عقوبات صارمة لسرقة بيانات العملاء.. ماذا يقول قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية؟
مع تسارع خطوات الدولة نحو التحول الرقمي والتوسع في تقديم الخدمات الإلكترونية، أصبحت حماية الهوية الرقمية والبيانات الشخصية للمواطنين أحد الملفات التي تحظى بأهمية متزايدة، خاصة مع الاعتماد المتنامي على الهواتف المحمولة والتطبيقات الرقمية في إجراء المعاملات والحصول على الخدمات المختلفة.
وفي ظل هذا التحول، برزت الحاجة إلى تطوير آليات أكثر أمانًا للتحقق من هوية المستخدمين، بالتوازي مع وضع أطر قانونية رادعة لمواجهة محاولات الاحتيال والاستيلاء على بيانات العملاء أو الوصول إليها دون سند قانوني.
إطلاق منظومة جديدة
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع إطلاق منظومة جديدة للتحقق البيومتري والتوقيع الإلكتروني، في إطار التعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الداخلية، بما يستهدف توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا، وتعزيز قدرة المستخدمين على إثبات هويتهم إلكترونيًا وإنجاز الخدمات التي تتطلب التحقق من الشخصية والتوقيع الرقمي دون الحاجة إلى التوجه إلى فروع شركات الاتصالات.
ولا تقتصر أهمية المنظومة الجديدة على تسهيل الإجراءات أمام المواطنين، وإنما تمتد إلى تعزيز مستويات حماية البيانات وتقليل فرص انتحال الشخصية أو إساءة استخدام المعلومات الرقمية، خصوصًا في ظل تطور أساليب الاحتيال الإلكتروني، وهو ما يجعل معرفة العقوبات القانونية المقررة على الاعتداء على بيانات العملاء واستخدامها دون وجه حق أمرًا بالغ الأهمية.
منظومة رقمية للتحقق من هوية المستخدمين
وفي إطار جهود الدولة لتعزيز البنية التحتية للتحول الرقمي، أتاح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بالتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» والجهات والشركات المعنية، منظومة فنية مؤمنة تتيح لشركات الاتصالات المرخص لها تقديم الخدمات التي تتطلب التحقق من هوية العملاء والتوقيع الإلكتروني من خلال تطبيقاتها على الهواتف المحمولة.
وتسهم المنظومة في تقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية، وتوفير بدائل رقمية أكثر سهولة للمستخدمين، إلى جانب رفع مستوى الأمان في المعاملات التي تتم عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية، بما يعزز حماية بيانات العملاء ويدعم توجه الدولة نحو بناء مجتمع رقمي متكامل.
كما يمثل التحقق البيومتري أحد الأدوات الحديثة التي تساعد على التأكد من هوية المستخدم بصورة أكثر دقة، من خلال الاعتماد على الخصائص الحيوية التي يصعب تقليدها أو استخدامها من جانب أشخاص آخرين، بما يقلل مخاطر انتحال الشخصية في الخدمات الرقمية.
قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية يواجه سرقة البيانات
وفي ظل التوسع في الخدمات الرقمية، وضع المشرع المصري مجموعة من العقوبات لمواجهة الاعتداء على البيانات وأدوات الدفع الإلكتروني، ضمن أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الصادر بالقانون رقم 175 لسنة 2018، والمعروف إعلاميًا بقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية.
ويحدد القانون عقوبات مختلفة على جرائم الوصول غير المشروع إلى أرقام أو بيانات أو بطاقات البنوك والخدمات وأدوات الدفع الإلكترونية، خاصة عندما يكون الهدف استخدام هذه البيانات في الحصول على أموال الغير أو الاستفادة من الخدمات المتاحة من خلالها.
وتنص المادة 23 من القانون على معاقبة كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في الوصول دون وجه حق إلى أرقام أو بيانات أو بطاقات البنوك والخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الإلكترونية، بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
عقوبات أشد عند استخدام البيانات للاستيلاء على الأموال
وتشدد العقوبة إذا كان الوصول غير المشروع إلى البيانات بهدف استخدامها في الحصول على أموال الغير أو ما تتيحه من خدمات، حيث تنص المادة على الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
وتتصاعد العقوبة بصورة أكبر إذا ترتب على استخدام البيانات الوصول إلى الاستيلاء على الخدمات أو أموال الغير، حيث تصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 200 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
وتعكس هذه العقوبات اتجاه المشرع إلى التعامل بصرامة مع جرائم الاعتداء على البيانات وأدوات الدفع الإلكتروني، خاصة مع اتساع نطاق المعاملات الرقمية واعتماد المواطنين والمؤسسات بصورة متزايدة على الخدمات الإلكترونية.
التحول الرقمي يتطلب حماية متكاملة
ومع توسع الدولة في تطبيق منظومات التحقق الإلكتروني والتوقيع الرقمي، تبرز أهمية تحقيق التوازن بين تسهيل حصول المواطنين على الخدمات من جهة، وضمان أعلى مستويات الحماية للبيانات الشخصية والمالية من جهة أخرى.
كما تتطلب مواجهة جرائم الاحتيال الإلكتروني استمرار تطوير الأنظمة الفنية والتشريعية، ورفع وعي المواطنين بمخاطر مشاركة البيانات الشخصية أو المصرفية مع جهات غير موثوقة، إلى جانب تعزيز إجراءات التحقق من الهوية.
ويأتي التوسع في منظومة التحقق البيومتري والتوقيع الإلكتروني كجزء من مسار أوسع للتحول الرقمي، يستهدف توفير خدمات أكثر سرعة وأمانًا، مع تعزيز قدرة الدولة على حماية الهوية الرقمية للمواطنين والحد من فرص استغلال بياناتهم في عمليات الاحتيال أو الوصول غير المشروع إلى الخدمات والأموال.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض