رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مخاطر مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وعلاقته بقطاع التأمين

 الرياح البحرية
الرياح البحرية

يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولًا متسارعًا نحو مصادر الطاقة المتجددة، في ظل تنامي التوجهات الدولية نحو خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ولم تعد الطاقة المتجددة تمثل خيارًا بديلًا لمصادر الطاقة التقليدية فحسب، بل أصبحت أحد المكونات الرئيسية لمستقبل منظومة الطاقة العالمية، مدفوعة بالتطور التكنولوجي وانخفاض تكاليف إنتاج الطاقة وتزايد الاستثمارات، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة للتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وتبرز أهمية هذه الأنواع من الوقود في القطاعات التي يصعب فيها الاعتماد على الكهرباء، مثل قطاعي الطيران والنقل البحري، فضلًا عن دورها في توفير الطاقة بالمناطق الريفية والصناعات التي تعتمد على الكتلة الحيوية، مثل صناعات السكر والإيثانول والورق. 

أما مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، مثل الطاقة الشمسية الحرارية والطاقة الحرارية الأرضية، فمن المتوقع أن تسهم بحوالي 10% من إجمالي النمو في الطلب على الطاقة المتجددة خلال الفترة نفسها. ومع التوسع المستمر في إنشاء وتشغيل مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، برزت الحاجة إلى توفير حلول تأمينية متخصصة تواكب طبيعة المخاطر التي تتعرض لها هذه المشروعات خلال مختلف مراحلها، بدءًا من التصميم والإنشاء، مرورًا بالنقل والتركيب ووصولًا إلى التشغيل والصيانة.

 وتشمل هذه المخاطر الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية والأعطال الفنية والحرائق والسرقة والمسؤوليات القانونية، فضلاً عن خسائر توقف الأعمال وهو ما يجعل التأمين عنصرًا أساسيًا في حماية الاستثمارات وضمان استمرارية تشغيل هذه المشروعات. تشير التوقعات إلى أن إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة سيصل إلى أكثر من 17 ألف تيرا واط/ساعة بحلول عام 2030، بزيادة تقارب 90% مقارنة بعام 2023. ويكفي هذا الحجم من الإنتاج لتلبية إجمالي الطلب المتوقع على الكهرباء في كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية مجتمعتين بحلول عام 2030. 

حيث شهد قطاع الطاقة المتجددة تحولات جذرية خلال السنوات الماضية، ولا يزال الطريق مفتوحًا أمام مزيد من التقدم في السنوات المقبلة. ومن أبرز هذه التحولات:

•          عام 2024: تجاوز إجمالي إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الكهروضوئية (Solar PV) وطاقة الرياح إنتاج الطاقة الكهرومائية. 

•          عام 2025: تجاوز الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة الكهرباء المنتجة من محطات الفحم، لتصبح المصدر الأكبر لإنتاج الكهرباء عالميًا. 

•          عام 2026: يتجاوز كل من إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية. 

•          عام 2027: يتجاوز إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح. 

•          عام 2029: تصبح الطاقة الشمسية أكبر مصدر منفرد لإنتاج الكهرباء من بين جميع مصادر الطاقة المتجددة، متجاوزةً الطاقة الكهرومائية. 

•          عام 2030: يتجاوز إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح إنتاج الطاقة الكهرومائية. 

وتشير التوقعات كذلك إلى أنه بحلول عام 2030 ستوفر مصادر الطاقة المتجددة نحو 46% من إجمالي إنتاج الكهرباء عالميًا، بينما تمثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معًا نحو 30% من إجمالي الكهرباء المولدة. كما يُتوقع أن تصبح الطاقة الشمسية المصدر الأول لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة، تليها طاقة الرياح، متجاوزتين بذلك الطاقة الكهرومائية.

 

مخاطر مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح

مع التوسع المتسارع في الاستثمارات الموجهة إلى مشروعات الطاقة المتجددة وتزايد الاعتماد على تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة، أصبحت هذه المشروعات تواجه مجموعة متنامية من المخاطر الفنية والتشغيلية والطبيعية، تختلف في طبيعتها وحدتها باختلاف التكنولوجيا المستخدمة وموقع المشروع ومرحلة تنفيذه. ولا تقتصر هذه المخاطر على مرحلة التشغيل، بل تمتد لتشمل مختلف مراحل دورة حياة المشروع، بدءًا من التصميم والإنشاء والنقل والتركيب، وصولًا إلى التشغيل والصيانة. ومن ثم، تبرز أهمية دراسة هذه المخاطر وتقييمها بصورة دقيقة، إلى جانب تطوير حلول تأمينية متخصصة تتناسب مع طبيعة كل مشروع، بما يسهم في حماية الاستثمارات، والحد من الخسائر المحتملة، وضمان استمرارية التشغيل.

1. التأمين على مشروعات طاقة الرياح :

 شهد قطاع طاقة الرياح، سواء في المشروعات البرية (Onshore Wind) أو البحرية (Offshore Wind)، نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي صاحبه زيادة كبيرة في الاستثمارات الموجهة لتطوير التقنيات المستخدمة في هذا القطاع. ويشمل ذلك تطوير توربينات رياح ذات قدرات وأحجام أكبر إلى جانب التوسع في استخدام الأساسات العائمة للمشروعات البحرية، بما يسهم في زيادة كفاءة إنتاج الطاقة.

ومع استمرار التوسع في إنشاء مزارع الرياح في مواقع أكثر تعرضًا للمخاطر، سواء في المياه العميقة أو في المناطق المعرضة للكوارث الطبيعية، أصبحت هذه المشروعات تواجه تحديات ومخاطر أكثر تعقيدًا، مما يستلزم توفير برامج تأمينية متخصصة تغطي مختلف مراحل دورة حياة المشروع، بدءًا من التصميم والإنشاء، مرورًا بالنقل والتركيب، وحتى التشغيل والصيانة.

أولًا: مزارع الرياح البرية (Onshore Wind)

تمثل مزارع الرياح البرية نحو 80% من إجمالي مشروعات طاقة الرياح عالميًا، ومن المتوقع استمرار نموها مدفوعًا بالحوافز الحكومية وزيادة الاستثمارات و المنافسة، إلى جانب التوجهات العالمية لمواجهة تغير المناخ.

وفي المقابل، أصبحت هذه المشروعات أكثر تعقيدًا نتيجة استخدام توربينات أكبر حجمًا، وإقامتها في مناطق قد تتعرض للأعاصير أو العواصف أو غيرها من الكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى تعقيد عمليات النقل وسلاسل الإمداد. لذلك تتطلب هذه المشروعات تغطيات تأمينية شاملة تغطي المخاطر المرتبطة بجميع مراحل تنفيذ المشروع وتشغيله.

ثانيًا: مزارع الرياح البحرية (Offshore Wind)

تشهد مشروعات الرياح البحرية نموًا متسارعًا وتتميز عادةً بضخامتها، حيث تضم مئات الميجاوات من القدرات المركبة. ومع انتقال هذه المشروعات إلى مناطق بحرية أعمق واستخدام توربينات أكبر حجمًا، تزداد الحاجة إلى معدات وسفن متخصصة لتنفيذ أعمال النقل والتركيب والتشغيل والصيانة.

كما تتعرض هذه المشروعات لمجموعة واسعة من المخاطر، تشمل المخاطر البحرية والظروف الجوية القاسية وصعوبة الوصول إلى مواقع التشغيل، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الإصلاح والصيانة. ومن ثم، تعتمد هذه المشروعات على برامج تأمينية متخصصة وخبرات فنية في إدارة المخاطر، لضمان استمرارية التشغيل وحماية الاستثمارات.