قانون العمل الجديد ينظم إلحاق العمالة إلكترونيًا ويحظر تشغيل الأطفال ساعات إضافية
في ظل التوسع المتسارع في الاعتماد على المنصات الرقمية في مجالات التوظيف والبحث عن فرص العمل، وضع قانون العمل الجديد إطارًا قانونيًا لتنظيم عمليات إلحاق العمالة المصرية بالداخل والخارج إلكترونيًا، بهدف ضبط النشاط وحماية الباحثين عن فرص عمل من الممارسات غير القانونية أو الجهات غير المرخصة.
ويعكس هذا التنظيم توجهًا نحو مواكبة التحول الرقمي في سوق العمل، مع إخضاع عمليات الوساطة والتشغيل عبر المواقع والمنصات الإلكترونية لقواعد واضحة تضمن الرقابة على الجهات التي تمارس هذا النشاط.
وتكتسب هذه الضوابط أهمية خاصة مع انتشار مواقع وصفحات ومنصات إلكترونية تقدم خدمات التوظيف وربط أصحاب الأعمال بالباحثين عن فرص عمل، سواء داخل مصر أو خارجها. ولذلك اشترط القانون الحصول على ترخيص مسبق لممارسة عمليات إلحاق المصريين بالعمل إلكترونيًا، مع وضع قواعد محددة لإصدار الترخيص وتحديد مدته ورسومه، إلى جانب إلزام الجهات المرخص لها بقواعد للتشغيل وتقديم تقارير عن نتائج أعمالها.
وفي جانب آخر، لم يغفل قانون العمل الجديد تنظيم تشغيل الأطفال، إذ وضع مجموعة من الضوابط التي تهدف إلى حماية الطفل من الاستغلال أو العمل لساعات طويلة، وحدد الحد الأقصى لساعات العمل اليومية، وفترات الراحة، كما حظر تشغيل الأطفال في ساعات العمل الإضافية أو خلال أيام الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية.
ترخيص لممارسة إلحاق العمالة إلكترونيًا
ونصت المادة 52 على أنه لا يجوز ممارسة عمليات إلحاق المصريين بالداخل والخارج إلكترونيًا من خلال مواقع أو صفحات أو منصات إلكترونية، إلا بعد الحصول على ترخيص من الوزارة المختصة.
ويستثني القانون من هذا الشرط وكالات التشغيل المشار إليها في البند 3 من المادة 40، وفقًا لما نص عليه التشريع.
ويهدف هذا التنظيم إلى إخضاع عمليات إلحاق العمالة عبر الوسائل الرقمية لإطار قانوني واضح، بما يتيح للجهات المختصة متابعة الجهات التي تقدم هذه الخدمات والتأكد من التزامها بالقواعد المنظمة للنشاط.
وحدد القانون آلية إصدار قواعد منح الترخيص، حيث يصدر الوزير المختص، بالتشاور مع الوزير المعني بشؤون الاتصالات، قرارًا يتضمن قواعد منح الترخيص ومدته وضوابط وقواعد التشغيل.
ويأتي إشراك الجهة المختصة بقطاع الاتصالات في وضع القواعد المنظمة للنشاط في ظل الطبيعة الإلكترونية لعمليات إلحاق العمالة، والتي تعتمد بصورة أساسية على المواقع والصفحات والمنصات الرقمية.
مدة الترخيص والرسوم
وبحسب القانون، لا تتجاوز مدة الترخيص سنة واحدة، مع تحديد رسوم الحصول عليه بما لا يقل عن ألف جنيه ولا يزيد على 10 آلاف جنيه.
كما يتضمن القرار المنظم للترخيص تحديد ضوابط وقواعد التشغيل، والتقارير التي تلتزم الجهات المرخص لها بتقديمها بشأن نتائج أعمالها، إلى جانب آليات التنسيق معها.
وتوفر هذه القواعد للجهات المختصة أدوات للمتابعة المستمرة للجهات التي تمارس نشاط إلحاق العمالة إلكترونيًا، بدلًا من اقتصار الرقابة على مرحلة إصدار الترخيص فقط.
وفي إطار حماية الأطفال وتنظيم دخولهم إلى سوق العمل، نصت المادة 65 على حظر تشغيل الطفل أكثر من 6 ساعات يوميًا.
وألزم القانون بأن تتخلل ساعات عمل الطفل فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة، بحيث لا يقل مجموع هذه الفترات عن ساعة واحدة.
كما حدد القانون طريقة تنظيم فترات الراحة، بحيث لا يعمل الطفل أكثر من 4 ساعات متصلة، وهو ما يستهدف الحد من الإرهاق الناتج عن استمرار العمل لفترات طويلة.
حظر العمل الإضافي والعطلات
ولم يكتفِ القانون بتحديد عدد ساعات العمل اليومية، وإنما حظر أيضًا تشغيل الطفل ساعات عمل إضافية، بما يمنع زيادة فترة العمل عن الحدود التي
حددها التشريع.
كما يحظر تشغيل الطفل في أيام الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية، في إطار مجموعة من الضمانات القانونية التي تستهدف توفير حماية أكبر للأطفال العاملين وتنظيم ظروف العمل الخاصة بهم.
وتكشف هذه الأحكام عن اتجاه قانون العمل الجديد إلى مواكبة التحولات التي يشهدها سوق العمل، خاصة مع انتقال جزء متزايد من عمليات التوظيف والوساطة إلى البيئة الرقمية. ومن خلال اشتراط الترخيص ومتابعة الجهات العاملة عبر المنصات الإلكترونية، يسعى القانون إلى وضع النشاط تحت مظلة رقابية أكثر وضوحًا.
وفي الوقت نفسه، يضع التشريع ضوابط خاصة لتشغيل الأطفال، تجمع بين تحديد ساعات العمل وفترات الراحة وحظر العمل الإضافي والتشغيل خلال أيام الراحة والعطلات الرسمية، بما يعزز الحماية القانونية لهذه الفئة ويضع حدودًا واضحة أمام أي ممارسات قد تعرض الأطفال للإرهاق أو الاستغلال.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض