رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لن تكون زيارة الرئيس الصيني إلى مصر مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، ولا لقاءً روتينياً بين زعيمين. لكنهارسالة. رسالة تقول إن خريطة العالم يعاد رسمها، وأن القاهرة التي كانت لقرون ملتقى الحضارات، تعود اليوم لتكون ملتقى المصالح الكبرى.
الصين لا تزور أحداً بالصدفة. التنين حين يتحرك تكون له حسابات. والصين اليوم تبحث عن ثلاثة أشياء: أسواق، وموانئ، وشركاء لا يخضعون للإملاءات. ومصر تملك الثلاثة. تملك سوقاً من 110 مليون نسمة مستعدون للتنمية، وتملك قناة السويس شريان التجارة العالمي، وتملك موقعاً جيوسياسياً يجعل منها بوابة أفريقيا وبوابة الشرق الأوسط معاً.
وحين تستقبل القاهرة الرئيس الصيني لن يكون الاستقبال من أجل الصور. لكنه استقبالاً لمشروع. مشروع "الحزام والطريق" الذي تحلم به بكين يحتاج إلى مصر كما يحتاج الجسد إلى القلب. فبدون قناة السويس يختنق الحزام، وبدون الموانئ المصرية على البحر الأحمر والمتوسط يتعثر الطريق.
يمكن للصين أن تأخذ وعداً من مصر بالإستقرار في منطقة هي الأهم في الشرق الأوسط .لإقامة المصانع الصينية لتصنع وتصدر لأفريقيا وأوروبا بشراكة مصرية. أخذت شريكاً في البريكس يتحدث لغة الجنوب ولا يخشى الشمال. 
وماذا أخذت مصر من الصين؟ أخذت ما تحتاجه اليوم بشدة: إستثمارات قوية أخذت تكنولوجيا في الطاقة الشمسية والقطارات والمدن الذكية. أخذت دعماً سياسياً في المحافل الدولية من دولة لا تستخدم "الفيتو" إلا نادراً، لكنها حين تستخدمه يكون ثقيلاً.
السياسة ليست زواجاً كاثوليكياً. السياسة مصالح. ومصر تعلمت الدرس. لم يعد أحد يضع كل البيض في سلة واحدة. نأخذ من أمريكا السلاح، ومن روسيا القمح، ومن الصين المصانع، ومن الخليج الاستثمار. هذه هي سياسة "تعدد الأقطاب" التي يتحدث عنها العالم الآن.تُحسب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي. 
الزيارة تحمل أكثر من الاقتصاد. تحمل رسالة ثقافية. فحين يزور رئيس الصين الأهرامات، فهو لا يلتقط الصور فقط. هو يقول للعالم: نحن حضارتان عمرهما آلاف السنين. لم نستعمر أحد بنينا بالحجر والورق والبارود والطب. واليوم نعود لنبني معاً بالخرسانة والذكاء الاصطناعي.يحسب أيضاً للقيادةالمصرية . أن تأخذ من الصين ما تريد، لا أن تعطيها كل ما تملك.
الخلاصة أن زيارة الرئيس الصيني لمصر ليست خبراً في الصفحة الأولى ثم ننساه. هي فصل في كتاب جديد يكتبه العالم. فصل عنوانه: "عودة الجنوب". 
مصر لم تعد تختار بين الشرق والغرب. مصر تختار نفسها. وتقول للعالم: من أراد أن يعبر إلى أفريقيا فعليه أن يمر من هنا. ومن أراد أن يبني في الشرق الأوسط فليشاركني. ومن أراد مستقبلاً فليحترم ماضيّ.
وحين يلتقي التنين بالهرم.. لا يكون اللقاء صدفة. بل يكون قدراً.