قانون لجوء الأجانب في مصر.. ضوابط واضحة وعقوبات لحماية منظومة اللجوء
في إطار تنظيم أوضاع طالبي اللجوء واللاجئين داخل الدولة، وضع قانون لجوء الأجانب في مصر مجموعة من القواعد والضوابط التي تحدد طبيعة التعامل مع هذه الفئة، وتوضح الحقوق والالتزامات والإجراءات المرتبطة بالحصول على صفة اللجوء أو انتهائها.
ويأتي تنظيم هذه المسائل في ظل أهمية وجود إطار قانوني واضح يحدد مسؤوليات الجهات المعنية، ويضمن التعامل مع طلبات اللجوء وفق إجراءات محددة، مع وضع ضوابط للتعامل مع الأشخاص الذين ثبتت صفتهم كطالبي لجوء أو لاجئين.
ولا يقتصر القانون على تنظيم إجراءات اللجوء، وإنما يتضمن أيضًا أحكامًا تتعلق بالتعامل مع طالبي اللجوء، بما في ذلك تنظيم استخدامهم أو إيوائهم، فضلًا عن تحديد الحالات التي تنتهي فيها صفة اللجوء بصورة واضحة، ويهدف هذا التنظيم إلى منع التعامل غير المنضبط مع أوضاع طالبي اللجوء، وضمان إخطار الجهات المختصة، إلى جانب تحديد الحالات التي يصبح فيها استمرار صفة اللجوء غير قائم وفقًا للضوابط القانونية.
عقوبات على استخدام أو إيواء طالب اللجوء
ونصت المادة 37 من القانون على معاقبة كل من استخدم أو آوى طالب لجوء دون إخطار قسم الشرطة المختص، متى ثبت علمه بكونه طالب لجوء، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأكد النص مراعاة أحكام قانون العمل، بما يوضح أن تنظيم استخدام طالب اللجوء يرتبط أيضًا بالقواعد القانونية المنظمة للعمل، وأن التعامل معه لا يكون بمعزل عن الإطار التشريعي المعمول به.
ويعكس هذا النص توجه القانون نحو وضع ضوابط واضحة للتعامل مع طالبي اللجوء، بحيث تكون الجهات المختصة على علم بأوضاعهم، مع تحميل من يعلم بصفة الشخص كطالب لجوء مسؤولية الالتزام بالإخطار في الحالات التي حددها القانون.
متى تنتهي صفة اللجوء؟
وحدد القانون، وفق المادة 33، عددًا من الحالات التي تنتهي فيها صفة اللجوء، ومن أبرزها عودة اللاجئ طواعية إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة، أو إعادة توطينه في دولة أخرى، فضلًا عن حصوله على الجنسية المصرية.
وتشمل حالات انتهاء اللجوء أيضًا أن يطلب اللاجئ طواعية حماية الدولة التي يحمل جنسيتها، أو أن يستعيد جنسيته السابقة ويتمتع بالحماية التي توفرها له، وكذلك في حالة اكتسابه جنسية جديدة وتمتعه بحماية الدولة التي يحمل جنسيتها الجديدة.
وتقوم هذه الحالات على تغير الظروف أو الأوضاع التي ارتبطت بها صفة اللجوء، سواء من خلال عودة الشخص إلى دولته الأصلية أو حصوله على حماية دولة أخرى، بما يعني انتفاء أحد الأسس التي قامت عليها الحماية المقررة للاجئ.
زوال أسباب اللجوء ومغادرة مصر
ومن بين الحالات التي نص عليها القانون لانتهاء صفة اللجوء، زوال الأسباب التي أدت إلى اللجوء، بحيث يصبح استمرار رفض الشخص لحماية دولة جنسيته أو دولة إقامته المعتادة غير ممكن بسبب تغير الظروف التي كانت وراء طلب اللجوء.
كما تنتهي صفة اللجوء إذا غادر الشخص جمهورية مصر العربية لمدة 6 أشهر متصلة، ما لم يكن لديه عذر تقبله اللجنة المختصة.
ويضع هذا النص مدة زمنية واضحة لمغادرة البلاد، مع منح اللجنة المختصة صلاحية تقدير الأعذار التي قد تحول دون اعتبار المغادرة سببًا لانتهاء صفة اللجوء، وهو ما يتيح التعامل مع الحالات وفق ظروفها وملابساتها.
قرار انتهاء اللجوء خلال 15 يومًا
وألزم القانون اللجنة المختصة بإصدار قرار بانتهاء صفة اللجوء خلال 15 يومًا من تاريخ تحقق أي من الحالات التي حددها القانون.
ويمثل تحديد هذه المدة إطارًا زمنيًا واضحًا لاتخاذ القرار، بما يضمن عدم ترك الوضع القانوني للاجئ دون حسم بعد تحقق أحد الأسباب التي تؤدي إلى انتهاء الصفة، ويعزز وضوح الإجراءات المرتبطة بإنهاء الحماية.
وباستثناء حالتي العودة الطوعية إلى الدولة الأصلية والحصول على الجنسية المصرية، تطلب اللجنة من الوزارة المختصة إبعاد اللاجئ خارج البلاد بعد صدور قرار انتهاء اللجوء، وذلك وفقًا للضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون.
وتوضح هذه الأحكام أن قانون لجوء الأجانب في مصر لا يقتصر على تنظيم منح صفة اللجوء، وإنما يضع أيضًا قواعد للتعامل مع طالبي اللجوء واللاجئين خلال فترة وجودهم في البلاد، ويحدد الحالات التي تنتهي معها هذه الصفة والإجراءات المترتبة على ذلك.
كما يعكس تحديد العقوبات والإجراءات والمهل الزمنية توجهًا نحو تنظيم التعامل مع ملف اللجوء من خلال قواعد قانونية محددة، تضع مسؤوليات واضحة على الأفراد والجهات المعنية، وتحدد في الوقت نفسه الحالات التي تستمر فيها الحماية أو تنتهي وفقًا للضوابط المنصوص عليها في القانون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
