"فوردو" في قلب المواجهة.. خبير عسكري يحذر من تداعيات استهداف المنشأة النووية الإيرانية على المنطقة
في ظل استمرار التوترات العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، تزداد حساسية المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني باعتبارها واحدة من أبرز نقاط التوتر في المواجهة الحالية، خصوصًا مع الحديث عن إمكان استهداف مواقع تتمتع بتحصينات عسكرية وهندسية بالغة التعقيد.
وبينما تتسابق الأطراف على فرض معادلات جديدة داخل ساحة الصراع، يبرز موقع جبل فوردو باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية، نظرًا لطبيعة موقعه والتحصينات التي تحيط به، وهو ما يجعل أي تحرك عسكري تجاهه محفوفًا بحسابات استراتيجية تتجاوز حدود الضربة العسكرية نفسها.
ولا تتوقف تداعيات استهداف مثل هذه المنشآت عند حدود الأضرار المباشرة، وإنما قد تمتد إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك، ودفع الأطراف إلى تبني خيارات أكثر حدة، بما يفتح الباب أمام اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة التعامل مع القدرات النووية الإيرانية باعتبارها أحد الملفات الرئيسية في الصراع، تظل طبيعة المنشآت المستهدفة وقدرتها على الصمود أمام الضربات العسكرية عاملًا مؤثرًا في حسابات أي عملية محتملة.
منشأة شديدة التحصين:
ومن جانبه، حذر اللواء سيد مخلوف، الخبير العسكري، من أن استهداف المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وعلى رأسها موقع جبل «فوردو»، قد يؤدي إلى تداعيات واسعة، ويدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة من التصعيد.
وأوضح اللواء مخلوف أن جبل «فوردو» يعد من أكثر الملفات حساسية في المواجهة الحالية، خصوصًا أن الموقع يتمتع بتحصينات كبيرة تجعله هدفًا صعبًا أمام أي عمليات عسكرية.
وأشار إلى أن طبيعة المنشأة وموقعها المحصن يفرضان تحديات كبيرة أمام أي محاولة لاستهدافها، لافتًا إلى أن التعامل معها عسكريًا لا يرتبط فقط بقدرة الأسلحة المستخدمة، وإنما أيضًا بمدى قدرتها على اختراق التحصينات والوصول إلى الأهداف الموجودة داخل المنشأة.
تحصينات عميقة:
وأشار الخبير العسكري إلى أن موقع «فوردو» يقع بالقرب من منشأة نطنز في منطقة أصفهان، والتي تعرضت للتدمير في وقت سابق، لافتًا إلى أن معلومات متداولة تشير إلى احتمال نقل إيران كميات من اليورانيوم المخصب إلى منشأة فوردو.
وأضاف، أن المنشأة تقع داخل أنفاق عميقة في باطن الأرض، يصل عمقها إلى نحو 100 متر داخل الصخور الجرانيتية، وهو ما يزيد من صعوبة استهدافها وتدميرها عسكريًا.
وأوضح، أن هذه الطبيعة الجغرافية والتحصينات العميقة تجعل أي عملية عسكرية ضد الموقع مختلفة عن استهداف المنشآت التقليدية، خصوصًا مع وجود الأهداف داخل بنية محصنة تحت الأرض.
واشنطن أمام تحدٍ عسكري واستراتيجي:
وبين مخلوف أن تدمير المنشأة يمثل تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة، حتى مع إمكان استخدام قنابل خارقة للتحصينات مثل GBU-57، موضحًا أن أي عملية تستهدف فوردو تحمل هدفين، أحدهما تكتيكي والآخر استراتيجي.
ولفت إلى أن الهدف التكتيكي يتمثل في تدمير الأنفاق والتحصينات الموجودة داخل الموقع، بينما يرتبط الهدف الاستراتيجي بمحاولة منع إيران من مواصلة عمليات تخصيب اليورانيوم وإضعاف قدراتها في الملف النووي.
وأشار إلى أن تحقيق الهدفين يتطلب التعامل مع طبيعة المنشأة شديدة التحصين، بما يجعل أي عملية عسكرية ضدها ذات أبعاد تتجاوز مجرد تنفيذ ضربة محدودة.
نقطة فاصلة في مسار المواجهة:
وأكد الخبير العسكري أن الولايات المتحدة تبدو في هذه المرحلة وكأنها تتحرك على حافة الهاوية، مشيرًا إلى أن جبل «فوردو» يمثل، وفق تقديره، الملجأ الأخير للبرنامج النووي الإيراني.
وشدد على أن تدمير الموقع قد يدفع إيران إلى تغيير قواعد تعاملها مع المواجهة، وربما اللجوء إلى تنفيذ ضربات أكثر قوة ضد المصالح الأمريكية، الأمر الذي قد يوسع نطاق الصراع ويقود المنطقة إلى تصعيد يصعب احتواؤه.
ورأى مخلوف أن حساسية الموقع لا ترتبط فقط بأهميته بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني، وإنما أيضًا بالنتائج التي يمكن أن تترتب على استهدافه، خصوصًا إذا اعتبرت طهران الضربة تحولًا نوعيًا في طبيعة المواجهة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
