهية والعنف، وبناء جسور الحوار والتفاهم، واقتراح الوسائل الوقائية للحفاظ على السلم المجتمعي.
وأكد أن هذه الأهداف تعكس أهمية العمل المؤسسي المشترك في التعامل مع القضايا التي تمس المجتمع، وتعزيز ثقافة قبول الآخر، وترسيخ مفهوم المواطنة باعتباره أساسًا للتعايش والاستقرار.
لجان متخصصة ومبادرات لتعزيز التعايش
وأشار الدكتور حسن خليل إلى أن أنشطة بيت العائلة المصرية تمتد عبر لجان متخصصة تُعنى بالتعليم والثقافة والشباب، والخطاب الديني والتوعية المجتمعية، والمرأة والأسرة والأنشطة الاجتماعية، والرصد والمصالحات وفض المنازعات.
كما تشمل أنشطة بيت العائلة تنظيم اللقاءات الجماهيرية والمنتديات والفعاليات المشتركة، بما يتيح التواصل المباشر مع مختلف فئات المجتمع، ويسهم في نشر قيم الحوار والتفاهم والتعاون.
زيارة مجمع الأديان للتعرف على التجربة المصرية
واختُتمت فعاليات اليوم بزيارة إلى منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة، للتعرف ميدانيًا على أحد أبرز المواقع التي تجسد التنوع الديني والتاريخي في مصر، وما تزخر به المنطقة من شواهد على التفاعل الحضاري بين مختلف مكونات المجتمع المصري عبر العصور.
وتأتي الزيارة في إطار التعريف بالتجربة المصرية في التعايش والتواصل بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة، وإبراز ما تمثله المواقع التاريخية من شواهد على التنوع الحضاري والديني الذي شهدته مصر على مدار تاريخها.
ويعكس البرنامج المصري الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام أهمية تبادل الخبرات بين القيادات الدينية، والتعرف على التجارب المؤسسية في تعزيز الحوار والتعايش، بما يدعم جهود نشر ثقافة السلام وترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية.



تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

