رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

من منصات التتويج إلى "عامل دليفري".. هل يدفع أبطال مصر ثمن الإهمال؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 لم تعد أزمة هروب لاعبي المصارعة المصرية مجرد واقعة مرتبطة بلاعب قرر مغادرة بعثة رياضية، بل فتحت الباب أمام سؤال أكثر أهمية وهو ماذا يحدث للرياضي المصري بعد أن تنتهي سنوات المنافسة وهل تملك المنظومة الرياضية تصورًا حقيقًيًا لمستقبل الأبطال؟

 خلال الأيام القليلة الماضية، شهدت الرياضة المصرية واقعتين للاعبي المصارعة، بعدما غادر محمد مصطفى علي الشامي بعثة المنتخب خلال فترة الترانزيت في روما، بينما غادر زياد حجاج بعثة منتخب الشباب خلال مشاركته في سلوفاكيا.

 وأحالت وزارة الشباب والرياضة الواقعتين إلى النيابة العامة، مع التأكيد على ضرورة تحديد المسؤوليات وعدم استباق نتائج التحقيقات، كما أوقفت اللجنة الأولمبية رئيس وفد المصارعة وأحالته إلى لجنة القيم على خلفية واقعة الشامي.

 ولكن بعيدًا عن الجانب القانوني والإداري للأزمة هناك جانب آخر يستحق التوقف أمامه وسؤال يحتاج إجابة وهو.. ما الذي يدفع بعض الرياضيين إلى التفكير في ترك البعثات أو البحث عن مستقبل خارج مصر؟

 زاوية أخرى مختلفة من داخل الوسط الرياضي فجرها عمر خالد، بطل مصر وأفريقيا والعرب السابق في المصارعة، من خلال رسالة نشرها على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوم، تحدث فيها عن ظروفه المعيشية بعد اعتزاله والتي لا تمثله هو فقط بل تمثل العديد من الأبطال والكوادر في مختلف الألعاب.

 وقال خالد في رسالته إنه حقق لقب بطل العالم وأفريقيا والعرب، واحتل المركز الخامس في دورة الألعاب الأولمبية، ورفع اسم مصر في العديد من المحافل الدولية، لكنه بعد مرور 12 عامًا على تحقيق هذه الإنجازات يعمل حاليًا في توصيل الطلبات «دليفري» لتوفير احتياجاته المعيشية.

 والمهم في رسالة اللاعب أنه لم يعتبر العمل في توصيل الطلبات عيبًا، بل أكد أن العمل شرف لكنه اعتراض على عدم الاستفادة من خبرته الرياضية بعد سنوات طويلة قضاها على البساط ومنصات التتويج.

 وأكد خالد في رسالته إنه لا يطلب أموالًا أو أن يتكفل به أحد، وإنما يريد فرصة للعمل داخل المجال الرياضي، سواء في تدريب أجيال جديدة أو مساعدة اللاعبين ونقل خبراته إليهم.

 رسالة عمر خالد تضع واحدة من أكثر مشكلات الرياضة المصرية حساسية أمام المسؤولين: ماذا يحدث للبطل بعد انتهاء مسيرته؟

 فاللاعب الذي يقضي سنوات عمره في التدريبات والمعسكرات والبطولات ويتحمل الإصابات وضغوط المنافسة من أجل الوصول إلى منصات التتويج يحتاج إلى مسار واضح لما بعد الاعتزال.

 ولا يعني ذلك بالضرورة توفير وظيفة حكومية لكل بطل وإنما يمكن أن تكون هناك منظومة تستفيد من خبراته في التدريب واكتشاف المواهب والإدارة الرياضية والمحاضرات وإعداد اللاعبين الناشئين.

 هناك خطأ شائع أن الظروف الاقتصادية أو غياب فرص العمل هي السبب المباشر وراء وقائع هروب الرياضيين في حين ان الامر له اكثر من سبب وأكثر من صورة.

 فظهور شهادات من رياضيين سابقين حول صعوبة الانتقال من حياة البطل إلى الحياة المهنية بعد الاعتزال يفتح بابا للنقاش حول الأمان الوظيفي والاجتماعي للرياضيين.

 في بيان محمد الشامي الذي نشره امس أكد فيه على تلك الجوانب واختصر كل هذا الكلام في جملة تحتاج بالفعل الى تدقيق.. حين قال"لقيت نفسي كبرت".

 فاللاعب الشاب الذي يرى بطلا سابقًا حقق إنجازات دولية ثم يبحث بعد سنوات عن فرصة عمل خارج المجال الرياضي، قد يطرح على نفسه سؤالًا طبيعيًا: ماذا ينتظرني بعد انتهاء مسيرتي؟

 رسالة عمر خالد بمثابة صرخة تستحق الاستماع إليها باعتبارها سؤالًا عن مصير أبطال مصر بعد أن تنتهي الأضواء والتكريمات وصور منصات التتويج.

 وفي النهاية لابد من محاسبة المخطئ ولكن في نفس الوقت لابد من الاعتراف بحقوق اللاعبين والعمل على حل مشكلات المنظومة حتى لا تتكرر الأزمات.