غياب الوالدين والمرض يحاصر الفتيات
«لو مت.. البنات هيروحوا لمين؟».. مأساة جدة ستينية تكافح وحدها لإنقاذ 3حفيدات في بنها
في أحد المنازل بمنطقة مساكن الموالح بمدينة بنها في محافظة القليوبية تعيش هناء مختار محمد السيد البالغة من العمر ٦٠ عاما مأساة إنسانية ثقيلة بعدما وجدت نفسها المسؤولة الوحيدة عن رعاية ثلاث حفيدات في ظل غياب والديهن وضيق الحال والمرض ومنزل لم يعد يوفر لهن الأمان.
تتحمل الجدة الستينية مسؤولية ثلاث فتيات صغيرات بعد سجن والدهن على ذمة إحدى القضايا بينما تركت والدتهن المنزل عقب رفعها قضية خلع على الأب لتجد هناء نفسها أمام مسؤولية أكبر من قدرتها وهي التي تعاني هي الأخرى من عدة أمراض ولا تمتلك مصدر دخل ثابتا تستطيع من خلاله توفير احتياجات الأسرة.
ولا تتوقف معاناة الأسرة عند الفقر وقلة الدخل فـسقف المنزل متهالك ومهدد بالانهيار بينما تكافح الجدة من أجل توفير الطعام والدواء والاحتياجات الأساسية لحفيداتها خاصة أن مصدر المعيشة الذي كانت الأسرة تعتمد عليه توقف منذ نحو ٣ أشهر.
ومع اقتراب العام الدراسي الجديد، تزداد مخاوف هناء؛ فهناك ثلاث فتيات يحتجن إلى ملابس وأدوات مدرسية ومصاريف تعليم إلى جانب احتياجاتهن اليومية التي أصبحت عبئا ثقيلا على جدة تجاوزت الستين من عمرها.
أما الجانب الأصعب في مأساة الأسرة فهو الحالة الصحية للحفيدات؛ إذ تعاني إحدى الطفلات وتبلغ من العمر ٦ سنوات من مرض السكري وتحتاج إلى متابعة وعلاج مستمر بينما تعاني حفيدة أخرى من الربو الشعبي المزمن وهو ما يجعل توفير العلاج والرعاية الصحية تحديا يوميا للجدة.
وتقول الجدة هناء إنها حاولت التفكير في إدخال الفتيات إلى إحدى دور الرعاية حتى يجدن من يوفر لهن احتياجاتهن لكنها لم تستطع تنفيذ الأمر فمشاعرها تجاه حفيداتها وارتباطها بهن جعلتها عاجزة عن تركهن رغم أنها لا تعرف من أين ستأتي بتكاليف رعايتهن.
وتزداد مأساة الفتيات نفسيا إذ تقول الجدة إنهن يتعرضن أحيانا للتنمر من بعض الأطفال بسبب غياب والدتهن وسجن والدهن وهو ما يزيد من معاناتهن ويجعلهن يشعرن بأنهن مختلفات عن باقي الأطفال.
وفي المقابل يحاول بعض جيران الأسرة الوقوف بجانبها والتعاطف مع حالة الجدة وحفيداتها إلا أن إمكانياتهم المحدودة لا تسمح لهم بتحمل مسؤولية أسرة كاملة تحتاج إلى علاج وتعليم وطعام ومسكن آمن ومصدر دخل ثابت.
وبصوت يحمل الخوف على مستقبل حفيداتها تختصر الجدة هناء مأساتها في سؤال مؤلم: أنا لو مت.. البنات دول هيروحوا فين؟ ومين هيرعاهم؟
سؤال بسيط لكنه يحمل مأساة أسرة كاملة؛ فالجدة لا تبحث عن رفاهية وإنما تحلم فقط بأن تجد حفيداتها الثلاث من يحميهن ويوفر لهن العلاج والتعليم والطعام ويمنحهن حياة كريمة بعيدا عن الخوف والحاجة والتنمر.
ومن هنا توجه الجدة هناء نداء عاجلا إلى وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الصحة ومحافظة القليوبية للتدخل ومساعدة الأسرة وإعادة صرف مستحقات الأطفال المتوقفة وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للفتيات والمساهمة في توفير مصدر دخل ثابت يساعد الجدة على رعايتهن إلى جانب النظر في حالة المنزل المتهالك الذي يهدد سلامتهن.
وتبقى أمنية الجدة هناء الوحيدة أن تستيقظ يوما دون أن تخاف من الغد وأن تجد حفيداتها الثلاث طريقا آمنا إلى المدرسة والعلاج والحياة الكريمة قبل أن يسبقها العمر وتظل الفتيات بلا سند ولا ظهر ولا كتف يستندون عليه
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض