رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عقوبات مشددة لجرائم بيانات البطاقات البنكية.. القانون يواجه الاحتيال الإلكتروني

بوابة الوفد الإلكترونية

مع التوسع المتزايد في استخدام البطاقات البنكية ووسائل الدفع الإلكتروني في المعاملات اليومية، أصبحت حماية البيانات المالية والمعلومات المرتبطة بالحسابات البنكية من أبرز التحديات التي تواجه الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

 وفي ظل اعتماد المواطنين بصورة متزايدة على الخدمات المصرفية الرقمية والتسوق الإلكتروني والتحويلات والدفع عبر التطبيقات والمنصات المختلفة، برزت أنماط جديدة من الجرائم تستهدف بيانات البطاقات وأدوات الدفع بهدف الوصول إلى أموال الضحايا أو الاستفادة من الخدمات المتاحة لهم.

وتأتي جرائم الاستيلاء على بيانات البطاقات البنكية ضمن صور الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف المعلومات المالية للمستخدمين، سواء من خلال الحصول عليها دون حق أو استخدامها في تنفيذ معاملات مالية لمصلحة مرتكب الجريمة أو لمصلحة شخص آخر، ولذلك وضع المشرّع المصري إطاراً قانونياً يحدد صور التجريم والعقوبات المقررة لكل حالة، مع تشديد العقوبة كلما تطورت الجريمة من مجرد الوصول غير المشروع إلى البيانات إلى استخدامها فعلياً في الحصول على أموال أو خدمات.

ويحدد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 عقوبات للتعامل غير المشروع مع بيانات البطاقات البنكية وأدوات الدفع الإلكتروني، بهدف مواجهة صور الاحتيال الإلكتروني وحماية أموال المواطنين ومعلوماتهم المالية من الاستخدام غير المشروع.

عقوبة الوصول غير المشروع إلى بيانات البطاقات

ووفقاً للقانون، يعاقب كل من يستخدم شبكة معلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات للوصول دون حق إلى أرقام أو بيانات بطاقات البنوك أو بطاقات الخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الإلكتروني.

وتشمل العقوبة الحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر، وغرامة مالية لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تتجاوز 50 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.

وتستهدف هذه العقوبة التعامل غير المشروع مع البيانات المالية حتى في الحالات التي لا يكون قد ترتب عليها الاستيلاء الفعلي على أموال، بما يعكس أهمية حماية بيانات أدوات الدفع الإلكتروني باعتبارها معلومات ذات طبيعة مالية يمكن استغلالها في ارتكاب جرائم أخرى.

تشديد العقوبة عند استغلال البيانات

وتصبح العقوبة أكثر تشدداً إذا لم يقتصر الأمر على مجرد الوصول غير المشروع إلى بيانات البطاقات، وإنما كان الهدف من الحصول عليها استخدامها في الاستيلاء على أموال الغير أو الاستفادة من الخدمات التي تتيحها البطاقات وأدوات الدفع الإلكتروني.

وفي هذه الحالة، يعاقب مرتكب الواقعة بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.

ويعكس تشديد العقوبة في هذه الحالة اختلاف مستوى الخطورة بين مجرد الوصول إلى البيانات وبين الوصول إليها بقصد استخدامها لتحقيق منفعة مالية أو الحصول على خدمات متاحة من خلال البطاقة أو أداة الدفع.

الاستيلاء الفعلي يرفع العقوبة

ولا تتوقف العقوبات عند هذا الحد، إذ يرفع القانون مستوى العقوبة إذا ترتب على استخدام البيانات الاستيلاء بالفعل على أموال الغير أو الحصول على الخدمات لحساب مرتكب الجريمة أو لحساب شخص آخر.

وفي هذه الحالة، تصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز 200 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.

ويظهر من تدرج العقوبات أن القانون يفرق بين مراحل التعامل غير المشروع مع البيانات، بحيث تزداد العقوبة مع انتقال الواقعة من مجرد الوصول إلى المعلومات، إلى استخدامها بقصد تحقيق منفعة، ثم إلى الاستيلاء الفعلي على الأموال أو الحصول على الخدمات.

حماية البيانات المالية من الاحتيال الإلكتروني

وتبرز أهمية هذه النصوص القانونية في ظل تنوع أساليب الاحتيال الإلكتروني وتطور الأدوات المستخدمة في الوصول إلى البيانات المالية للمستخدمين. فبيانات البطاقات البنكية وأدوات الدفع الإلكتروني تمثل مدخلاً أساسياً لتنفيذ العديد من المعاملات، وهو ما يجعل حمايتها من الوصول أو الاستخدام غير المصرح به ضرورة للحفاظ على أموال المواطنين وثقتهم في منظومة الدفع الرقمي.

كما يؤكد تدرج العقوبات أن المسؤولية القانونية لا ترتبط فقط بالنتيجة النهائية للجريمة، وإنما تمتد إلى بعض الأفعال التي تمثل اعتداءً على سرية البيانات المالية أو وصولاً غير مشروع إليها، مع تشديد العقوبة عندما يتحول هذا الوصول إلى وسيلة للحصول على أموال أو خدمات.

وفي ظل التوسع في الخدمات المصرفية الإلكترونية، تظل حماية البيانات البنكية مسؤولية مشتركة تتطلب الالتزام بالقواعد القانونية، إلى جانب ضرورة تعامل المستخدمين بحذر مع بيانات البطاقات وأرقام الحسابات وأدوات الدفع وعدم مشاركتها مع جهات أو أشخاص غير موثوقين. فالحد من جرائم الاحتيال الإلكتروني لا يعتمد على العقوبات وحدها، وإنما يحتاج أيضاً إلى الوعي بمخاطر مشاركة البيانات المالية وطرق الحفاظ عليها.