من الاجتياحات الكبرى إلى الضربات الخاطفة..
قراءة في الإعلام العبري لأبعاد العمليات في شمال الضفة الغربية
تناولت كبرى الصحف والمواقع العسكرية المقربة من الاستخبارات الاسرائيلية ، العمليات الأخيرة التي نفذتها وحدة الكوماندوز "المستعربون" وجهاز الأمن العام "الشين بيت" في كل من قباطية ونابلس. وتعكس القراءات والتحليلات العبرية تقييم أمني موحد يضع هذه العمليات في سياق تكتيك "الجراحة الدقيقة" مقابل الاجتياحات الواسعة.
تشير التحليلات العسكرية الإسرائيلية إلى أن المؤسسة الأمنية باتت تعتمد بشكل مكثف على العمليات الخاطفة والدقيقة ،كما حدث في عملية اعتقال الخلية بـقباطية، بدلاً من العمليات العسكرية الواسعة التي تستنزف القوات وتخلق احتكاك شعبي واسع النطاق. يُنظر إلى وحدة "دوفديفان" (المستعربين) باعتبارها الوحدة المثالية لتنفيذ الضربات والإعتقالات قبل نفاد الوقت المتاح استخباراتيا.
تُظهر تقارير الإعلام العبري أن نجاح هذه العمليات يعتمد بشكل كلي على "بنك معلومات حي" يتطورعلى مدار الساعة بفضل الاختراق الاستخباراتي الرقمي والبشري، وهو ما يتيح لجيش الاحتلال الوصول إلى غرف التحضير للمسلحين قبل تنفيذ هجماتهم. سلطت التغطيات العبرية الضوء بشكل خاص على نتائج عملية نابلس التي استمرت 48 ساعة وتم خلالها تدمير عشرات ورش ومعدات التصنيع القتالي.
الهاجس الأمني الإسرائيلي
تنظر الدوائر الاستخباراتية الاسرائيلية إلى تحول الضفة الغربية من مرحلة "السلاح الفردي " إلى "التصنيع المحلي للعبوات الناسفة والأسلحة" باعتباره خطراً استراتيجياً متنامياً يهدد بإنتاج جناح عسكري منظم يشبه ما كان قائماً في قطاع غزة أو جنوب لبنان سابقاً. تفسر المصادر العبرية التركيز على مصادرة الآلات والمخارط بأنه محاولة مستميتة لـ "تجفيف منابع الدعم اللوجستي" وقطع الطريق أمام تحويل العمليات الفردية إلى هجمات مركبة ومنظمة ذات كفاءة عالية.
على الصعيد السياسي والجماهيري، تحرص المؤسسة الأمنية في إسرائيل على إبراز هذه العمليات عبر وسائل الإعلام لترسيخ رسالتين أساسيتين وهما التأكيد على أن جيش الاحتلال يمسك بزمام المبادرة الهجومية في الضفة الغربية، وأنه لا يسمح بتحويل أي بلدة (مثل قباطية أو مخيمات نابلس) إلى "محميات مسلحة" خارجة عن السيطرة الأمنية الإسرائيلية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



