اتجـــــاه
من كل النواحى، السياسية والعسكرية، ربما سقطت مبادرة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، «اتفاقات إبراهام»، للتطبيع العربى مع إسرائيل، ما كان أطلقها- فى العام 2020- فى ولايته الأولى، واستجابت لها بأسرع من برق الشتاء، دولة الإمارات العربية المتحدة، ولحقت بها مملكة البحرين، ومن بعد المغرب والسودان، ومن حينها صارت جامدة، وعجزت عن أن تقبل بها دول عربية وإسلامية، دعاها«ترامب» صراحة، لأن تنضم للإتفاقية، وكانت صدمته، أن رفضت كل الدول، وفى المقدمة منها، السعودية ومصر وقطر وباكستان..إلخ، وما ذهب بها إلى الجحيم، تلك الممارسات العدوانية لإسرائيل، فى محيطها الإقليمى، فى غزة ولبنان وسوريا واليمن.
وما عَجل بفرضية سقوط «إبراهام»، قد يكون التصعيد الأمريكى- الإسرائيلى ضد إيران، عندما انكشفت ضمانة الحماية الأمنية لدول الخليج، حين انشغلت القوات الأمريكية، بالاهتمام بمصالحها وتوفير الدعم لإسرائيل، بينما كانت الدول الخليجية، تتعرض يوميا لضربات إيرانية بالصواريخ والمسيرات، اعتمدت على قدراتها العسكرية فى التصدى لها، من دون مساعدة الجانب الأمريكى، أو ما كانت مساعدة شكلية محدودة، وهنا تبدلت الحاجة، إلى إنتاج حالة أمنية إقليمية، تُقلِل من الاعتماد على ترتيبات خارجيةـ ثبت فشل دورها فى تأمين الطرف المقابل على الخليج، وبالتالى تهيأت كل الأسباب، لأن تتجمد «إبراهام»، أو هى تتآكل بمرور الوقت، حتى وإن لم تبلغ نهايتها.
كانت خطط الرئيس «ترامب»، وقت أن طرح الاتفاقات «الإبراهيمية»، فى العام 2020، أن تتوسع طلبيات التطبيع «المجانى»، مابين إسرائيل ودول عربية وإسلامية، لأن تكون الأساس، لمنظومة إقليمية جديدة فى المنطقة، تعتمد التنسيق الأمنى والمصالح الإقتصادية، وشراكة جمعية فى مواجهة التهديدات، غير أن ما تلاها من تطورات على الأرض، كما الحرب على قطاع غزة، والتصعيد الإسرائيلى الواسع، فى الإقليم العربى، أظهرت رفضا عربيا، من ناحية، وأعادت القضية الفلسطينية إلى التركيز السياسى، فى دبلوماسيات الدول العربية، التى كانت فى معطياتها، غير مستعدة للانضمام لـ«إبراهام»، كما الربط السعودى، بين التطبيع وقيام الدولة الفلسطينية.
ماهو واقع، مافى المنطقة من تحركات متسارعة، لإعادة تشكيل التحالفات السياسية والعسكرية والأمنية، التى هى فى مضمونها وموضوعها، البديل الذاتى لأى فرصة، أو حتى ترتيب لبناء منظومة إقليمية، تتمحور حول دولة إسرائيل وحلفائها، ومع تعزيز دول المنطقة لقدراتها الذاتية وتوسيع مصادر شراكاتها، جاء اتفاق «مكة»، بتحالف سعودى- باكستانى- تركى، ليُرسِخ فكرة أو الرغبة الإقليمية، فى بناء شراكات وترتيبات أمنية، تستبعد الاعتماد على الولايات المتحدة، بالذات فى مجال الدفاع والحماية الأمنية، وقد دفعت حرب إيران الجارية، دول الخليج، لأن تعيد النظر فى الضمانات الأمنية الأمريكية، وقد تأكد لها أن أولويات «واشنطن»، لم تعد تتطابق مع احتياجاتها.
فى السياق نفسه، لو كان الاقتراح بانضمام إيران لتحالف «مكة»، جادا ومطروحا على الطاولة، وما إن قبلت به توجها جديدا، هنا تكتسب فكرة، مشاركة إيرانية فى أى تحالفات أو ترتيبات إقليمية، أهمية كبيرة، من شأنها الإحلال الأمنى للقوات والقواعد الأمريكية فى الخليج، ولو على المدى البعيد، وغير ذلك، تقارب فى العلاقات مع دول سنية، وأظن أن الجمهورية الإيرانية، طالما دعت إلى هذ التقارب الأمنى والسياسى، عبر مبادرة الشراكة الأمنية مع دول الخليج، وما توافقت عليه كل من إيران والسعودية فى اجتماعات «بكين»، قبل عام، فى شأن العودة الدبلوماسية والأمنية، تبقى سياسة الردع والحوار بين دول الجوار، الحد القاطع، لخروج الأمريكيين، وعزل إسرائيل..وسقوط «اتفاقات إبراهام» للأبد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض