اﻟﻀﻐﻮط اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ.. ﺑﻮاﺑﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﻣﺮاض
كثيرا ما يتأثر الانسان بما يحيط به من أحداث حياتية مثل ضيق الوقت والزحام فى المواصلات والالتزامات والواجبات الاجتماعية، مما يسبب ضغوط نفسية تؤثر على صحة الانسان، وذلك كما يقول الدكتور أشرف عقبة رئيس قسم أمراض المناعة والحساسية بجامعة عين شمس ورئيس الجمعية العربية لأمراض صعوبة التنفس، ويمكن تعريف الضغوط النفسية بانها حالة نفسية تنتاب البشر جميعا، فى جميع الاعمار عندما يشعر بوجود خطر أو سبب يعرض استقرارة ووجودة المادى أو الاجتماعى أو لمن يرتبط به بعلاقات اسرية أو عاطفية إلى التغير.
ويوضح الدكتور اشرف عقبة، هى حالة من الانهاك النفسى والبدنى والشعورى المستمر، نتيجة محاولتنا ضبط اوضاعنا النفسية والبدنية والشعورية فى مواجهة التغيرات فى محيطنا الخارجى، ويمكن تقسيم الضغوط النفسية الى، مضايقات يومية مثل ضيق الوقت والزحام فى المواصلات، إذا كان سببا فى تاخر وصولك إلى مكان عملك، وترتب على تاخرك عواقب مؤذية وضياع اشياء ونسيانك لموعد مهم، وضيق الوقت لوضع كل شئ فى مكانة المناسب والتزامات وواجبات اجتماعية كثيرة، وصعوبات دراسية وأفكار مقلقة حول المستقبل، واحداث حياتية مؤثرة مثل وفاة الزوج اوالزوجة والطلاق ووفاة أحد الاقارب المقربين، والفصل من العمل والإحالة للمعاش، والفقر والأمراض المزمنة والتفكك العائلى والحرمان المزمن، وعدم القدرة على توفير الاحتياجات.
ويؤكد الدكتور اشرف عقبة، يمكن للضغوط النفسية ان تؤثر على صحة الانسان عموما، ومن الاثار السلبية للضغوط النفسية على الصحة فقدان الشهية، أو على العكس الاكثار من تناول الطعام وزيادة الوزن، والعصبية المفرطة وضعف التركيز، والاكتئاب والارهاق المزمن وضعف العضلات، والشعور السريع بالتعب والام المفاصل، وارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكرى، وقرحة المعدة وسوء الهضم، وضعف الرغبة الجنسية وكذلك ضعف القدرة الجنسية، واختلال مقاومة الجسم للأمراض، وضعف الجهاز المناعى، وظهور مبكر لعلامات الشيخوخة، وخاصة على الجهاز العصبى والوفاة المبكرة.
ويجيب الدكتور اشرف عقبة عن تساؤل كيف يمكن للضغوط النفسية ان تصل إلى داخل الجسم وتؤثر على الجهاز المناعى؟ تبدأ الالياف العصبية للجهاز العصبى الثيمباثاوى فى افراز تشكيلة كبيرة من الكيماويات الوسيطة، تؤثر على استجابة المستقبلات الحسية للخلايا الليمفاوية، واختلال المحور بين المخ مثلا فى الهيبوثالامص والغدة النخامية والغدة الكظرية، حيث يزيد افراز كل من هرمون الايبنفرين والكورتيزون من الغدة الكظرية، ويزيد افراز هرمون البرولاكتين وهرمون النمو من الغدة النخامية، وتبدأ الهيبوثلامص فى إفراز ببتيدات المخ، وكل هذه الكيماويات الوسيطة تؤثر على المستقبلات الخاصة بها، على كرات الدم البيضاء، واجتهادات الانسان فى التغلب على الضغوط النفسية فى بعض الاحيان تكون سببا فى اختلال الاستجابة المناعية، حيث يبدأ بعض الناس فى تغيير سلوكياتهم وأنماط حياتهم مثل ادمان الكحول اوتغيير نظم نومهم والتى قد تؤدى إلى تغييرات فى استجاباتهم المناعية.
ويوضح الدكتور اشرف عقبة، يمكن حصر التأثيرات المناعية للضغوط النفسية، فى نقص إفراز الأجسام المضادة وتقلص مدة عمل الأجسام المضادة، وزيادة كرات الدم البيضاء الغير مبرر، وضعف استجابة خلايا الذاكرة المناعية، وضعف قدرات الخلايا القاتلة الطبيعة، والتى تميز وتقتل الخلايا السرطانية والخلايا المصابة بالفيروسات، واختلال التوازن بين نوعى خلايا «تى» المساعدة، فتزيد قابلية الإصابة بالأمراض المعدية والاورام، وتزيد فرص الإصابة بأمراض الحساسية، وزيادة نسبة الانترلوكين العاشر، والذى يؤدى إلى نقص قدرة الخلايا الأكولة، ونقص الاستجابة للانترفيرون، وزيادة نسبة الانترلوكين السادس، والذى يزيد من فرص الإصابة بأمراض القلب والسكر والشيخوخة المبكرة.
ويرى الدكتور اشرف عقبة، انه يمكن التغلب على الضغوط النفسية عضويا، بالحرص على التغذية السليمة وممارسة الرياضة وتعلم طرق التنفيس الايجابية عن الغضب، بالاسترخاء والترفية، وذهنيا تعامل بوضوح مع القيم والأولويات، ودائما توزيع اعباء العمل على المحيطين «الزوجة، الأبناء، الموظفين، بعض المعارف، الأسرة الاب والام والاخوات والاخوة»، وتجنب ان تزحم وقتك وتملا جدولك اليومى، واجتماعيا التوازن بين احتياجاتك كانسان وبين متطلبات الاخرين، وتعلم ان تقول لا لمن يضغطون عليك، أو لمن لديهم مطالب غير معقولة، وفى الجدال تعلم ان تكسب الشخص لا ان تكسب الموقف، وافضل طريقة لكسب الجدال هى تجنبه، افتح مجالاً للحوار مع الاخرين، احسن الظن، قل لنفسك عله لا يقصد ولعلى اكون قد فهمت خطأ، وعاطفيًا اتسم بالتسامح والتعاطف، كون دائرة من الاصدقاء يتسمون بالود والمرح، وان تكون صاحب قلب محب يقوى من جهازك المناعى، ويزيد من مقاومة جسمك للأمراض.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض