رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تصعيد متبادل أم حرب شاملة؟.. خبير يوضح مسار المواجهة بين واشنطن وطهران

بوابة الوفد الإلكترونية

 تعود المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة المشهد الدولي، في ظل تصعيد متبادل يثير مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتحوله إلى مواجهة أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة.

 وبينما تتواصل التحركات العسكرية والضغوط السياسية والاقتصادية، يبقى السؤال الأهم متعلقًا بطبيعة المواجهة نفسها، وما إذا كانت العمليات الجارية تمثل بداية حرب مفتوحة بين واشنطن وطهران، أم أنها لا تزال في إطار عمليات محدودة ومحاولات ضغط متبادلة تسعى كل من الدولتين من خلالها إلى تحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

 وتكتسب المواجهة الحالية حساسية خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، وتشابك الملفات المرتبطة بالبرنامج الإيراني وقدرات طهران العسكرية وعلاقاتها مع حلفائها، إلى جانب التأثيرات الاقتصادية والاستراتيجية المترتبة على استمرار التصعيد، كما أن غياب الثقة بين الولايات المتحدة وإيران يجعل فرص التهدئة محدودة، ويفتح الباب أمام احتمالات متعددة، خاصة في حال فشل أي من الطرفين في تحقيق الأهداف التي يسعى إليها.

 العمليات الحالية: 

 ومن جانبه، أوضح الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن المواجهات العسكرية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران لم تصل حتى الآن إلى مستوى الحرب الشاملة، مؤكدًا أن العمليات الحالية تعكس حالة من التصعيد المتبادل، مع استمرار احتمالات تطور المشهد خلال الفترة المقبلة.

 أكد أشرف سنجر أن الحرب الشاملة تختلف بصورة واضحة عن العمليات العسكرية المحدودة، موضحًا أنها عادة ما تتسم بسقوط أعداد كبيرة من القتلى يوميًا، إلى جانب استخدام مختلف أفرع القوات المسلحة، بما يشمل القوات البرية والجوية والبحرية، وقد تصل إلى تنفيذ عمليات إنزال بري.

 وأوضح خبير السياسات الدولية أن الولايات المتحدة لم تدخل حتى الآن في حرب شاملة ضد إيران، مشيرًا إلى أن التحركات الحالية تتراوح بين التصعيد والتهدئة، لكنها لم تصل إلى مستوى الحرب المفتوحة بمفهومها الكامل.

 ولفت إلى أن توصيف طبيعة المواجهة الحالية يجب أن يستند إلى حجم العمليات العسكرية والأهداف التي تسعى الأطراف إلى تحقيقها، مؤكدًا أن ما يجري حتى الآن لا يرقى، وفق رؤيته، إلى مستوى الحرب الشاملة بين البلدين.

الضغط الاقتصادي: 

 وأشار سنجر إلى أن الولايات المتحدة تركز في الوقت الحالي بشكل كبير على الضغط الاقتصادي والحصار، موضحًا أن الرئيس الأمريكي لم يكن مؤيدًا في البداية لبدء العملية العسكرية ضد إيران.

 وأضاف أن واشنطن تمكنت من تمرير عدد من ناقلات النفط تحت إشراف عسكري كامل، معتبرًا أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية الضغط على طهران وإضعاف قدرتها على المناورة.

 وأوضح أن التحرك الأمريكي لا يقتصر على الجانب العسكري، وإنما يمتد إلى أدوات اقتصادية تهدف إلى زيادة الضغوط على إيران، بما يعكس تعدد الوسائل التي تعتمد عليها واشنطن في إدارة المواجهة الحالية.

 وأكد خبير السياسات الدولية أن مضيق هرمز لم يكن السبب الرئيسي وراء التحرك الأمريكي، موضحًا أن الأهداف المعلنة تضمنت تغيير النظام الإيراني، وتقليص قدراته الباليستية، والحد من علاقاته بالجماعات والدول الحليفة له.

 ولفت إلى أن الأزمة توسعت عن أهدافها الأولى، بعدما بدأت العملية العسكرية ضمن نطاق محدد، ثم امتدت لتشمل ملفات وقضايا أكثر اتساعًا مما كان مطروحًا في البداية، موضحا أن اتساع نطاق الملفات المرتبطة بالمواجهة يزيد من تعقيد المشهد، خاصة مع استمرار العمليات والضغوط المتبادلة، وعدم وضوح المسار الذي يمكن أن تتجه إليه الأزمة خلال الفترة المقبلة.

غياب الثقة يحول المواجهة إلى حرب استنزاف:

 وأوضح أشرف سنجر أن مستوى الثقة في العلاقات الدولية يكون محدودًا بشكل عام، لكنه منعدم تمامًا بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن العملية العسكرية بدأت بناءً على مطالب أمريكية واضحة طرحها الرئيس دونالد ترامب.

 وأضاف أن عدم تحقيق هذه المطالب جعل الصراع أقرب إلى حرب استنزاف، في ظل استمرار الضغوط والعمليات المتبادلة دون الوصول إلى نتيجة حاسمة تنهي المواجهة.

 وأشار إلى أن استمرار الأزمة يفرض تكاليف على الطرفين، موضحًا أن بعض التحليلات الأمريكية ترى أن الضغط الواقع على إيران أكبر بكثير من نظيره على الولايات المتحدة، بينما تشير تحليلات أخرى إلى أن واشنطن تتحمل هي الأخرى تكلفة كبيرة نتيجة استمرار الأزمة وتداعياتها.

سيناريوهات مفتوحة للمواجهة:

 وقال أشرف سنجر إن إيران لا تعد العدو الأساسي للولايات المتحدة، كما أنها لا تمثل تهديدًا مباشرًا للهيمنة الأمريكية، موضحًا أن اتخاذ قرار بدء العملية العسكرية مع عدم وضوح أهدافها النهائية وضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات كبيرة.

 وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي كان من أبرز المعارضين لإرسال قوات عسكرية أو الدخول في عمليات لا تحقق مصلحة أمريكية واضحة، إلا أن تطورات الأزمة الحالية قد تدفع واشنطن مستقبلًا إلى اتخاذ قرارات أكثر مخاطرة.

 وأوضح أن استمرار المواجهة دون تحقيق الأهداف التي وضعتها الإدارة الأمريكية للعملية قد يفرض خيارات أكثر صعوبة أمام واشنطن، خاصة مع ارتفاع تكلفة الأزمة واتساع نطاق تداعياتها.