رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

يبدأ تطبيقه 1 أكتوبر.. كيف ينظم القانون الجديد إجراءات القبض والتحقيق؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يستعد الجهاز القضائي في مصر لدخول مرحلة جديدة في التعامل مع الإجراءات الجنائية، مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، بعد صدوره في نوفمبر 2025، ليحل محل القانون القائم وينظم مختلف مراحل التعامل مع المتهم، بدءًا من إجراءات القبض والضبط والإحضار، مرورًا بالاستجواب والتحقيق، ووصولًا إلى الحبس الاحتياطي وبدائله والرقابة القضائية على مدده.

ويأتي القانون الجديد بمجموعة من الضوابط التي تنظم الإجراءات المتبعة منذ اللحظة الأولى للتعامل مع المتهم، بما يحدد الحالات التي يجوز فيها القبض عليه، والضمانات المرتبطة باستجوابه، والضوابط الخاصة بإيداعه أماكن الاحتجاز، إلى جانب تنظيم حالات اللجوء إلى الحبس الاحتياطي ودواعيه ومدده.

كما يتضمن القانون توسعًا في بدائل الحبس الاحتياطي، من خلال إقرار عدد من التدابير التي يمكن اللجوء إليها بدلًا من الحبس في الحالات التي يحددها القانون، فضلًا عن وضع ضوابط للمد والرقابة القضائية، بما يعزز الضمانات القانونية المقررة للمتهم وينظم مسار الإجراءات خلال مراحل التحقيق.

القبض على المتهم

حدد قانون الإجراءات الجنائية الجديد ضوابط إصدار أوامر الضبط والإحضار، ونصت المادة 110 على أنه يجوز لعضو النيابة العامة إصدار أمر مسبب بضبط المتهم وإحضاره في عدد من الحالات.

وتشمل هذه الحالات عدم حضور المتهم بعد الأمر بحضوره دون عذر مقبول، أو الخشية من هروبه، أو عدم وجود محل إقامة معروف له في مصر، أو إذا كانت الجريمة في حالة تلبس.

كما نصت المادة 111 على أن أوامر النيابة العامة تكون نافذة في جميع أنحاء الأراضي المصرية، ولا يجوز تنفيذ أوامر القبض والضبط والإحضار بعد مرور 6 أشهر من تاريخ صدورها، ما لم يقرر عضو النيابة العامة مدها لمدة أخرى، وتبدأ مرحلة الاستجواب عقب القبض على المتهم، حيث نصت المادة 112 على أن عضو النيابة العامة يجب أن يستجوبه فورًا.

وفي حال تعذر إجراء الاستجواب، يودع المتهم أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز إلى حين استجوابه، على ألا تزيد مدة الإيداع على 24 ساعة.

وبعد انتهاء هذه المدة، يجب على القائم على إدارة مركز الإصلاح والتأهيل أو مكان الاحتجاز إرسال المتهم إلى النيابة العامة لاستجوابه في الحال، وإلا أمرت النيابة بإخلاء سبيله.

ماذا إذا تعذر حضور المحامي؟

وضع القانون تنظيمًا خاصًا للحالات التي يتعذر فيها استجواب المتهم بسبب عدم حضور محاميه الموكل أو المنتدب، وذلك في الجرائم التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي.

وفي هذه الحالة، أجاز القانون للنيابة العامة أن تأمر بإيداع المتهم أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز إلى حين استجوابه بحضور محام، وتسري على هذا الإيداع القواعد الخاصة بالحبس الاحتياطي من حيث الحالات والدواعي والإجراءات والمدة والمد والاستئناف، ولا يكون الحبس الاحتياطي تلقائيًا بمجرد القبض على المتهم، إذ وضع القانون عددًا من الضوابط التي تحكم اللجوء إليه.

ووفقًا للمادة 113، إذا تبين بعد الاستجواب أن الأدلة كافية، وكانت الواقعة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة، يجوز لعضو النيابة العامة من درجة وكيل نيابة على الأقل، وبعد سماع دفاع المتهم، إصدار أمر مسبب بالحبس الاحتياطي لمدة أقصاها 4 أيام تالية للقبض على المتهم أو تسليمه للنيابة العامة إذا كان مقبوضًا عليه من قبل.

وحدد القانون حالات ودواعي الحبس الاحتياطي، ومن بينها الخشية من هروب المتهم، أو الخشية من الإضرار بمصلحة التحقيق، مثل التأثير على المجني عليه أو الشهود، أو العبث بالأدلة والقرائن المادية، أو الاتفاق مع باقي الجناة لتغيير الحقيقة أو طمس معالم الجريمة.

كما يجوز اللجوء إلى الحبس الاحتياطي لتوقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذي قد يترتب على جسامة الجريمة، وكذلك إذا لم يكن للمتهم محل إقامة ثابت ومعروف في مصر وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس.

من أبرز ما يتضمنه القانون الجديد التوسع في بدائل الحبس الاحتياطي، حيث نصت المادة 114 على 7 تدابير يمكن إصدارها بدلًا من الحبس الاحتياطي في الحالات التي حددها القانون.

وتشمل هذه التدابير إلزام المتهم بعدم مغادرة مسكنه أو موطنه، أو إلزامه بتقديم نفسه لمقر الشرطة في أوقات محددة، إلى جانب حظر ارتياد أماكن محددة، كما تشمل عدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بإذن من النيابة العامة، والامتناع عن استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم.

ومن بين البدائل أيضًا منع المتهم مؤقتًا من حيازة أو إحراز الأسلحة النارية وذخيرتها وتسليمها لقسم أو مركز الشرطة، فضلًا عن استخدام الوسائل التقنية في تتبع المتهم حال توافر ظروف العمل بها.

ماذا يحدث إذا قررت النيابة مد الحبس؟

إذا رأت النيابة العامة ضرورة استمرار الحبس الاحتياطي، فلا يستمر الأمر دون رقابة قضائية، إذ وضع القانون ضوابط لمد الحبس بعد انتهاء المدة الأولى.

ونصت المادة 121 على أنه قبل انتهاء مدة الأيام الأربعة، تعرض النيابة الأوراق على القاضي الجزئي، ليصدر أمرًا مسببًا بعد سماع أقوال النيابة والمتهم، إما بالإفراج عنه أو بمد الحبس الاحتياطي لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد كل منها على 15 يومًا، وبحد أقصى 45 يومًا في هذه المرحلة.

رغم صدور قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 في نوفمبر الماضي، فإن أحكامه الجديدة لم تبدأ في التطبيق بعد، إذ نص القانون على العمل به اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026.

وأكدت رئاسة الجمهورية أن تحديد موعد بدء العمل بالقانون يأتي لإتاحة الوقت أمام القضاة وأعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي والمحامين للإلمام بالأحكام الجديدة والاستعداد لتطبيقها.

 

ضمانات جديدة للمتهم

وبموجب القانون الجديد، يبدأ مسار التعامل مع المتهم من ضوابط محددة للقبض والضبط والإحضار، ثم الاستجواب الفوري أو الإيداع لمدة لا تتجاوز 24 ساعة عند تعذر الاستجواب، وصولًا إلى قرار النيابة بشأن الإفراج أو الحبس الاحتياطي.

ويتيح القانون بدائل للحبس الاحتياطي، إلى جانب إخضاع مدده للرقابة القضائية وفق الضوابط المحددة، بما يرسم مسارًا أكثر تنظيمًا لمراحل التعامل مع المتهم خلال التحقيق.

ويستهدف القانون، حسب ما أعلنته رئاسة الجمهورية، تعزيز ضمانات حماية الحقوق والحريات، وتقليل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وتسريع إجراءات التحقيق والمحاكمة، من خلال وضع قواعد وضوابط تحكم مختلف مراحل الإجراءات الجنائية.