أصبحت جزء من الحرب الانتخابية بين المعارضة واليمين بقيادة نتنياهو
يائير جولان يتهم سارة نتنياهو بتهمة نشر الأكاذيب ونظريات المؤامرة
تصاعدت حدة التوتر في الساحة السياسية الإسرائيلية إثر تصريحات مثيرة للجدل أدلت بها سارة نتنياهو (زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) خلال مقابلة متلفزة مع القناة " 14" الموالية لحكومة الاحتلال . تطرقت سارة نتنياهو في حديثها إلى أحداث 7 أكتوبر 2023، موجهة تلميحات مباشرة ومبطنة تفيد بأن نائب رئيس الأركان السابق ورئيس حزب "الديمقراطيين" المعارض يائير جولان، كان "مرتدياً ملابسه وجاهزاً ومنذ ساعات الصباح الباكر جداً" في منطقة غلاف غزة، ملمحة إلى امتلاكه معرفة مسبقة بخطة هجوم حركة حماس، بينما كان رئيس الوزراء وبقية القيادة في جهل تام بما يحصل.
وقوبلت هذه التصريحات برد فعل عاصف من قبل المعارضة الإسرائيلية ويائير جولان شخصياً، الذي سارع إلى اتخاذ خطوات قانونية حاسمة هدد فيها بمقاضاتها.
رد يائير جولان اتسم بالحزم الشديد على تلك الاتهامات وذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي ومحاميه، موجهاً إنذار رسمي لزوجة رئيس الوزراء يطالبها فيه بالاعتذار العلني والتراجع الفوري عن تصريحاتها، مع دفع تعويض مالى بقيمة 2.5 مليون شيكل يُخصص بالكامل لصالح الناجين من "حفل نوفا الموسيقي).
ووصف جولان تصريحات سارة نتنياهو بأنها "حملة ممنهجة لنشر الأكاذيب ونظريات المؤامرة الوهمية"، بهدف قلب الحقائق وتشويه صورة من كانوا مستعدين لإنقاذ الأرواح يوم الكارثة وتحويلهم إلى "خونة"، في محاولة بائسة للتملص من المسؤولية السياسية والأمنية الجسيمة التي تتحملها حكومة نتنياهو عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل.
افادت صحيفة هآرتس أن جولان قد انطلق نحو منطقة غلاف غزة بعد نحو ساعة ونصف من بدء انطلاق إطلاق الصواريخ وانطلاق صفارات الإنذار صباح 7 أكتوبر حيث شارك شخصياً في عمليات ميدانية واستطاع إنقاذ عدد من المدنيين من مناطق الاشتباك.
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلي أن تصريحات سارة نتنياهو تعكس ظاهرة أعمق يعاني منها معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل إذ تشير استطلاعات الرأي الحديثة (مثل استطلاع القناة 13) إلى أن نسبة كبيرة من ناخبي الائتلاف الحكومي يميلون إلى تصديق روايات "الخيانة الداخلية" أو التقصير المتعمد من قيادات المؤسسة العسكرية والأمنية لإسقاط نتنياهو. استخدام زوجة رئيس الوزراء لهذا الخطاب يهدف إلى نزع الشرعية عن الوجوه العسكرية المعارضة التي تتحضر للمنافسة السياسية القادمة.
ويأتي هذا الخلاف في توقيت حساس تشهد فيه إسرائيل استقطاباً حاداً واستعدادات لانتخابات واختبارات سياسية مقبلة. تحاول عائلة نتنياهو استباق لجان التحقيق الرسمية والمستقبلية عبر تشويه سمعة الخصوم في مقابل تمسك المعارضة بقيادة شخصيات مثل جولان برواية الفشل الذريع والمباشر لرئيس الوزراء وحكومته في إدارة المنظومة الأمنية لسنوات أدت إلى كارثة 7 أكتوبر.
ويجمع قادة المعارضة على أن اتهام قيادات عسكرية سابقة دافعت عن المستوطنات بالتأمرأو "مشاركة في الهجوم" يمثل سابقة خطيرة وتجاوز لكل الخطوط الحمراء ، مما يؤشر إلى أن المعركة القادمة لن تقتصر على البرامج الانتخابية، بل ستكون حرباً شرسة حول أحداث السابع من أكتوبر.
وترى صحيفة يديعوت إن تفجير هذه القضية القانونية يعمق الشقاق المجتمعي والسياسي في إسرائيل، ويؤكد أن معركة "رواية 7 أكتوبر" قد بدأته عائلة نتنياهو رسمياً عبر أدوات التعبئة الإعلامية، بينما تسعى المعارضة لتحويلها إلى سلاح قضائي وسياسي لمحاسبة الائتلاف الحاكم على أخطر إخفاق استراتيجي في تاريخ دولة الاحتلال.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض