سياسي: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين
قال جمال رائف، الباحث السياسي المتخصص في الشأن الدولي، إن العلاقات المصرية الصينية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والتفاهم، حيث شهدت تطورًا لافتًا خلال السنوات الماضية، خاصة عقب ثورة 30 يونيو، والتي استطاعت الصين آنذاك أن تدرك طبيعة اختيارات الشعب المصري.
وأضاف رائف في تصريحه لـ"الوفد"، أن بكين كانت من بين الدول التي تعاملت مع التطورات المصرية برؤية واقعية، وهو ما جعل الصين تحظى بأولوية في تحركات الدبلوماسية الرئاسية المصرية، مشيرًا إلى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بكين عام 2014، بعد أشهر قليلة من توليه المسؤولية، حيث مثلت تلك الزياة وقتها محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وأسست للارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وأكد الباحث السياسي المتخصص في الشأن الدولي، أن هذه الشراكة دشنت مرحلة جديدة من التعاون المصري الصيني، امتدت إلى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب التعاون الأمني والعسكري، كما ظل البعد الثقافي والحضاري بين البلدين والشعبين يمثل ركيزة أساسية للعلاقات الثنائية.
وأشار إلى أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر عام 2016 شكلت محطة مهمة أخرى في تطوير العلاقات بين القاهرة وبكين، موضحًا أن مصر حرصت خلال مراسم الزيارة على إبراز أوجه التواصل الثقافي والحضاري بين الشعبين، وهو ما عكس المكانة المحورية لهذا البعد في العلاقات المصرية الصينية.
وعلى المستوى السياسي، أكد رائف، أن قوة العلاقات الاستثنائية والمتميزة بين البلدين تعد أحد أهم عوامل نجاح الشراكة المصرية الصينية واستمرار تطورها، حيث انعكس بصورة إيجابية على مختلف مجالات التعاون المشترك، كما أسهمت قوة العلاقات السياسية في بلورة مواقف متقاربة وتوافقات بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية والأزمات التي تشهدها المنطقة والعالم.
ولفت إلى أن الرؤى المصرية والصينية في العديد من الملفات تقوم على دعم السلام والاستقرار، وتعزيز الحلول السياسية للأزمات والصراعات، وهو ما يمنح العلاقات بين القاهرة وبكين أهمية متزايدة على الساحة الدولية، خاصة في ظل امتلاك الدولتين أدوات سياسية ودبلوماسية مؤثرة تمكنهما من الدفع نحو مواقف تخدم الأمن والسلم الدوليين.
وأكد رائف، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في هذا التوقيت تحظى باهتمام دولي، لما يمكن أن تتيحه من فرصة لتأكيد المواقف المشتركة بين البلدين تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تمثل أحد أبرز ملفات التوافق بين القاهرة وبكين، خاصة فيما يتعلق بدعم حل الدولتين باعتباره المسار الذي يمكن أن يقود إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وفي الختام، أكد أن القمة المصرية الصينية تمثل فرصة مهمة لإجراء نقاش معمق حول مختلف الأزمات والتحديات الإقليمية والدولية، بما يعزز قدرة القاهرة وبكين على تنسيق مواقفهما والتحرك المشترك نحو دعم الأمن والاستقرار والسلام، وترسيخ شراكة استراتيجية تتجاوز حدود التعاون الثنائي إلى الإسهام في معالجة عدد من القضايا ذات البعد الدولي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







