أجل...مثلما سمعتم خرجت أخته «ثراء النعسان» تأمل توفير العلم المصري وهي ستتكفل بالوصول لمن لديه وتدفع ثمنه أياً كانت المشقة والثمن.. ما الذي حدا بها لتفعل ذلك؟!! إنها آخر وصية أوصاها بها أخوها الشهيد بإذن الله تعالى ابن التسعة عشر عاما «عمر النعسان» بعد اشتباكات دامية مع العدو والمستوطنين في بلدة « المغير » شمال شرق «رام الله»؛ ولنطيل النفس عند موقف الأخت التي أضافت اسمها إلى سجل الفخار ولست أدري لماذا يرد على الخاطر الآن أخت نبي الله«موسى»خرجت كما أمرتْها أمها أن تتحسَّس أخبار أخيها بعدما ألقته في اليم تنفيذا لوحي الله :
( وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) لقد بصُرتْ بأخيها وتقدمت لامرأة فرعون ووصائفها ناصحة ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) وكانت من الذكاء حينما احتبسوها لقولها ( وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) قائلين:لقد عرفت الغلام فدلينا على أهله،فألهمها الله حسن التخلص إذ قالت: وهم له أي الملك ناصحون ، فعاد موسى إلى أمه سليماً معافَى ورغم تباين الموقفان فـ«عمر النعسان » لم تكن أخته باحثة عن موضعه أجل..تدري أين هو!! فقد تركتْه على فراش الشهادة تضوع جراحه بالمسك؛أليسذ من الأحياء عند الله...أقول تركته لتحقق وصيته إذ أوصى أن تُلَفَّ أكفانه براية « مصر » وراية « فلسطين » فأمه مصرية ووالده فلسطيني،ودائما امتزجت دماء الشعبين في المعارك تجسيداً حيا لعلاقة وثيقة بينهما وعلى مر الأعوام ؛ لترتفع الرايتان في جنازته حيث زُفَّ الشهيد إلى مثواه الأخير !!!
{ بندق ندق بوابة الحياة بالإيدين...!!/ قومي قومي افتحي لولادك الطيبين/ اللي بنى مصر كان في الأصل حلواني/وعشان كده مصر يا ولاد مصر حلوة الحلوات/
وادي...وبوادي ...وبحور... وقصور... ومواني/ توحيد ... وفكر .... وصلاة ...تراتيل غنا ...وابتهالات/ وكل ده في مصر يا ولاد مصر حلوة الحلوات/ اللي بنى مصر كان في الأصل حلواني/ وعشان كده مصر يا ولاد مصر حلوة الحلوات }
{ اللى اسمه على بوابتها لا زال ولا زايل...!!!/ ساعة الهوايل يقوم قايل..!!/ يابلداه.. يابلداه...وييجي شايل/هيلا هوب شايل...!!/ .. حمولها ويعدل المايل..!!/وعشان كده مصر يا ولاد مصر حلوة الحلوات/اللي بنى مصر كان في الأصل حلواني/وعشان كده مصر يا ولاد مصر حلوة الحلوات!!! }
ويأبى "سيد حجاب" إلا الحضور الفاعل إنه لا يقف موقف المتفرج بل يستدعي الحياة بهذا الطرْق على أبوابها من خلال غناء جماعي وفاعل الفعل "دق" شامل كل الطوائف ليفاجئ الجميع بجملة مركزية تستدعي تراثا لا يعرفه الكثيرون صحيح أن"جوهر الصقلي"هو من بنى"القاهرة"مثلما يحلم مولاه"المعز "إلا أن الكثيرين يجهلون أن "جوهر الصقلي"برع في صناعة الحلوى في مقتبل حياته لذلك يستحضر "سيد حجاب" المعجم الشعبي في اعتبار القاهرة"مصر" مثلما يراها أهل الأقاليم في لغتهم ويستخدم مع لفظ حلواني مفردتين"حلوة،الحلوات" بذكاء فلا يستخدم مفردة الحلوين بل الحلوات بأنوثتها وليتحد الأنثوي والغناء الشعبي مكونا حالة مخملية لا يمكن الخلاص من أثر غنائها الجماعي بتكراره!!!
وما دمنا نستعرض أبجدية بنت الحلواني التي لم تكن يوماً ممن انبطحوا في علاقات مخجلة بالعدو الصهيوني ؛ إذ يصرح موقع "نتسيق " العبري بلغة لا تحتمل التأويل فيقول لو كانت الطيور في مصر تتكلم لنطقت بالعداء لإسرائيل.. لا نعرف لماذا يكرهوننا بهذا الشكل؟!!! فعلاً مغيبون لا يعرفون أن لفظة يكرهوننا دبلوماسية جدآ لكن من الممكن يبغضوننا ... يمقتوننا أنا أعلن عجْز مفرداتي أن تصف شعوري وشعور هذا الشعب العربي الأبي تجاه هذا العدو المقيت
{ باحلم يا صاحبي وأنا وأنا لسه باحبي/ بدنيا تانية و مصر جنة يا صاحبي
و آجي أحقق الحلم ألقى الموج ... عالي عالي عالي عالي طاح بي/ و نعود سوا نطوي الأنين بالحنين/ وعشان كده مصر يا ولاد مصر حلوة الحلوات/ اللي بنى مصر كان في الأصل حلواني/ وعشان كده مصر يا ولاد مصر حلوة الحلوات!!!}
أجل إن الحلم رغم التلعثم في الإمساك بخيوطه يأتي ملائما معنى الحبو رغم اعتراف الشاعر بصعوبة تحقيق حلمه ولو في عالم بديل فالموج عال والنهاية معلومة والأنين يخف وقْعُه بالحنين،وتصبح الحركة دائبة والسعي متواصل لكن مع كل صباح يتجدد الأمل بقرب موعود الله حتى وإن بدا للعيون الكليلة أمراً بعيداً؛فإننا نوقن يقينا دامغا بحدوثه يقول الجنرال الإسرائيلي " إيتان إلياهو ": هزيمة الخليفة "عمر بن الخطاب " للإمبراطورية الرومانية والفارسية في وقت قياسي تدل على أن العرب بإمكانهم أن يفاجئونا"إنه الخوف الذي يقض المضاجع حتى وإن بدت الظواهر خلاف ذلك لقد فطن المستشرق البريطاني هاملتون جب (Hamilton Gibb): عندما قال في حيرته عن الإسلام:
"إن أخطر ما في هذا الدين أنه ينبعث فجأة دون أسباب ظاهرة، ودون أن تستطيع أن تتنبأ بالمكان الذي يمكن أن ينبعث منه"
وهكذا كانت معارك حطين وعين جالوت وأسر لويس في المنصورة والسادس من أكتوبر!! مشكلتنا الحقيقية يا سادة أننا وضعنا عازلا سميكا بين تاريخ أبطال أمتنا وأجيالنا وأشغلناهم بكل تافه وسطحي وهذا ما نراه جليا في عقولهم التي فُتنت بالقشور فترى اليأس باديا لهزيمة كروية ولم يعد يهتم بالنفاذ إلى اللب سوى آحاد أجيالنا بعدما يتم استقطابهم في هجرة تستنزف العقول ليكون الختام موَّالا أبنوديا في حب مصر للشاعر الكبير "عبد الرحمن الأبنودي":
{ ويا مصر.. وان خيّروني..ما اسكن الَّاكي/ ولاجْل تْتبسِّـمي..يا ما بابات..باكي/تسقيني كاس المرار.. وبرضْـه باهواكي/ بلدي..!!.. ومالي الّا إنتي.. ولو ظلمتيني/مقبولة منِّك جراح قلبي ودموع عيني../ الجرح يشْـفَى.. إذا بإيدِك لمستيني/كُلِّك حلاوة.. وكلمة «مصر».. أحلاكي }
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض