رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف حقن الحسن بن علي دماء المسلمين؟.. قصة سيدَي شباب أهل الجنة

بوابة الوفد الإلكترونية

تحدث الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن سيرة الحسن والحسين رضي الله عنهما، ومكانتهما في بيت النبوة، مشيرًا إلى موقف سيدنا الحسن رضي الله عنه حين تنازل عن الخلافة حقنًا لدماء المسلمين، ليحقق بذلك بشارة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
 

جاء ذلك خلال الحلقة الخامسة عشرة من برنامج «هذا رسول الله ﷺ»، والتي تناول فيها الدكتور علي جمعة جانبًا من سيرة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، موضحًا أن سيرة أهل البيت لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مجرد امتداد نسبي للنبي، وإنما باعتبارها امتدادًا للتربية النبوية والقيم التي غرسها فيهم.

مولد الحسن والحسين ومكانتهما عند النبي

استعرض الدكتور علي جمعة في بداية الحلقة ما انتهت إليه ذرية بنات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، موضحًا كيف بقي النسل الشريف من السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

وتناول مولد سيدنا الحسن رضي الله عنه، وتسميته بهذا الاسم على يد جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم مولد سيدنا الحسين رضي الله عنه وتسميته، وما كان لهما من مكانة عظيمة في قلب جدهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

كما تحدث عن ذكريات الحسن والحسين المبكرة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما ورد في السنة النبوية من بيان لمكانتهما وفضلهما.

النبي ﷺ يبشر بإصلاح الحسن بين المسلمين

وتوقف الدكتور علي جمعة عند قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سيدنا الحسن رضي الله عنه:

«إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».

وأوضح أن هذه البشارة النبوية تحققت عندما تنازل سيدنا الحسن رضي الله عنه عن الخلافة، مقدمًا حقن دماء المسلمين على التمسك بالسلطان، وهو ما جعله نموذجًا بارزًا في تقديم مصلحة الأمة ووحدة المسلمين.

لماذا تنازل الحسن عن الخلافة؟

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن سيدنا الحسن رضي الله عنه عُرف بالرقة والجود، كما عُرف بكراهية سفك الدماء، وهو ما ظهر بوضوح في موقفه عندما اختار التنازل عن الخلافة من أجل وقف الاقتتال بين المسلمين.

وبيّن أن هذا الموقف يكشف جانبًا مهمًّا من شخصية سيدنا الحسن رضي الله عنه، إذ لم يكن التمسك بالسلطة غايته، وإنما كان حريصًا على حقن الدماء وتحقيق الإصلاح بين المسلمين.

وبذلك تحققت فيه بشارة جده صلى الله عليه وآله وسلم بالإصلاح بين طائفتين عظيمتين من المسلمين.

امتداد نسل الحسن والحسين رضي الله عنهما

وتناول الدكتور علي جمعة امتداد نسل سبطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، موضحًا أن نسل سيدنا الحسن رضي الله عنه امتد من الحسن المثنى وزيد الأبلج.

كما امتد نسل سيدنا الحسين رضي الله عنه من ابنه علي زين العابدين، الذي تحدث الدكتور علي جمعة عن مكانته وسبب تلقيبه بـ«السجاد».

وفاة سيدنا الحسن ودفنه في البقيع

وتطرق الدكتور علي جمعة إلى مرض سيدنا الحسن رضي الله عنه ووفاته، مشيرًا إلى أنه طلب أن يُدفن بجوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا لم تحدث فتنة.

وأوضح أن سيدنا الحسن رضي الله عنه دُفن في بقيع الغرقد، بعد أن غلب جانب الحفاظ على وحدة المسلمين ومنع وقوع الفتنة.

الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة

وأكد الدكتور علي جمعة مكانة سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما، مشيرًا إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضلهما، وأنهما سيدا شباب أهل الجنة.

وتعكس هذه المكانة ما كان يحظى به سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من محبة وتكريم، فضلًا عن ارتباط سيرتهما المبكرة بالتربية النبوية داخل بيت النبوة.

من فقه السيرة.. ماذا نتعلم من موقف الحسن؟

وأوضح الدكتور علي جمعة أن قراءة سيرة أهل البيت لا ينبغي أن تقتصر على كونهم امتدادًا نسبيًّا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما ينبغي النظر إليهم باعتبارهم امتدادًا للتربية النبوية والقيم التي غرسها فيهم.

ويظهر ذلك بصورة واضحة في شخصية سيدنا الحسن رضي الله عنه، الذي قدّم حقن دماء المسلمين على التمسك بالسلطان، فكان موقفه تطبيقًا عمليًّا للقيم النبوية في الإصلاح والحفاظ على وحدة المسلمين.

ومن هنا تظهر أهمية دراسة سيرة أهل البيت، ليس فقط لمعرفة أنسابهم وأحداث حياتهم، وإنما لاستخلاص الدروس والقيم التي حملوها عن مدرسة النبوة، وفي مقدمتها الرحمة، والجود، وحقن الدماء، وتقديم مصلحة الأمة على المصالح الشخصية.