كلمة حق
يظل فى حياتنا شخصيات لا يمكن أن يمروا دون أن يتركوا أثرًا، لأنه قد رسخت فى عقيدتهم ووجدانهم أنهم أصحاب رسالة لا وظيفة، هؤلاء وإن تغيرت مسمياتهم الوظيفية، لكنهم يظلون فى جوهرهم جنودًا فى الميدان؛ لأن الجندية ليست فقط فى ارتداء الزى العسكرى، وإنما فى الانضباط، والالتزام، والاستعداد لتحمل المسئولية عندما يحين وقتها.. ينطبق هذا الوصف على اثنين من أبناء مصر المخلصين هم المستشار عادل السعيد النائب العام المساعد سابقًا ورئيس محكمة الاستئناف، والمستشار محمود فوزى وزير الشئون النيابية السابق.
الأسبوع الماضى تابعت اختيار المستشار محمود فوزى عضوًا بمجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وتعيين المستشار عادل السعيد فى منصب أمين أمانة الشئون الدستورية والتشريعية بحزب الجبهة الوطنية… الخبرين خلق لدى حالة من الراحة ومن زيادة التقدير والامتنان لهاتين القامتين الكبيرتين.
فوزى والسعيد يجمعهما قاسم مشترك أنهما تبوآ مناصب كبيرة لها جلالها وقدرها فى الدولة، فعادل السعيد كان نائبًا عامًا مساعدًا ورئيس المكتب الفنى للنيابة العامة ومساعد وزير العدل للكسب غير المشروع ورئيسًا بمحكمة استئناف القاهرة، ومحمود فوزى، كان أمين عام مجلس النواب ثم رئيسًا للحملة الانتخابية للرئيس السيسى ثم وزيرًا للشئون النيابية.. ومع ذلك فقد انحازا لتلبية النداء فور استدعائهما، مؤكدين أنهما الاثنين على مستوى المسئولية ووضح «إنكار الذات» لديهما فى أعلى توهجه وأثبتا أنه قد تتغير مواقعهما، وقد ينتقلان من مسئولية إلى أخرى، لكن الثابت فيهما هو الانتماء والإخلاص والاستعداد الدائم لتلبية نداء الوطن. فإذا استُدعيا إلى موقع أو مهمة، كانا على قدر التكليف، يؤديان واجبهما دون حسابات شخصية، ودون انتظار للمكاسب أو الأضواء.
لا أستطيع أن أخفى أننى غير محايد فى حبى للشخصيتين الكبيرتين، فوزى والسعيد، وهو نابع من يقين أنهما شخصان لا يبحثان عن الأضواء، ولا ينتظران مقابلًا، بل يحملان فى داخلهما يقينًا بأن الوطن يحتاج إلى كل يد مخلصة، وكل عقل واعٍ وكل قلب يعرف معنى الانتماء.
عزيزى القارئ وفى لحظات التحديات، تظهر معادن الرجال.. وهؤلاء تحديدًا هم الذين تحتاج إليهم الأوطان.. أصحاب الوجدان الحى، والضمير الوطنى، والقدرة على إنكار الذات، والإيمان بأن خدمة مصر شرف لا يرتبط بمنصب، ولا يتوقف عند حدود مسئولية.
فالوطن لا يحتاج فقط إلى أصحاب المناصب، وإنما يحتاج إلى أصحاب الرسالة.. أولئك الذين إذا ناداهم الوطن وجدهم حيث يجب أن يكونوا.
أعول كثيرًا على مستقبل الشركة المتحدة للخدمات الاعلامية لضمها قامات كبيرة بجانب المستشار فوزى وهم جميعًا كفاءات يشار لها بالبنان فى كل مواقع تولوها، وأشد على ساعد أخى المستشار عادل السعيد الذى بكل تأكيد سيحدث فارقًا وطفرة كبيرة فى حزب الجبهة الوطنية بخبرتة القانونية الكبيرة ودوره الوطنى الكبير.
ختامًا يحتاج الوطن إلى المخلصين دائمًا وإلى قيمة إنكار الذات، وأن يدرك الإنسان أن المنصب ليس غاية، وأن الموقع لا يصنع قيمة صاحبه، وإنما ما يقدمه لوطنه هو ما يبقى فى ذاكرة الناس والتاريخ.
وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية
المحامى بالنقض
رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض