خبير: زيارة الرئيس الصيني المرتقبة للقاهرة تحمل رسائل استراتيجية لتعزيز التعاون
تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة في توقيت بالغ الحساسية، تتشابك فيه الأزمات الدولية وتتسارع التحولات في موازين القوى، وسط حالة من الاضطراب الجيوسياسي التي ألقت بظلالها على العديد من مناطق العالم، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط.
وفي ظل هذه التطورات، تكتسب الزيارات رفيعة المستوى بين الدول الكبرى وشركائها الإقليميين أهمية تتجاوز الأبعاد السياسية التقليدية، لتتحول إلى رسائل بشأن طبيعة التحالفات والتفاهمات ومسارات التعاون خلال المرحلة المقبلة.
وتبرز العلاقات المصرية الصينية باعتبارها واحدة من العلاقات التي شهدت تطورًا متدرجًا على مدار عقود، انتقلت خلالها من مرحلة الاعتراف والتعاون السياسي إلى الشراكة الاستراتيجية، ثم إلى آفاق أوسع تتعلق بالاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والتصنيع. ومع اتساع نطاق التعاون بين القاهرة وبكين، أصبحت العلاقات بين البلدين قائمة على مجموعة من المصالح المشتركة التي تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، بما يعزز فرص تحقيق مكاسب متبادلة خلال السنوات المقبلة.
التنسيق المصري الصيني في مواجهة التوترات
ومن جانبه، أكد الدكتور ضياء حلمي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة تحمل أهمية بالغة، وتحمل في الوقت نفسه مجموعة من الرسائل الاستراتيجية، خاصة أنها تأتي في ظل ما يشهده العالم من حالة من الفوضى والاضطراب الجيوسياسي.
وأوضح حلمي، أن التنسيق بين القاهرة وبكين يمثل ركيزة مهمة في التعامل مع التطورات الإقليمية والدولية، معتبرًا أن التعاون بين البلدين يمكن أن يسهم في تهدئة التوترات وتفادي التصعيد العسكري غير المبرر في المنطقة.
وأشار إلى أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بالعلاقات الثنائية بين مصر والصين، وإنما تمتد إلى طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولتان في دعم الاستقرار الإقليمي، في ظل تعدد الأزمات والصراعات التي يشهدها النظام الدولي.
وأضاف أن القاهرة تنظر إلى علاقاتها الدولية من منظور يقوم على تحقيق التوازن والحفاظ على المصالح الوطنية، وهو ما يجعل تطوير العلاقات مع القوى الكبرى أحد المسارات المهمة لدعم الاستقرار والتنمية.
70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية
ولفت عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية إلى أن الزيارة المرتقبة تؤسس، من وجهة نظره، لمرحلة جديدة في تاريخ العلاقات المصرية الصينية الممتدة لنحو 70 عامًا.
وأوضح أن العلاقات بدأت باعتراف مصر بالصين عام 1956، ثم شهدت تطورًا مهمًا مع إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عام 2014، وصولًا إلى المرحلة الحالية التي تتجه بصورة أكبر نحو التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والتصنيعي.
وأكد أن المرحلة المقبلة تركز على ملفات ذات طبيعة عملية، من بينها توطين التكنولوجيا وتصنيع السيارات الكهربائية والأجهزة المنزلية، بما يعكس تحول العلاقات من مجرد التعاون التجاري إلى شراكات تستهدف الإنتاج والتصنيع ونقل الخبرات.
توطين التكنولوجيا وفتح الأسواق الأفريقية
وأشار حلمي إلى أن التعاون المصري الصيني يمتلك فرصًا كبيرة للتوسع في مجال التصنيع، خاصة مع موقع مصر الجغرافي وما تتمتع به من إمكانات تتيح الوصول إلى الأسواق الأفريقية.
وأضاف أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين، والذي يبلغ نحو 20.8 مليار دولار، وإنما يتعين العمل على تطوير طبيعة التجارة وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصنعة محليًا، بما يفتح المجال أمام التصدير إلى الأسواق الأفريقية.
ويرى أن توطين التكنولوجيا وتوسيع قاعدة التصنيع يمكن أن يمثل أحد أهم محاور المرحلة الجديدة في العلاقات، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالصناعات الحديثة والسيارات الكهربائية والتكنولوجيا.
وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أن العلاقات البرلمانية بين القاهرة وبكين تمثل عنصرًا داعمًا للعلاقات الثنائية، موضحًا أنها تسهم في تعزيز التوافق الشعبي والتصديق الرسمي على الاتفاقيات الشاملة بين البلدين.
وأشار إلى أن التواصل بين المؤسسات البرلمانية لا يقتصر على الجانب الرسمي، وإنما يمكن أن يسهم في تعزيز التفاهم بين الشعبين، وفتح قنوات إضافية للحوار حول الملفات المشتركة.
سياسة مصرية متوازنة مع القوى الكبرى
وفي سياق متصل، أشاد حلمي بالسياسة الخارجية المصرية، معتبرًا أنها نجحت في الحفاظ على قدر من الاتزان الاستراتيجي في علاقاتها مع مختلف القوى الكبرى، دون الانخراط في الصراعات الدولية.
وأوضح أن هذا النهج يمنح مصر مساحة للحركة السياسية والدبلوماسية، ويتيح لها بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما يتوافق مع مصالحها الوطنية وأولوياتها التنموية.
وأكد أن الحفاظ على هذا الاتزان يمثل أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، في ظل حالة الاستقطاب الدولي وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، مشيرًا إلى أن عدم الانخراط في الصراعات يساعد على حماية خطط التنمية المستدامة، ويعزز في الوقت نفسه جهود دعم السلم والأمن الإقليمي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

