رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من التضخم إلى «الهشاشة الرقمية».. تحديات جديدة تهدد استقرار الأسرة بمؤتمر الإفتاء

بوابة الوفد الإلكترونية

تواصل الجلسة العلمية الخامسة بالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء مناقشاتها حول استقرار الأسرة، في ظل ما تفرضه التحولات الاقتصادية والاجتماعية والقيمية والنفسية والرقمية من تحديات متزايدة، وذلك من خلال مجموعة من الأبحاث والدراسات التي بحثت سبل الوقاية والمعالجة وفق رؤى فقهية واجتماعية ونفسية وتقنية متكاملة.

وتناولت الجلسة، التي جاءت تحت عنوان «التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحولات القيمية والنفسية.. تحديات البناء والمعالجة»، عددًا من القضايا المرتبطة بالأسرة المعاصرة، من بينها تأثير التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، والتحولات القيمية لدى الشباب، والهشاشة الأسرية الناتجة عن الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا.

التضخم وارتفاع الأسعار.. أعباء اقتصادية على الأسرة

وفي هذا الإطار، قدم الدكتور عبد السلام عبد المنصف علي لاشين، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، بحثًا بعنوان «التحديات الاقتصادية للأسرة المعاصرة وأثرها على البناء الأسري»، تناول خلاله انعكاسات المتغيرات الاقتصادية المتسارعة على الأسرة والفتوى المتعلقة بالنفقات الأسرية.

واستعرض البحث عددًا من أبرز التحديات، وفي مقدمتها التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، والبطالة وتراجع مستويات الدخل، فضلًا عن الأزمات الاقتصادية العالمية، وما تفرضه من أعباء متزايدة على الأسر.

كما ناقش أثر هذه المتغيرات على تقدير النفقة الزوجية، ومدى تأثرها بتغير الأسعار والقوة الشرائية للنقود، إلى جانب أثر الظروف الاقتصادية الطارئة على نفقة الأبناء والالتزامات الأسرية المختلفة.

وأكد الباحث أهمية مراعاة الواقع الاقتصادي عند تنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع المستجدة، بما يبرز مرونة الفقه الإسلامي وقدرته على التعامل مع المتغيرات، ويحقق التوازن بين الأحكام الشرعية وظروف المكلفين، بما يدعم استقرار الأسرة ويحقق مقاصد الشريعة في العدل والرحمة ورفع الحرج.

جيل Z.. سيولة الهوية ونرجسية الاستحسان الرقمي

من جانبها، تناولت الدكتورة عزة مختار البنا، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، في بحثها «التحولات القيمية لجيل Z: تحليل سوسيولوجي وتأصيل إسلامي»، التغيرات البنيوية والسلوكية التي طرأت على هذا الجيل، الذي نشأ في بيئة رقمية متسارعة.

وأوضحت أن جيل Z يواجه حالة من التنازع بين سيولة الفضاء الرقمي وعولمته من ناحية، ومتطلبات الهوية والمعيارية الأخلاقية من ناحية أخرى، مشيرة إلى تأثير الخوارزميات واقتصاد الانتباه في تراجع بعض المرجعيات التقليدية وتغير طبيعة الهويات والروابط الاجتماعية.

ورصدت الدراسة مظاهر متعددة للتحولات القيمية، من بينها «سيولة الهوية»، ونرجسية الاستحسان الرقمي عبر الإعجابات والمشاهدات، وهشاشة الروابط، فضلًا عن مفارقة الاتصال المستمر والعزلة العميقة.

وطرحت الباحثة معالجة إسلامية ومقاصدية لهذه التحولات، تقوم على تعزيز التزكية وثبات الفطرة، والتثبت في مواجهة المعلومات المضللة، وتقوية التكافل والولاية الإيمانية، مع توظيف قدرات الشباب الرقمية في خدمة القضايا المجتمعية.

وخلصت الدراسة إلى أن جيل Z لا يعاني بالضرورة من فقدان القيم، وإنما يعيش أزمة بحث عن المعنى في بيئة رقمية شديدة التشتت، مؤكدة أن المقاصد الشرعية الكبرى يمكن أن توفر إطارًا معياريًا يساعد على بناء وعي نقدي يحمي الشباب ويدعم استقرار الأسرة والمجتمع.

التصدعات تبدأ خلف الشاشات.. والذكاء الاصطناعي للرصد المبكر

وفي محور آخر، تناول الدكتور رضا أحمد زايد، المحاضر بجامعة القاهرة للذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب وخبير التحول الرقمي والحلول، ظاهرة الهشاشة الأسرية في العصر الرقمي، من خلال بحثه «الهشاشة الأسرية في العصر الرقمي.. دراسة تحليلية في ضوء الشريعة الإسلامية وتجربة دار الإفتاء المصرية».

وأوضح الباحث أن التصدعات الأسرية قد تبدأ في كثير من الأحيان خلف الشاشات، عبر الانسحاب الوجداني، والفجوة بين الأجيال، والاستهلاك الإدماني للوسائط الرقمية، قبل أن تتطور إلى نزاعات قانونية أو حالات طلاق.

وأشار إلى أن تأخر وسائل الرصد التقليدية عن اكتشاف هذه المؤشرات يستدعي تطوير منظومة قادرة على التنبؤ بالمخاطر والتدخل قبل تفاقمها، مع مراعاة الخصوصية والعدالة والستر.

واعتمد البحث على عدد من المناهج، من بينها المنهج الوصفي التحليلي والمقارن وتحليل السياسات العامة ودراسة الحالة، إلى جانب توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والشبكات الاجتماعية والتحليلات التنبئية.

وخلص الباحث إلى إطار متكامل من ست مراحل للتعامل مع الهشاشة الأسرية، تبدأ بالرصد والتشخيص ثم التنبؤ والإنذار المبكر، وصولًا إلى التدخل والمتابعة، مع وضع ضوابط للحوكمة الرقمية والشرعية.

كما استعرض تجربة دار الإفتاء المصرية كنموذج مؤسسي يجمع بين الفتوى والإرشاد والرقمنة، مؤكدًا أن تطوير أدوات الرصد المبكر يمكن أن يسهم في تعزيز استقرار الأسرة والحد من تفاقم المشكلات قبل وصولها إلى مراحل يصعب احتواؤها.

أبحاث المؤتمر ترسم خريطة لمستقبل الأسرة

وفي ختام الجلسة، عقب الدكتور يوشار شريف، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة أرسطوطاليس شمال اليونان، على الأبحاث والدراسات المقدمة، مؤكدًا أنها تناولت قضية الأسرة من جوانب متعددة، ورصدت أبرز التحديات الفكرية والاجتماعية والثقافية التي تواجهها في ظل التحولات المتسارعة.

وأشار إلى أن المناقشات لم تقتصر على قضايا الأسرة بصورة عامة، وإنما امتدت إلى قضايا المرأة ومكانتها وحقوقها داخل الأسرة والمجتمع، لافتًا إلى استمرار وجود صور من الظلم الواقع على المرأة في بعض المجتمعات، سواء في السياق الأوروبي أو الإسلامي.

وأكد أن الرؤى المطروحة تمثل خطوة مهمة نحو إعادة قراءة قضايا الأسرة والمرأة بصورة علمية متوازنة، تستند إلى الواقع وتستفيد من المرجعيات الدينية والفكرية، بما يساعد على الوصول إلى حلول أكثر فاعلية لمواجهة التحديات التي تهدد استقرار الأسرة وتماسك المجتمع.