رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الصين تعلن إرادة التوسع.. ومصر تمتلك إمكانات مهمة في مجال البنية التحتية

بوابة الوفد الإلكترونية

في وقت تتسابق فيه الدول على جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز قدراتها الإنتاجية وتحويل مواقعها الجغرافية إلى مراكز إقليمية للتجارة والصناعة، تكتسب الدعوة التي وجهها الرئيس الصيني شي جين بينج إلى الشركات الصينية للتوسع في السوق المصرية أهمية تتجاوز حدود التشجيع السياسي التقليدي.

 ومصر، بما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وموقع استراتيجي وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، تبدو أمام فرصة جديدة لتعزيز حضور الاستثمارات الصينية، ليس فقط عبر مشروعات جديدة، وإنما أيضًا من خلال توسيع الاستثمارات القائمة بالفعل وتحويلها إلى قاعدة إنتاجية تستهدف السوق المحلية والأسواق الإقليمية.

وتأتي هذه الدعوة في ظل علاقات تاريخية ووطيدة تجمع القاهرة وبكين، شهدت خلال السنوات الماضية نموًا ملحوظًا في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والصناعة والطاقة والنقل،  ومع توجه الصين إلى تشجيع شركاتها على التوسع خارج حدودها، تصبح السوق المصرية واحدة من الأسواق التي تمتلك مقومات مهمة لاستقبال المزيد من رؤوس الأموال والخبرات الصينية، خاصة مع ما توفره المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من فرص مرتبطة بالصناعة والخدمات اللوجستية والتصدير.

 دخول السوق المصرية 

وقال الدكتور ضياء حلمي، عضو لجنة الشؤون الآسيوية بالمجلس المصري للشؤون الخارجية، إن الرئيس الصيني شي جين بينج شجع في كلمته الشركات الصينية على دخول السوق المصرية بصورة أكثر توسعًا، سواء من خلال زيادة الاستثمارات القائمة بالفعل أو ضخ استثمارات جديدة في قطاعات مختلفة.

وأوضح أن هذا التوجه يمثل، من وجهة النظر الصينية، أحد الدوافع الرئيسية لخروج الشركات والاستثمارات الصينية إلى خارج الحدود، والبحث عن أسواق جديدة يمكن أن تستوعب المزيد من المشروعات وتوفر فرصًا للنمو والتوسع.

وأشار حلمي إلى أن مصر تمتلك إمكانات مهمة في مجال البنية التحتية، إلى جانب مجموعة من المقومات والإجراءات التي عملت القاهرة على توفيرها خلال السنوات الماضية بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، مؤكدًا أن هذا التوجه يمثل هدفًا تسعى إليه الدولة المصرية منذ أكثر من عشر سنوات.

أرض مهيأة لمزيد من الاستثمارات الصينية

وأكد عضو لجنة الشؤون الآسيوية أن الأرض أصبحت مهيأة لمزيد من الاستثمارات الصينية في مصر، خاصة في ظل العلاقات التاريخية والوطيدة التي تجمع البلدين، والتي توفر قدرًا من الثقة والاستقرار أمام المستثمرين والشركات الراغبة في التوسع داخل السوق المصرية.

وأوضح أن انعكاس هذا التوجه الصيني يظهر بصورة واضحة في المرحلة الثالثة من المنطقة الصناعية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي تمثل أحد النماذج المهمة على تنامي الحضور الصناعي والاستثماري الصيني في مصر.

وتحمل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات الصينية، ليس فقط باعتبارها منطقة صناعية قادرة على استيعاب مشروعات جديدة، ولكن أيضًا بسبب موقعها بالقرب من واحد من أهم ممرات التجارة العالمية، بما يمنح الشركات العاملة بها فرصًا للوصول إلى الأسواق الخارجية وتسهيل عمليات التصدير وإعادة التصدير.

ومن هنا، فإن التوسع الصيني في مصر يمكن أن يتخذ خلال المرحلة المقبلة شكلًا أكثر ارتباطًا بالإنتاج والتصنيع، بدلًا من الاقتصار على الاستثمارات المرتبطة بتنفيذ المشروعات أو البنية الأساسية، وهو ما يمكن أن يحقق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد المصري.

الرسائل الصينية لا تأتي مصادفة

ولفت الدكتور ضياء حلمي إلى أن القراءة المتأنية لما وراء كلمات الرئيس الصيني تكشف عن طبيعة مختلفة في الفكر السياسي والثقافي الصيني، مشيرًا إلى أن الأيديولوجية الصينية تمتد جذورها إلى فلسفة كونفوشيوس، وأن الرئيس شي جين بينج يلجأ كثيرًا إلى فلسفة كونفوشيوس في خطاباته.

وأوضح أن العقلية الصينية تتسم، بصورة عامة، بالنظام والهدوء والحكمة في التعامل مع الملفات المختلفة، وأن الكلمات الصادرة عن القيادة الصينية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد تصريحات عابرة، وإنما باعتبارها رسائل يمكن أن تكون لها انعكاسات عملية على تحركات الشركات والمؤسسات الصينية.

وبحسب حلمي، فإن دعوة الرئيس شي جين بينج الشركات الصينية للحضور إلى مصر تمثل إيذانًا بقدوم هذه الشركات بالفعل، لأن صدور مثل هذه الدعوة من القيادة السياسية يمنح الشركات قدرًا أكبر من المصداقية والطمأنينة تجاه التوجهات الصينية.

الشركات الصينية تلتقط رسائل القيادة

وأشار إلى أن الشركات الصينية تتعامل مع الرسائل الصادرة عن القيادة الصينية بالتزام كامل، وهو ما يجعل الدعوة الرئاسية للتوسع في السوق المصرية ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى المستثمرين الصينيين، فالشركات، في النهاية، لا تتحرك فقط بناءً على مؤشرات الربحية، وإنما تضع في حساباتها أيضًا اتجاهات الدولة والسياسة الاقتصادية والعلاقات الدولية والأسواق التي تحظى بأولوية لدى القيادة الصينية.

و يمكن أن تشكل الدعوة التي وجهها الرئيس الصيني دفعة جديدة للشركات الموجودة بالفعل في مصر لإعادة تقييم خططها الاستثمارية، فضلًا عن تشجيع شركات أخرى لم تدخل السوق المصرية بعد على دراسة الفرص المتاحة بها، ويعني ذلك أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالًا تدريجيًا من مجرد وجود صيني في مصر إلى توسع أكثر تنظيمًا واتساعًا، خاصة إذا توافرت الحوافز المناسبة واستمرت الجهود المصرية لتحسين مناخ الاستثمار وتسهيل إجراءات تأسيس وتشغيل المشروعات.

وأكد الدكتور ضياء حلمي أن الجانب الصيني أعرب عن إرادة كاملة في زيادة حضور الشركات الصينية في مصر، مشيرًا إلى أن الرئيس شي جين بينج تحدث كذلك عن زيادة الاستثمارات في مصر.

وتابع:" تحمل هذه الرسالة أهمية كبيرة في ظل رغبة القاهرة في زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز دور القطاع الصناعي في الاقتصاد، وزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، فالاستثمار الصيني يمكن أن يمثل فرصة مزدوجة للاقتصاد المصري، من خلال جذب رؤوس الأموال من ناحية، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا وشبكات التسويق والتصدير التي تمتلكها الشركات الصينية من ناحية أخرى".